السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شـذرات مـن هـدي القـرآن تكـريـم الله للإنسان (62)

شـذرات مـن هـدي القـرآن تكـريـم الله للإنسان (62)

ناصر بن محمد الزيدي:
الحمـد لله رب العـالمـين، والصـلاة والسلام عـلى سـيـد الخـلـق أجـمعـين، وعـلى آله وصحـبه ومـن تـبعـهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد:
فـقـد أجـمع العــلـماء: عـلى أن الـرجـل إن مات وليـس له مـن الأقـرباء إلا ابن كافـر، إن إرثـه يـكـون للمسـلمـين بسـبب أخـوة الإسـلام، ولا يـكـون لـولـده لـصـلـبه الـذي هـو كـافـر، والمـيراث دلـيـل الـقـرابة، فــدل ذلك عـلى أن الأخــوة الـدينية أقـرب وأحـق وأولى مـن البنـوة والـرابطـة النسبيـة.
وبالجـملة فـلا خـلاف بـين المسـلمين، أن الـرابطـة الـتي تـربـط أفـراد أهـل الأرض بعـضهـم بـبـعـض، وتـربـط بـين أهـل الأرض وأهـل السماء ، هـي رابـطـة (لا إله إلا الله)، فـلا يجـوز الـبـتـة النـداء بـرابطـة غـيرها.
ومـن والى الـكـفار بالـروابـط النسبية محـبة لهـم ، ورغـبة فـيهـم يـدخـل فـيما يشـمـله قـوله تعـالى:(يا أيها الـذين آمـنـوا لا تتخـذوا اليهـود والنصـارى أولياء بعـضهـم أولـياء بـعـض ومـن يـتـولهـم مـنـكـم فـإنـه مـنهـم إن الله لا يـهـدي القـوم الظـالمـين) (المائـدة ـ 51).
ومـن هـدي القـرآن الكـريـم للتي هـي أقـوم: تـفـضـيله الـذكـر عـلى الأنثى في المـيراث، كـما قـال تـبارك وتعـالى:(وإن كانـوا إخـوةً رجـالاً ونسـاءً، فـللـذكـر مثـل حـظ الأنثـيين، يبـين الله لـكـم أن تضـلوا والله بكل شـيء عـلـيم) (النساء ـ 176).
وقـد صـرح تـعـالى في الآية الكـريـمة: أنه يبـين لخـلقـه هـذا البيان الـذي مـن جـملـته تـفـضـيـل الـذكـر عـلى الأنثى في المـيراث لـئـلا يضـلـوا، فـمـن سـوى بـيـنهـما فـيه فـهـو ضـالٌ مُـضـلٌ قـطـعـاً.
ثـم بيـن الله أنه أعـلم بالحـكـم والمـصالح، وبـكل شـيء مـن خـلـقه ، قال الله تبارك وتعـالى:(والله بـكل شـيءٍ عـلـيـم) وقـال:(يـوصـيكـم الله في أولادكـم للـذكـر مـثـل حـظ الأنثـيين) (النساء ـ 11)، ولاشـك أن الطــريـق التي هـي أقــوم وأعـدلها تـفـضيـل الـذكـر عـلى الأنثى في المـيراث ، الـذي ذكـره الله تعالى ، كما أشار تعـالى ذلك بقـوله: (الـرجـال قـوامـون عـلى النساء بما فـضـل الله بعـضهـم عـلى بعـض وبما أنفـقـوا مـن أمـوالهـم، فالصالحـات قـانـتـاتٌ حـافـظـاتٌ للغـيـب بما حـفـظ الله، واللاتي تخـافـون نشـوزهـن فـعـظـوهـن واهـجـروهـن في المضاجـع وأضـربـوهـن، فـإن أطـعــنـكـم فـلا تـبغــوا عـليـهـن سـبيلاً، إن الله كان عـلـيـّاً كـبيراً) (النساء ـ 34) أي: فـضّـل الـرجـال عـلى النسـاء ، وذلك التـفـَضـيـل لـه أسـباب، فـمنـها أن الـرجـل هـو الـذي يـدفـع المهـر للمـرأة وهي لا تـدفـع شـيئا، ومنهـا أن الـرجـل مـلـزم بأن يهـيء عـش الـزوجـية (المـسكـن)، ومـنهـا أن الـرجـل هـو الـذي يـقـوم بالإنـفـاق عـلى المـرأة والأولاد، ومنهـا القـوامـة والعـصـمة بـيـد الـرجـل، فهـو الـذي يكـد ويـكـدح لـكـسب المـعـيشة .. الخ 0
وقـوله تعـالى:(والمـطـلقـات يـتربصـن بأنفـسهـم ثـلاثة قـروء ولا يحـل لهـن أن يـكـتمـن ما خـلـق الله في أرحـامهـن إن كـن يـؤمـن بالله واليـوم الآخـر، وبعـولتهـن أحـق بـردهـن في ذلك إن أرادوا إصـلاحـا ، ولهـن مـثـل الـذي عـليهـن بالمعـروف ، وللـرجال عـليهـن درجـة ، والله عـزيـز حـكـيم) (البقـرة ـ 228)، وكـما للـرجـال مـن الحـقـوق عـلى النسـاء ، فـكـذلك للـنسـاء مـن الحـقـوق عـلى الـرجـال، المعـاملة بالمـثـل.
ومما لا شـك فـيه فـللــذكـورة مـن الـكـمال الخـلـقي والـقـوة الـطـبيـعـية والشـرف والـجـمال ما ليـس للأنـوثة، وللأنـوثـة مـن الـنـقـص الـخــلقـي، والـضـعـف الـطـبيعي وكما هـو محسـوس ومشاهـد لجـمـيع العـقـلاء، لا يكابـر فـيه إلا مكابـر في المحسـوس وهـل تحـتاج الشمس في رابعـة النهـار إلى دلـيـل إلا للأعـمى؟.
وقـد أشار الله تعـالى إلى ذلك بقـوله:(أومـن يُنـشأ في الحـلية وهـو في الخصام غـير مـبين) (الـزخـرف ـ 18)، لأن الله أنـكـر عـليهـم في هـذه الآية الكـريمة أنهم نسـبـوا إلى الله ما لا يلـيـق به مـن الـولـد، ومـع ذلك نسـبـوا له أخـس الـولـديـن وأنقـصهـما وأضعـفهـما، وهـو ذلك الـذي ينـشأ في الحـلـية أي في الـزيـنة، مـن أنـواع الحـلـي والحـلـل، لـيـجـبر نـقـصه الخـلـقي الطـبيعي، بالتجـميـل بالحـلي والحــلـل، وبالـزيـنة بأنـواعهـا لـما تـشـعـر به المـرأة مـن النقـص، والشـعـور بالنقـص لا بـد أن يـواجـه بمـا يـزيـل ذلك النـقـص، والـرجـل لشـعـوره بالـكـمال لا يحـتاج إلى زيـنة، إذ خـلقـه الله كـامـلاً، للمهـمة التي خـلـق مـن أجـلها
إذن فـكمال الـرجـل في ذكـورته وقـوته وجـماله يكـفـيه عـن التـزيـن واتخـاذ الحـلي والحـلـل.
قال الشـاعـر:
وما الحلي إلا زينة مـن نقـيصة
يـتمـم مـن حـسـن إذا الحسن قـصرا
وأما إذا كــان الجـمـال مـوفــرا
كحـسـنـك لـم يحـتج إلى أن يـزورا

وقال المتنبي: (ولـكـن لـيـس حـكـماً عـامـاً)
وما التأنيث لاسـم الشمس عـيب
ولا التذكير فـــخـــر للـهـلا ل
ولـو أن النساء كـمن فـقـدنـا
لـفـضـلت النساء عـلى الرجـال
وقال تعالى:(ألـكـم الـذكـر وله الأنثى، تلك إذا قـسـمةٌ ضيـزى) (النجـم 22 ـ 21)، وإنـما كانت هـذه الـقـسـمة ضـيزى (أي: غـير عـادلة) لأن الأنـثى أنـقـص مـن الـذكـر خـلـقة وطـبـيعـة، ذلك لحـكـمـة يـعـلمها الله وحـده، فجـعـلـوا هـذا النصـيب الناقـص لله عـز وجـل سـبحانه وتعالى عـما يقـولـون عـلّـواً كـبيراً، جـعـلـوا الـكامل لأنفـسهـم والناقـص لله كـمـا قال الله تعـالى:(ويجـعـلـون لله ما يكـرهـون، وتصـف ألسـنتهـم الـكـذب أن لهـم الحـسنى، لا جـرم أن لهـم النار وأنهـم مفـرطـون) (النحـل ـ 62) أي: وهـو البـنات، وقـال تعـالى:(وإذا بُشـِّر أحـدهـم بالأنثى ظـل وجهه مـسوداً وهو كـظـيم، يـتـوارى مـن القـوم مـن سـوءِ ما بُشِّـر به أيُمسِكه عـلى هَـونٍ أم يـدسّه في الـتراب ألا سـاء ما يحـكـمـون) (النحـل ـ 58).
وقال تعـالى:(وإذا بشـر أحـدهـم بما ضـرب للـرحـمـن مثـلاً ظـل وجهه مسوداً وهـو كـظـيم، أومـن يُنشأُ في الحـليـة وهـو في الخـصام غـير مـبين وجـعـلـوا المـلائكـة الذين هم عـباد الرحـمن إناثاً، أشـهـدوا خـلـقهـم سـتُكَـتب شـهادتهـم ويُسألـون) (الـزخـرف 17 ـ 19).
وكل هـذه الآيات القـرآنية تـدل عـلى أن الأنثى ناقـصة بمقـتضى الخـلـقـة والطـبيعـة، وأن الـذكـر أفـضـل وأكـمـل منها قال تعالى:(فاستـفـتهـم ألـربـك البـنات ولهـم البـنـون، أم خـلقـنا المـلائكـة إناثاً وهـم شـاهـدون، ألا إنهـم مـن أفـكهـم ليـقـولـون، ولـد الله وإنهـم لـكاذبـون، اصـطـفى البـنـات عـلى البنين، ما لكـم كـيف تحـكـمون) (الصـافات 149 ـ 154).
.. وللحديث بقية.

إلى الأعلى