الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / توقعات سريالية

توقعات سريالية

أحمد مصطفى

” يبقى ما توقع بشأنه الكل من أحداث وصراعات في منطقتنا وكيف سيكون عليه الحال في 2016، ولا أظن أن أحدا من الجن والعفاريت ولا نجوم السماء أو الأرض بقادر على التنبؤ بمستقبل تلك النقاط الساخنة. وأغلب الظن أن الله وحده يعلم ماذا سيكون عليه الحال في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها. أما فلسطين فقد سئم المنجمون التوقع ومل الناس من كذب المنجمين ولو صدفوا.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
انتظرت حتى ينتهي المنجمون والمحللون والمعلقون وكل المشاهير وتابعيهم من عرض توقعاتهم للعام الجديد 2016 كي أدلي بدلوي ولو “بعد الهنا بسنة” كما يقال. طبعا لا ادعي ان توقعاتي التالية مبنية على علم بالبروج والأفلاك، ولا قراءة مسارات النجوم، لكنها مجرد تخرصات تستند إلى شواهد. أما كونها سريالية، فالقصد أنها ليست بأي حال توقعات جدية حتى لا يبني عليها أحد موقفا أو تصرفا. وللتأكيد على ذلك، ابدأ بتوقع شخصي جدا: سيشهد عام 2016 انجاز أول كتاب لي أحكي فيه عن تجارب ثلاثة عقود أو أكثر في مجال الصحافة والإعلام. (وهذا التوقع هو أمنية تتكرر مع مطلع كل عام منذ نهاية الألفية الثانية، فيمكن إذا اعتبارها “تفكير بالتمني”).
وقبل الانتقال الى التوقعات العامة والكبرى، لنستعرض بعض التوقعات البسيطة للعام الجديد، من قبيل ان هذا العام سيكون عام ” الاكتفاء الذاتي” للكثير ممن يحلمون بذلك. فعلى سبيل المثال، من يسعى لتطوير قطعة أرض لتصبح مزرعته الصغيرة، يزرع فيها ما يأكل من خضار وفاكهة وخلافه، سيتمكن من تحقيق هدفه في 2016. وسيكون العام الجديد عام فلاح الأراضي وعمارة البنيان المتواضع لكل من يسعى لبناء دار صغيرة بمواد بسيطة تواجه تبعات التغيرات المناخية. وإجمالا، سيكون العام الجديد بداية “عودة الناس لله وللعيش بتقواه” نتيجة ما سيحدث فيه من تطورات عظيمة على صعيد الاقتصاد والسياسة والمناخ.
أما في العام، فالتوقع الرئيسي أن يكون عام 2016 بداية انحسار تأثير الانترنت ـ ليس بمعنى بداية تراجعها أو انخفاض مستوى اعتماد الناس عليها ـ ولكن القصد هو بداية “استقرار” فورة الانترنت والتعامل معها كوسيلة اتصال تخدم أغراضا أخرى وليس كمستهدف نهائي في حد ذاته. وقد بدأت مؤشرات ذلك بالفعل، إذ انخفض الانفاق التكنولوجي في العالم بنهاية 2015 بنحو نقطتين مئويتين، ما يعني أن العام الجديد يمثل استقرا منحى الصعود على فترة خط مستقيم قبل بداية انحدار المنحنى البياني. وسيكون لذلك اثره بالتأكيد على نشاطات بشرية وأعمال كثيرة في مقدمتها الإعلام والاتصال وليس آخرها التجارة والاستثمار.
لست أتهرب بالطبع من التوقعات المثيرة المتعلقة بأحداث المنطقة والعالم، والتي يجهد السياسيون والخبراء في التوقع بشأنها يوميا (وليس فقط بنهاية عام وبداية آخر). لكن لأن التوقعات بشأنها هي الأكثر سريالية فقد أخرتها إلى قرب نهاية التوقعات. ومما يؤثر على المنطقة من التطورات العالمية، يتوقع أن يكون العام الجديد عام انتعاش الإرهاب والطاقة. أما الإرهاب فلن يصبح قاصرا على الإسلام والمسلمين بل ستظهر جماعات جديدة، بعضها على اساس ديني أو ما شابه وبعضها فوضوي وبعضها مجرد عصابات. أما الطاقة، فسيكون 2016 بداية انتعاش قطاعات جديدة للطاقة مثل ما تسمى “الطاقة النظيفة” أو المستدامة، سواء منت الشمس أو الرياح أو ما شابه وذلك على حساب الطاقة من النفط والغاز رغم استمرار انخفاض أسعار الأخيرة.
وسيكون لذلك انعكاساته الواضحة على منطقتنا، سواء الدول النفطية التي تعتمد على عائدات تصدير النفط والغاز أو الدول التي تستثمر أكثر في الطاقة الجديدة. وسيكون نصيب المنطقة من توقعات الاقتصاد العالمي (وهي سلبية في الاجمال) أقل من غيرها، وربما يسهم التباطؤ الاقتصادي المتوقع في تعزيز التوقعات الفردية التي ذكرنها في البداية. فالتوقع الأكثر احتمالا أن يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة ركود عميق (أو كساد في الأغلب) وبالتالي لن يفيد المال حتى من يكنزه، بل سيفيد أكثر من يعمل شيئا بيده ينتج ما يستفيد منه ويقايض به الآخرين على ما يحتاجه مما ينتجونه بأيديهم. وهذا مربط الفرس في أن يزرع الناس ما يأكلون، لأن الكساد سيطال التجارة والصناعة وغيرها ولن يكون امام الكثيرين سوى أن يتدبروا سبل عيشهم بأيديهم. ولن تفيد هنا الانترنت والتكنولوجيا (ولا حتى الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي نسمع كل يوم بأنها استخدمت في إنتاج عضو حي من الجسم أو آلة أو معدة) التي لن تنتج خيارا أو جزرا أو بقوليات تصلح للأكل.
يبقى ما توقع بشأنه الكل من أحداث وصراعات في منطقتنا وكيف سيكون عليه الحال في 2016، ولا أظن ان أحدا من الجن والعفاريت ولا نجوم السماء أو الأرض بقادر على التنبؤ بمستقبل تلك النقاط الساخنة. وأغلب الظن أن الله وحده يعلم ماذا سيكون عليه الحال في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها. أما فلسطين فقد سئم المنجمون التوقع ومل الناس من كذب المنجمين ولو صدفوا. لكن ذلك لا يمنع من بعض التوقعات السريالية، فهناك رئيس مهم سيعاد انتخابه وهناك حزب حاكم سيعزز من شعبيته وقبضته على السلطة وهناك دستور في دولة ديموقراطية سيتم تعديله لتكون اكثر ديموقراطية في 2016 عنها في 2015. وقبل الختام، هناك فنان مشهور سيتزوج من خارج الوسط ونجم رياضي شهير سيقع بين خط الوسط وخط الظهر ومطربة شهيرة ستطلق ألبوما جديدا به فيديو كليب “يشعل مواقع التواصل الاجتماعي”، وغير الاجتماعي.

إلى الأعلى