الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : بين اليوم والأمس

باختصار : بين اليوم والأمس

زهير ماجد

لم يكن أحد ليتوقع بروز مثل هذه التنظيمات التكفيرية دفعة واحدة .. كأنما من قرأ المنطقة منذ دخولها في ” الجحيم ” المعاش، وجد الفرصة السانحة لذلك. الآن صب التكفيريون وجودهم وملأوا الساحات بما لم يترك مجالا للنفس لأنهم كادوا ان يقطعوه.
سوف نظل نكرر الجمل ذاتها كلما هبت عواصف التكفير التي قررت ان تدوم فيما بيننا وان تجد لها مكانا ومساحة وسبيلا للحياة .. هي في الأساس لم تتمدد إلا لأنها ملكت القدرة والقوة .. فمن مهد لها السبيل قام بتنظيم الأمكنة التي قدر انها ستشكل صدمة للعالم العربي ومن ثم الاسلامي.
أذكر اننا جميعا لم ننتبه الى طلائع تلك التنظيمات وما واكبها من ممهدات اوصلها الى ماوصلت اليه . كنا في تلك الفترات نراقب الأزمات الماثلة عربيا من زوايا مختلفة، فإذا بالتكفير يقتحم بقوة دون ان يدق الأبواب .. من عادة الإرهاب ان لا يستأذن الدخول، وحين أصبح بيننا انتبهنا الى تاريخه فإذا به ليس حديث العهد ، كان موجودا، وكان يقاتل من اجل شبر من الارض بعدما وجد له المكان الذي يتسلل منه الى بقية الأمكنة.
لقد أخطأنا قراءته، كانت الظنون انه لا تأثير له فإذا به يحتل ويتمدد ويطرد ويقتل ويذبح ويضع عاصمة مثل بغداد امام خطره المباشر، لا بل دمشق ايضا، بل ربما عواصم عربية اخرى. عندما عرفنا حقيقة مشروعه الذي طرحه على الملأ، استدارت بنا الافكار لتعود الى البدايات، فكأنما هنالك من أغشى العقول وسد منافذ الاستنتاج حول مستقبل المنطقة العربية وما سيطرأ عليها.
رحم الله الشهداء الطلائع من مقاتلينا العرب وهم يقاتلون الارهاب التكفيري منذ بداياته على طريقة حرب الجيوش الكلاسيكية .. كيف يصمد هذا المفهوم امام حروب عصابات .. ولكي يقاتل هؤلاء بطريقتهم تلك لابد انهم خضعوا لتدريبات هائلة الاوصاف وشربوا افكارا لم يتسن لنا في البداية ان نطلع عليها، فإذا هي اقرب الى الانتحار، كل مسلح منهم كان انتحاريا، لم يكن يعير جسده اي اهتمام سوى انه مغسول الدماغ، جاء ليموت، هكذا فهم الحرب كلها، ولا بد ان من غسلوا أدمغتهم أوصلوهم الى تلك القناعة .
مقاتلونا الاوائل تحملوا صابرين قدرات اكبر من قدراتهم .. لكن كان للزمان دوره في ان تتغير الصورة وأن يصبح مقاتلونا اصحاب الفعل التغييري من خلال عوامل تدريبية مختلفة صنعت مقاتلا بمواصفات المرحلة وليس بالنظريات وحدها. فاليوم مشهود، وكل من شاهد قتالات حديثة للجيش العربي السوري او الجيش العراقي او حزب الله سيرى نموذجا لم يعتد عليه في بدايات الأزمة.
لعل اكثر النظريات تعبيرا عما وصل اليه مقاتلنا العربي السوري والعراقي هو ما نقله تشي غيفارا في كتابه حول حرب الغوار من ان افضل وسيلة لتعلم الحرب هو الحرب ذاتها. هذا العلم الضرورة هو من بدل نظام القتال وقرب الجيش العربي السوري الى ان يأخذ زمام المبادرة وان يحقق نقلات نوعية وينتصر .. ومن الواضح ان معركته الطويلة ستمر بمتغيرات ايضا في الميدان وفي شتى النظريات العسكرية.. لكي ينتهي التكفير الارهابي لابد من ان يكون الفكر العسكري قد وصل الى قمة مفهومه الحديث .. فاليوم هو يوم هزيمة التكفير وصولا الى إنهائه من الوجود.

إلى الأعلى