السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : هكذا تترسخ قيم المشاركة

رأي الوطن : هكذا تترسخ قيم المشاركة

**
يمثل الدعم الكبير الذي يحظى به مجلس عُمان عامة، ومجلس الشورى خاصة، من قبل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، وثقة جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ فيما يتوصل إليه المجلس من توصيات ومقترحات، عنوانًا وطنيًّا كبيرًا يعبِّر عن صدق التوجه السامي والحرص على إقامة الدولة العمانية العصرية، دولة المؤسسات والقانون، القائمة على الشراكة الحقيقية والممارسة الشورية، لما لهذه الممارسة من توفيق في القرار والرأي والمشورة، وبركة في العمل الوطني الجامع، انطلاقًا من رؤية جلالته ـ أيده الله ـ بأن هذا الوطن هو وطن الجميع وبناءه والرقي به وتطويره لا يكون إلا بأيدي أبنائه جميعًا وتحت ظلال مؤسساته الجامعة، ومشروعه الوطني الجامع.
ويأتي هذا الدعم في إطار أهمية الشورى في نظام الحكم، حيث حددت المادة (9) من النظام الأساسي للدولة القيم الجامعة والمقومات الأساسية له، فنصت على أن الحكم يقوم على “أساس العدل والشورى والمساواة، وحق المواطنين بالمشاركة في الشؤون العامة”. وفي إطار الرعاية السامية الكريمة من لدن جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله ـ وفي سياق الشراكة في العمل الوطني، وحرصًا من جلالته على تفعيل الأحكام المنصوص عليها في النظام الأساسي للدولة الخاصة بمجلس عُمان وتحقيق المصلحة العامة، فقد أمر جلالته ـ أعزه الله ـ خلال الفترة الماضية برد ثلاثة من مشروعات القوانين إلى مجلس عُمان وذلك عملًا بأحكام المادة (58) مكررا (35) من النظام الأساسي للدولة.
ولا ريب أن هذا الرد من مقام جلالته ـ أيده الله ـ لإدخال التعديلات اللازمة على مشاريع تلك القوانين الثلاثة يعبِّر عن ممارسة حقيقية للشورى، ويعكس صورة حضارية رائعة لمسار العمل التشريعي والرقابي والمتابعة والتقييم، خاصة وأن الرد والتعديلات ليسا من قبيل الرفاهية السياسية والتشريعية، وإنما ينطلقان من حرص جلالته ـ أعزه الله ـ على المصلحة الوطنية التي تراعي الجميع على قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” والجميع في المصلحة شركاء، وباستفادة الجميع في إطار العدالة والمساواة يكون الوطن هو المستفيد والرابح، وهو ما له انعكاساته النفسية التي تبعث على الأريحية والتقدير والاحترام وتدفع نحو البذل والعطاء.
ولذلك، هذا ما استشعره الجميع، سواء كانوا مواطنين أو أعضاء مجلس الشورى الذين ثمَّنوا عاليًا هذه الأوامر السامية برد مشاريع القوانين آنفة الذكر.
إن تجدد الدعم والثقة في مجلس عُمان من قبل القيادة الحكيمة هو رسالة سامية موجهة إلى الجميع بأهمية التشاور والتنسيق والتعاون بين مختلف مؤسسات الدولة في كل ما يتعلق بقضايا وقرارات ومصالح المجتمع, وما يرتبط بمعيشته وشؤونه، والعمل على تذليل الصعاب وتمهيد الطرق لتيسير سبل الحياة وتوفير مقومات وأسس الرخاء والازدهار للمواطن.
وفي إطار هذا الدعم وهذه الثقة، جاءت أيضًا زيارة صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء إلى مجلسي الدولة والشورى أمس، حيث عكست تصريحات سموه أثناء لقائه برئيسي المجلسين وأعضاء مكتبيهما التنفيذيين حجم الدعم ومدى الثقة، بأن تجربة الشورى العمانية قد قطعت مراحل متقدمة استجابة لمتطلبات التطور الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وأن الحكومة تضع في مقدمة اهتماماتها تفعيل دور مجلس عُمان تعزيزًا لمسيرة العمل الوطني، والتأكيد على أهمية هذا الدور لإنجاح السياسات العامة وخطط التنمية الرامية إلى دعم إمكانات السلطنة، وتحقيق الصالح العام للأجيال الحاضرة والقادمة، وضرورة تعزيز التعاون المشترك بين الحكومة والمجلس وباقي مؤسسات الدولة من خلال عقد اللقاءات للتشاور وتبادل الآراء في كل ما من شأنه خدمة أبناء هذا البلد العزيز ورفعة شأنه، مع أهمية نشر التوعية الهادفة إلى جيل عُمان من الشباب والأخذ بأيديهم للوصول إلى طموحاتهم في العيش الكريم، والمساهمة في بناء الوطن بكل اقتدار من خلال تنويع مصادر الدخل وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات في العديد من القطاعات التي تتيح المزيد من فرص العمل للمواطنين.
وإزاء ذلك، يبقى الوعي مهمًّا بأن مبدأ الشورى كان وسيظل هو المظلة الأكبر لحفظ الحقوق وبيان الواجبات لكل مستويات المجتمع العماني، بحيث يكون لكل عماني وعمانية حق المشاركة في صياغة المسار الذي تسير فيه نهضتنا الحديثة وفق الإرادة السامية لمؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وأن هذه المظلة تتجلى تحت قبتها وتتكامل المسؤولية عن تحقيق الأهداف التنموية والغايات الوطنية المنشودة من خلال الربط بين مجلسي الدولة والشورى في مجلس واحد هو مجلس عُمان الذي حظي بتوسيع صلاحياته الرقابية والتشريعية.

إلى الأعلى