الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / النظافة المدرسية.. سلوك قويم يجب ترسيخه

النظافة المدرسية.. سلوك قويم يجب ترسيخه

السيد عبد العليم

إذا استطاعت المدرسة وبمساعدة الأسرة غرس تلك القيمة العظيمة بين النشء، فلعلنا لا نرى بين هؤلاء عندما يبلغون ويصيرون شبابا، من يفتح نافذة سيارته ويلقي بمخلفاته (كيس به بقايا مأكولات أو فوارغ مأكولات وعلبة عصير أو قارورة ماء أو مشروب بارد فارغة) في الطريق وهو يقود سيارته. ولعلنا لا نرى من يفتح باب سيارته ليبصق على الأرض.

نظم عدد من مدارس السلطنة مؤخرا، أسبوع النظافة المدرسية، تم خلاله تدريب التلاميذ على تنظيف مدارسهم والمشاركة في جمع المخلفات مع عمال النظافة داخل وخارج المدارس. وفي لفتة إنسانية كريمة قام الأطفال بتقديم وجبة لعمال النظافة تقديرا منهم لجهودهم وعملهم.
وبلا شك فإن هذا سلوك قويم وتصرف حكيم يعمل على توعية النشء بأهمية النظافة، والمشاركة المجتمعية وعدم السلبية. وهذا الأمر يجب أن يتم ترسيخه بين التلاميذ لا سيما في صغرهم حتى يتشربوا تلك القيمة ويعتادوا هذا السلوك الحضاري الجميل. وإن كان لا يجب أن يقتصر الأمر على أسبوع يتم فيه القيام بهذا الأمر وينفض، بل يجب أن يستمر هذا الأمر، وأن يكون هناك حصة يومية لتعليم وتدريب التلاميذ على ذلك. ولعل الأهم هو حض التلاميذ وتدريبهم وتعليمهم عدم إلقاء المخلفات في غير أماكنها, وغرس قيمة المراقبة والمحاسبة فيهم. وذلك بتأكيد حقيقة أن هذا سلوك قويم، وأن الله سبحانه وتعالى هو المطلع علينا في ذلك وهو الذي يراقب أعمالنا. فقد لا يرانا بشر ونحن نرمي بمخلفاتنا، ولكن الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو المطلع على أعمالنا، وهو الذي سيجزينا عليها خيرا فخير وشرا فشر. وأن من يرمي المخلفات في غير أماكنها، سواء في ساحة المدرسة أو في الشارع أو الطريق وخلافه، فإن تصرفه هذا مذموم وسيعاقبه الله على ذلك. أي بمعنى آخر غرس قيمة الإحسان بين التلاميذ “اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك”، وأن يكون علمهم بمراقبة الله لهم في كل تصرفاتهم هو ديدنهم ودأبهم في الحياة. فإذا استطاعت المدرسة وبمساعدة الأسرة غرس تلك القيمة العظيمة بين النشء، فلعلنا لا نرى بين هؤلاء عندما يبلغون ويصيرون شبابا، من يفتح نافذة سيارته ويلقي بمخلفاته (كيس به بقايا مأكولات أو فوارغ مأكولات وعلبة عصير أو قارورة ماء أو مشروب بارد فارغة) في الطريق وهو يقود سيارته. ولعلنا لا نرى من يفتح باب سيارته ليبصق على الأرض، وغير ذلك من السلوكيات غير الأخلاقية التي نراها من البعض. كما قد لا نرى تلك النوعية من البشر التي تقوم بإلقاء مخلفاتها خارج صناديق جمع القمامة وترك الصناديق فارغة، وغير ذلك من السلوكيات المتعلقة بالنظافة والتي تثير الأسى والحزن في النفس. فلتكن المدرسة هي البداية لغرس تلك القيمة حتى يتربى عليها أطفالنا ويعتادوا عليها فيصبحوا شبابا ورجالا نفرح ونعتز بهم وبسلوكياتهم الخلوقة، بعيدا عن ذلك التهاون واللامبالاة التي نراها من البعض الذين يسيئون لأنفسهم بإساءتهم لجمال ونظافة بلدهم عبر تلك السلوكيات غير المقبولة والمنافية للأخلاق والذوق العام. فلتحرص المدرسة على ترسيخ ذلك السلوك القويم، ولتكن الأسرة ردفا لها في ذلك، لتعزيز السلوكيات القويمة والحض على الإيجابية وعدم السلبية.

إلى الأعلى