الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : أزمة أثيوبيا الغذائية وضيوف جرير

في الحدث : أزمة أثيوبيا الغذائية وضيوف جرير

طارق أشقر

تناولت الصحف الاوروبية وعلى رأسها الليموند الفرنسية أمس الأول ماتعانيه اثيوبيا من أزمة غذائية بسبب موجة من الجفاف اعتبرتها الليموند بأنها الأسوأ التي تمر بها أثيوبيا منذ خمسين عاما، مرجعة ذلك إلى ظاهرة النينيو المناخية، مما يجعل حوالى ثمانية ملايين أثيوبي بينهم خمسة ملايين طفل يحتاجون إلى مساعدات غذائية ضرورية.
وفي السياق نفسه ناشد ميتيكو كاسا الأمين العام للجنة الحكومية الاثيوبية للوقاية والتأهب للكوارث، ناشد المجتمع الدولي بضرورة التحرك معتبراً ( أن الأزمة الغذائية في إثيوبيا يجب أن تندرج على قائمة أولويات المجتمع الدولي) وأن أثيوبيا تحتاج إلى أكثر من خمسمائة ستة وتسعين مليون دولار من الدول المانحة، في حين ان الحكومة الأثيوبية لم تتلق سوى مائة وثلاثة وستين مليون دولار فقط.
إن التوجه إلى المجتمع الدولي للتبرع للأزمة الغذائية الانسانية الاثيوبية في هذه الظروف اشبه بحال ضيوف قوم الشاعر الهجائي الشهير جرير الكلبي، الذي تحدث عن تحسب قومه من الضيوف، حيث قال فيهم ( قوم إذا استنبح الضيفان كلبهم، قالوا لأمهم(…) على النار) مستخدما كلمة ماجنة شعريا تعني اطفئي النار.
في الواقع لقد جاء توجه المهتمين بقضايا الإنسان نحو المجتمع الدولي في وقت يعاني فيه العالم من أقصاه إلى أقصاه تداعيات العديد من المشكلات والأزمات التي ابرزها أزمة اللاجئين في اوروبا وما أورثته من التزامات مالية اوروبية داخلية تجاه النازحين اليها، علاوة على أزمة تأرجح وتراجع أسعار النفط المتأثرة بها كافة الدول العربية والاسلامية حتى غير النفطية منها وذلك كمتأثرين بالنتيجة، فضلا عن تحسب الدول الغربية الصناعية للنتائج السلبية العكسية لمرحلة مابعد انخفاض أسعار النفط رعم استفادتهم الآنية منها كونها ستخفض تكلفة الانتاج، غير انهم يتحسبون للأثر العكسي الذي ربما تتضرر منه تجارتهم الخارجية مع الدول النفطية.
لقد بدا توجه المجتمع الدولي نحو اطفاء النار في وجه الضيوف واضحا من خلال احجامه عن تلبية النداء الانساني تجاه اطفال اثيوبيا، خصوصا وان مساهمات المانحين لم تتعد حتى الآن المائة وثلاثة وستين مليون دولار فقط وهو مبلغ اقل من نصف المبلغ المطلوب لانقاذ حياة الأطفال الجوعي البالغ عددهم أكثر من خمسمائة مليون دولار أميركي.
وكيفما كانت ظروف المانحين الاقتصادية غير مشجعة في الوقت الحالي للاستجابة للنداء من أجل الجوعى من بني البشر، فإن الواعز الانساني أولى بالأخذ به واعتباره، خصوصا وان بين المتأثرين بالأزمة الغذائية في اثيوبيا خمسمائة مليون طفل قد يرجى من بينهم من يأتي غدا بابتكار قد يسهم في اسعاد الانسانية جمعاء.
كما أنه حري بالمانحين الأوروبيين ان يبادروا اليوم قبل الغد ليقدموا للاثيوبيين ما يحتاجون له وهم في عقر دارهم قبل ان يركبوا البحر في اتجاه أوروبا الغنية، وحينها قد يصبح الأمر اكثر احراجا لهم في ان يصدوا اللاجئين من موانئهم.
ولكن يخشى ان تكون الممارسات غير الأخلاقية لبعض المتفلتين من اللاجئين في اوروبا كالعمليات الارهابية المرفوضة التي تعرضت اليها باريس نهاية العام الماضي، ان تدفع الاوروبيين الى اتباع نهج قوم جرير في اطفاء النار في وجه ضيوفهم من الجوعى حتى لايستدلوا إلى شواطئهم ومدنهم.

إلى الأعلى