الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: ثلاثي البناء المفقود في العراق

اصداف: ثلاثي البناء المفقود في العراق

وليد الزبيدي

يرى الكثيرون في ضياع العراق وتوقف التنمية لغزا محيرا، لكن الحقيقة ليست كذلك، ولأن البناء يقف على ثلاثة أعمدة معروفة ويتم اعتمادها في جميع الدول التي تعمل بجد على تنمية حقيقية، العوامل الثلاثة متوفرة في العراق اكثر من أي بلد آخر وهي:
الأموال والخبرة ثم السقف الزمني لكل مشروع، وإذا ما بدأنا من السقف الزمني قبل غيره فإننا ازاء ثلاثة عشر عاما، وهذه الفترة كفيلة ببناء دول من تحت الصفر، وتشييد مجمعات سكنية تكفي عشرات الملايين من البشر وبناء مئات المستشفيات وآلاف المدارس وعشرات الجامعات والمعاهد والنهوض بالزراعة ودفع عجلة الصناعة بخطوات متقدمة، خاصة أن العراق يمتلك أرضية ممتازة في الصناعة والزراعة وبقدر ما عمل الحصار منذ عام 1990 على تصدع الصناعة في العراق فإن الزراعة في تلك الحقبة قد تمكنت من بناء قاعدة جيدة بغرض التغلب على النقص في الغذاء الناجم عن الحصار.
لكن السقف الزمني الطويل والمفتوح لم يقدم شيئا للبناء والتنمية في العراق منذ عام 2003 حتى الآن، وعندما تفشل حكومة وحكومات في استثمار هذا الوقت الطويل في البناء فإن الامر يتعلق بغياب عاملين اساسيين أو احدهما، وهما، الأموال المطلوبة والخبرة، لكن بنظرة سريعة جدا يكتشف المرء أنه ورغم المطاردات والملاحقات والاعتقالات التي طالت آلاف الاساتذة والعلماء العراقيين بعد الاحتلال الاميركي للعراق إلا أن الخبرة العراقية التي لم تبرح العراق ليست بالقليلة على الاطلاق كما أن الخبراء من الجيل الجديد الذين نجوا من مقصلة الملاحقات والاغتيالات ليست بالقليلة ايضا، وهناك آلاف الاساتذة والعلماء في مختلف الاختصاصات، الهندسة والطب والحاسبات والصناعة والادارة والزراعة وغيرها، لكن الذي يحصل في العراق أن الاحزاب الحاكمة تبعد الكفاءات الحقيقة وتقرب اصحاب الشهادات المزورة وتقدم لهم كراسي المسؤولية بغرض تسهيل عمليات السرقة من اموال العراقيين تحت مسميات العقود والتجهيز التي باتت معروفة لجميع العراقيين في الداخل والخارج.
اما العامل الثالث الذي يكمل الاعمدة الثلاثة في كل عملية بناء فهو الاموال، ودون الخوض في التفاصيل فإن الاموال التي دخلت ميزانية العراق بعد عام 2003 وحتى نهاية العام 2015 طائلة جدا، ومعروف أن حكم المالكي الذي استمر لثماني سنوات هدرت وسرقت فيه الف مليار دولار، وهذه المبالغ لوحدها ضمن السقف الزمني وعامل الخبرة الذي تحدثنا عنه كفيل ببناء دول تبدأ من تحت الصفر لتنهض شامخة وتقف بموازاة الدول العظمى التي بناها المخلصون لبلدانهم عبر العصور.
لكي لا يبقى البعض حائرا في اسباب عدم قدرة العراق على النهوض رغم توفر جميع اركان مثل هذا التقدم والتطور، فإن الذي يجري في العراق أن القائمين على العملية السياسية بجميع اطرافهم وعناوينهم، يغرفون اموال العراق وأهله ويتم نقلها إلى الخارج ، لأنهم يدركون أن لا مستقبل لهم في بلاد الرافدين هذا في حال لم يقبعوا خلف قضبان القضاء العراقي النزيه الذي ينتظره العراقيون مثلما يرقبون تغيير هذا الحجر المتهرىء الرديء.

إلى الأعلى