الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قراءة في منهجية التناول لقضايا الأصول (3 ـ 3)
قراءة في منهجية التناول لقضايا الأصول (3 ـ 3)

قراءة في منهجية التناول لقضايا الأصول (3 ـ 3)

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان لعام 2012 والتي عقدت خلال الفترة من 15 الى 18 جمادى الاولى 1433هـ الموافق 7 الى 10 ابريل 2012م بعدد كثير من المحاور الهامة من خلال اوراق العمل والبحوث المقدمة من علماء ومفكرين وباحثين من داخل السلطنة وخارجها..
ومن ضمن تلك البحوث التي قدمت خلال تلك الندوة ورقة بعنوان: (طلعة الشمس.. شرح منظومة شمس الأصول).. قراءة في منهجية التناول لقضايا الأصول التي أعدها سالم بن سعيد بن محمد الحارثي ـ الباحث بمكتب المفتي العام للسلطنة..
أعزائي القراء: في هذه الحلقة تنتهي سلسلة هذه الورقة الهامة والتي تناولت هذا الموضوع حول منهجية التناول لقضايا الأصول..

المبحث الثالث: النظريات الأصولية في طلعة الشمس
ـ (تمهيد):
يقول الباحث من خلا ورقته: يرجع الجذر اللغوي لكلمة النظرية إلى كلمة نظر يقول صاحب المختار: “النظر والنَّظَران بفتحتين تأمل الشيء بالعين (مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، دار ابن كثير، دمشق، سوريا) أما المعنى العام للنظرية فهو عبارة عن تصور فكري بوحد وينسق بين عناصر ومعطيات جزئية.
يعد الحديث عن النظريات والتنظير حديثا بمفهومه المنهجي المعاصر فلا يعدو أكثر من القرن المنصرم، كما أن مواضيع هذه النظريات لامست في العديد منها ما كثر تداوله بين الباحثين من المواضيع التي تهم حياة الناس كالنظريات الاقتصادية أو الاجتماعية أو المنظومات العقدية، وبقي علم أصول الفقه في فلك المختصين من الباحثين وطلبة العلم ولعل ذلك راجع في مجمله إلى أنه شاع أن أصول الفقه علم نخبوي لا يتناوله إلا المتعمقون المختصون، مع ما له من دور حيوي يغذي شرايين الحياة الفقهية خصوصا والعلوم الشرعية الأخرى عموما.
موضحا انه وإبان كتابة هذه الورقات المتواضعة لم أقع على كتابات مفصلة في النظريات الأصولية، سوى بعض الشذرات هنا وهناك، ومنها رسالة للدكتور جمعة علي جمعة في كتابه الفلسفة وعلاقتها بعلم أصول الفقه، وعد سبع نظريات قال إنها صالحة للزيادة أو إدخال بعضها في بعض وهي: الحجية والإثبات والفهم والقطعية والإلحاق والاستدلال والإفتاء، بيد أنه لم يتوسع في ذكر أركان هذه النظريات وشروطها وقيودها، وسأحاول في هذا الملخص أن ألقي إضاءات عابرة عن ورود معاني هذه النظريات عند الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ في كتابه طلعة الشمس.

المطلب الأول: نظرية الحجية
وقال: تأتي نظرية الحجة لتكون القاعدة التي يشاد عليها البناء الفقهي، والمقصود بالحجة هاهنا ما يعتبر دليلا يحق للأصولي أو الفقيه أن يستنبط منه الحكم الشرعي، وعند رجوعنا للإمام السالمي في الطلعة نجده ينص على الحجج التي يعتمدها دليلا حيث يقول: “فأما الكتاب والسنة والإجماع فلا خلاف بين أحد من المسلمين أنها تفيد الأحكام الشرعية إما قطعا وإما ظنا إلا من شذ من بعض مخالفينا في إنكار الإجماع أو إنكار حجيته” ثم ختم بالحديث عن الاستدلال فقال”وإن أنكر بعضهم كونه من الأدلة الشرعية فهو منها في غالب أنواعه”، فالحجة المؤصلة للحكم الشرعي عند الإمام السالمي تكون بالكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أو الاستدلال.
مؤكدا بأن الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ يعرّف الكتاب بقوله: “النظم المنزل على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) المنقول عنه تواترا والحال أن في إنزاله إعجاز من قصد معارضته في شيء من أحواله” فالحجة الواجب اتباعها من الكتاب العزيز ما أتى نقله متواترا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وكل ما كان دون المتواتر من قراءات فهو آحاد ويرى الإمام السالمي جواز العمل به وقد يجب أحيانا.
وأما السنة فعرّفها بأنها:”ما صدر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير” ثم قسمها إلى متواتر ـ وأفاض في تفصيله ـ ومشهور وآحاد.
أما المتواتر فهو أقوى أبواب السنة حجة فهو يفيد عنده العلم الضروري ولذا فرع على ذلك مسائل منها: “وجوب اعتقاده إن كان من المسائل القطعية، ومنها وجوب اتباعه والأخذ بمدلوله إن كان منالنسائل العملية، ومنها تفسيق من خالفه وإن كان متأولا”، أما الآحاد فحجيته عند الإمام السالمي دون المتواتر ف”حكمه أنه لا يفيد العلم القطعي كما أفاده التواتر ولا الاطمئنانة الحاصلة للنفس كما أفاده الخبر المشهور لكن يفيد وجوب العمل به مع حصول الشرائط المذكورة في الراوي لحصول الظن بصدق خبر العدل”.
منوها ان حجية الحديث المشهور تدور بين المتواتر والآحاد عند الإمام السالمي حيث أخذ بشبه من كل واحد منهما وقد نقل قول بعضهم مقرا له”فأفاد حكما دون اليقين وفوق أصل الظن”.

المطلب الثاني: نظرية الإثبات
وقال: وفي هذه النظرية نتحدث عن إثبات الحجة لا تجوز مخالفتها، إن ثبتت بطريق موصل إلى اليقين الذي يقطع معه بحجية ذلك الدليل، ومن خلال تتبع طلعة الشمس نجد الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ قد يوافق أو يخالف الأصوليين في طرق إثبات الحجة القطعية (الكتاب والسنة المتواترة) وكذلك والإجماع وسيأتي الحديث عنه في نظرية الإلحاق.
أما الكتاب العزيز فهو حجة قطعية لا تجوز مخالفتها، ولا يرقى إلى هذه المرتبة إلا المتواتر منه، حيث يقول: “فكل منقول عنه صلى الله عليه وسلم نقلا لم يبلغ حد التواتر لم يعط حكم ما نقل بالتواتر فلا يسمى قرآنا ولا تثبت له أحكام القرآنية من جواز قراءته في الصلاة وحرمة مس الجنب له ونحو ذلك بلا خلاف بين المسلمين في ذلك”.
وأضاف: ان الامام ـ رحمه الله ـ بيّن شرط هذا التواتر عند حديثه عن الحديث المتواتر الذي لا تجوز مخالفته وهو العنصر الثاني في هذه النظرية حيث يعرفه بقوله “ما رواه جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة عن جماعة مثلهم بحيث إنه لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة أيضا حتى ينتهي به النقل كذلك إلى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام” فشروطه في المتواتر أربعة، الأول: أن ينقل الخبر فئة كثيرة فما نقله الأربعة فليس بمتواتر قطعا إذ الأربعة ليس بكثرة، والثاني: أن يكون عدد الناقلين بحيث لا يمكن في العادة أن يتواطأ مثلهم على الكذب لأجل أحوالهم من كثرة وغيرها لا لمجرد كثرة، والثالث: أن يكونوا في خبرهم مستندين إلى المشاهدة نحو الإخبار عن البلدان والملوك والأصوات والمطعومات والمشمومات، الرابع: أن يكون عدد الناقل كعدد المنقول عنه أو مقاربا له.
هذه أهم شروط الإثبات عند الإمام السالمي بالنسبة لعنصر التواتر في الحديث وقد نقل أقوال بعض الأصوليين في شروط أخرى لكنه كر عليها بالنقض.

المطلب الثالث: نظرية الفهم
وقال: لا نبالغ إن قلنا إن نظرية الفهم تمثل عصب أصول الفقه، فما مضى من نظريات إنما ينصب في إثبات الحجج وورودها وما سيأتي من نظريات ينصب حول تطبيق هذه النظريات ولذا تأتي نظرية الفهم لتكون الآلة المستخرجة للحكم من الحجج لتنزل على أرض التطبيق استدلالا وإفتاء.
مؤكدا بأن الأصوليين قد برعوا في فهم النصوص، فوضعوا له قواعد استنبطوها من اللغة العربية وفن المنطق وعلم الكلام بالإضافة إلى الفروع الفقهية، وتوسعوا في الحديث عن مباحثه المختلفة، ومن أهم ما تعرض له الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ في طلعته وقدم لهذه النظرية ببيان أركانها حيث قال: “واعلم أن للفظ الدال على المعنى اعتبارات أربعة، الأول: من جهة وضع اللغة، والثاني: من حيث فهم المعنى منه ظهورا وخفاء وذلك كالمجمل والمبين والمتشابه والمحكم، والثالث: من حيث استعمال اللفظ فيما وضع له وفي غير ما وضع له وذلك الحقيقة والمجاز، والرابع: من حيث أخذ الحكم منه وذلك هو الدال بعبارته والدال بإشارته والدال باقتضائه والدال بدلالته”، ثم شرع ـ رحمه الله ـ في بيان كل ما يتعلق بهذه الاعتبارات الأربعة، مما شكل عنده نظرية كاملة لفهم النصوص، ليستطيع الفقيه على إثرها استنباط الحكم الشرعي من دليله التفصيلي وفق هذه النظرية المتكاملة.

المطلب الرابع: نظرية القطعية والظنية
وفي هذا الجانب اوضح الباحث بأن هذه النظرية تأتي لتضيف لبنة أخرى في الأدلة القطعية التي لا يصح مخالفتها، فمع ورود الأدلة التي تؤصل للإجماع كقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “لا تجتمع أمتي على ضلال” ومع وجود بعض الاستنباطات الفقهية التي لم يوجد له مخالف ممن تأهل للاجتهاد في عصر من العصور كان لا بد من القول بحجية الإجماع ووجوب اتباعه وعدم مخالفته واشتراط معرفة ما أجمع عليه ليتأهل الشخص للاجتهاد، بيد أنه في الناحية الأخرى اختار الإمام السالمي من بين ما ذكره الأصوليون شروطا ضابطة للإجماع فقد عرفه بأنه “اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر” ثم بين حجية القطعي منه وهو الإجماع القولي فقال وأنه لا تجوز مخالفته فقال: “وأما حكم الإجماع القولي فهو أنه حجة قطعية يفسق من خالفها عند الجمهور لكن كونها قطعية بعد كمال شروطها”، بيد أنه لا يرقى عنده إلى مرتبة القطعية التي يفسق معها المخالف إلا إذا استند إلى شروط محددة وهي:الأول: أن يكون للمجمعين سند يستندون إليه من كتاب أو سنة أو اجتهاد، والثاني: ألا يكون هناك نص من كتاب أو سنة أو إجماع يخالف ما أجمعوا عليه، والثالث: انقراض عصر المجمعين بأن لا يظهر خلاف ممن قد كان يمكنه النظر في الحادثة المجمع على حكمها وفي الحياة أحد من أهل ذلك الإجماع.
كما أن الإجماع عنده يرقى إلى القطعية ـ بالإضافة إلى ما سبق ـ إذا نقل إلينا نقلا متواترا أو كان هناك من عاصر هذا الإجماع فيكون حجة قطعية عليه.
وبهذه الشروط يبين الإجماع المعتبر شرعا والذي تقوم بها الحجة، ويرد على كثير من الفقهاء ادعاءات الإجماع التي يسوقونها حتى فقد الإجماع مكانته الحقيقية في دائرة التأصيل الشرعي.

المطلب الخامس: نظرية الإلحاق
وقال: تتناول هذه النظرية ما ألحقه الأصوليون من وسائل لاستنباط الحكم الشرعي، فالنص الثابت الوارد ـ من كتاب أو سنة ـ لا تفي نصوصه بكل ما يستجد من قضايا إن أعملنا فيه أدوات الفهم السالفة الذكر، فكان لا بد من إلحاق القياس الذي يسترشد بالنص الثابت من كتاب أو سنة ويحمل مجهول الأحكام على معلومها ليصل إلى ما تعبد الله تعالى عباده من أحكام.
موضحا بأن القياس في أبسط تعريفاته هو “حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما”، واختار المؤلف أنه حجة تثبت بها الأحكام الشرعية حيث قال: “اعلم أن الناس اختلفوا في ثبوت التعبد بالقياس على مذاهب الأصح منها ما عليه الجمهور من العلماء من أن القياس الصحيح مثبت للحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة فالقياس على هذا أحد أدلة الشرع”، وقد حمل المذهب الظاهري في تكوينه بذور فنائه، فمع قوة حجة ابن حزم ومكنته في اللغة العربية وسائر وسائل الفهم والاستنباط إلا أن إنكاره للقياس جعل من بعض آرائه الفقهية سدا منيعا بينه وبين تلقي الناس له بالقبول، إذ حتى الأصوليون القائلون بالقياس من فقهاء ومتكلمين لم يكتفوا بالقياس – منهم الإمام السالمي في طلعته ـ حتى ألحقوا به الاستدلال والقواعد الخمس الكلية وتحتها عدد كبير من القواعد الجزئية وهو ما سيأتي الحديث عنه في نظرية الاستدلال.

المطلب السادس: نظرية الاستدلال
وقال: لم يكن حمل مجهول الحكم على معلومه كافيا عند بعض الأصوليين في استنباط الحكم الشرعي إذ تبقى مع ذلك مجموعة من المسائل التي لا تسعفنا فيها أدوات القياس وإجراءاته على استنباط الحكم الشرعي، فكان لا بد من الاسترشاد بالكتاب والسنة لاستنباط أدوات أخرى تمهد الطريق للحكم الشرعي، ومن هنا جاءت الاستدلال أو ما يسميه بعض الأصوليين بالأدلة المختلف فيها.
مشيرا الى ان الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ تناول الأدلة المختلف فيها وقد اعتمدها حجة في إثبات الأحكام الشرعية ومن أهم ما ذكره من ضمنها:
القياس المنطقي بنوعيه الاقتراني والاستثنائي فالاقتراني فالقياس المنطقي قول مؤلف من قضايا، متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر فإن كان اللازم ـ وهو النتيجة أو نقيضه ـ مذكورا فيه بالفعل فهو القياس الاستثنائي وإلا فهو القياس الاقتراني، والاستصحاب وهو: إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحو ذلك، وقياس العكس وهو: إثبات نقيض حكم شيء لضد ذلك الشئ ولتعاكس وصفيهما، والاستقراء وهو: تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام، والمصالح المرسلة وهي: وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد واندفعت به عنهم مفسدة، والاستحسان وهو: العدول عن دليل أوهى إلى دليل أقوى، وحكم الأشياء قبل ورود الشرع كل هذه الأدلة ومنها عموم البلوى اعتمدها الإمام السالمي في نظريته للاستدلال واعتبرها حجة، بل ألحق بها أيضا القواعد الكلية الخمس وما يندرج تحتها من قواعد جزئية، وهي اليقين لا يزول إلا بيقين مثله، والأمور بمقاصدها، والضرر يزال، والمشقة تجلب التيسير، والعادة محكمة.

المطلب السابع: نظرية الإفتاء
وقال: هذه النظرية تأتي تتويجا للنظريات السالفة الذكر، حيث هي الثمرة التي يصل إليها العالم، فبعد أن قرر الحجة التي يستند إليها واستدل لثبوتها بمنهج علمي رصين وأعمل أدوات الفهم لاستخراج الحكم الشرعي وألحق به ما يلزمه من قياس ووسائل استدلال تأتي نظرية الإفتاء لتضع بعض المحددات العامة من مقاصد شرعية وبيان كيفية الانفكاك من تعارض الأدلة مع الحديث عن شروط الاجتهاد والمجتهد.
وقد شغلت هذه النظرية حيزا ليس باليسير من طلعة الشمس، إدراكا من الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ أن كثيرا من شطحات الفتاوى والغلو أو التساهل في إطلاق الأحكام الشرعية مرده إما إلى عدم كفاية المستنبط أو عدم مراعاته للأطر العامة للاجتهاد أو فقه المقاصد الشرعية.
وقد قسم تناول الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ أحد عناصر هذه النظرية وهو الاجتهاد فقسمه إلى ركنين المجتهِد والمجتهَد فيه، أما المجتهد فقد تناول شروطه لئلا يتسلق إليه من ليس أهلا له فاشترط فيه:
أن يكون عالما بالكتاب محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه ومجمله ومبينه ومطلقه ومقيده، وأن يكون عالما بالسنة وأحكامها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها وآحادها ومتواترها، وأن يكون عالما بالمسائل التي اجتمعت عليها الأمة لئلا يخالف اجتهاده إجماع الأمة، وأن يكون عالما باللغة العربية صرفها ونحوها ومعانيها، بالقدر الذي يتوقف عليه فهم معنى الأحكام، وأن يكون عالما بأصول الفقه وأصول الدين.
ثم تحدث عن الركن الثاني وهو المجتهد فيه أو محل الاجتهاد وهو “حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه ولا على لسان رسوله ولم ينقل في حكمها إجماع عن المسلمين” ولم يفصل ـ رحمه الله ـ في هذا الموضع لكونه قد أشبع البحث فيه عند حديثه عن الأدلة.
كما أن الإمام السالمي في طلعته تناول عنصرا آخرا من عناصر نظرية الإفتاء وهو التعامل مع الأدلة عند تعارضها فقال: “اعلم أنه لا يصح تعارض الدليلين في نفس الأمر بل لا بد وأن يكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا أو نحو ذلك فإذا لم نعلم الوجه الذي يرتفع به وجه التعارض بين الأدلة وقع في ذهننا أن تلك الأدلة متعارضة فاحتجنا إلى العمل بواحد منها حيث لم يمكن الجمع بين المتعارضين فإن كان في أحدهما مرجح يقوى به على معارضه وجب علينا الأخذ بالراجح وطرح المرجوح، وفصل ضمن هذا العنصر من النظرية سبل الترجيح بين الأدلة سواء من ناحية المتن أو الإسناد أو الحكم أو بأمر خارجي.كما تعرض للترجيح بين القياسين إذا تعارضا.

* الخاتمة
بعد هذا الجولة السريعة في كتاب طلعة الشمس للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي ـ رحمه الله ـ نجد أن أهم معالم الكتاب كانت ما يلي: أخذ المؤلف من كل طريقة عند الأصوليين أحسنها، فقد أخذ من الفقهاء حسن التقسيم وضرب الأمثلة والتفريع وأخذ من المتكلمين التقعيد الأصولي وهو ما بين ذلك يناقش وقد يقبل أو يرد.

إلى الأعلى