الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من يتحمل أزمات المنطقة وارتداداتها؟

من يتحمل أزمات المنطقة وارتداداتها؟

احمد صبري

”.. العراقيون في الأردن جاءوا على ثلاث موجات, الأولى تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي, وهؤلاء ليسوا بالأعداد الكبيرة, أما الموجة الثانية, فقد كانت أكبر وابتدأت مع حقبة الحصار على العراق في تسعينيات القرن الماضي, وأكبر الموجات كانت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث ازدادت الفوضى وضعفت الخدمات وعمليات الاستهداف على الهوية.”

لا يختلف اثنان على أن الأردن كان وما زال في طليعة الدول التي أصبحت ملاذا آمنا لمئات آلاف العراقيين الباحثين عن الأمن المفقود في بلادهم.
ومنذ فرض الحصار على العراق بعد تداعيات اجتياح الكويت عام 1990 وما تلاه من حروب واحتلال للعراق عام 2003 مرورا بالعنف الطائفي, وجد العراقيون في الأردن نافذتهم على العالم بعد أن سد الحصار أفقهم على العالم الخارجي، وأصبح الأردن بلد العراقيين الثاني بفعل التسهيلات التي قدمتها القيادة الأردنية لاستقبالهم وتسهيل إجراءات دخولهم للمملكة بأيسر السبل, فيما فتح أبناء الشعب الأردني قلوبهم قبل بيوتهم لإخوتهم العراقيين إلى حد تقاسمهم رغيف الخبز ومتطلبات العيش الكريم.
وموقف الأردن تجاه العراقيين الباحثين عن الأمن والأمان كان وما زال موضع تقدير واعتزاز العراقيين لهذه الوقفة القومية والإنسانية التي خففت من معاناتهم وأدخلت إلى قلوبهم الأمان.
لقد تأقلم العراقيون في الأردن مع الحياة والمجتمع وأصبحوا جزءا منها، وأضافوا إلى معالم عمَّان نكهة وطعما عراقيا، في مشهد يجسد توأمة بغداد وعمَّان.
ولم يشعر العراقيون بالغربة في بلد وفر لهم كل مستلزمات الحياة والأمن والاستقرار إلى حد مساواتهم مع أشقائهم الأردنيين بالحقوق والواجبات.
فالعراقيون في الأردن جاءوا على ثلاث موجات, الأولى تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي, وهؤلاء ليسوا بالأعداد الكبيرة, أما الموجة الثانية, فقد كانت أكبر وابتدأت مع حقبة الحصار على العراق في تسعينيات القرن الماضي, وأكبر الموجات كانت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث ازدادت الفوضى وضعفت الخدمات وعمليات الاستهداف على الهوية.
وعندما نتحدث عن دور الأردن ومكانته في محيطه العربي والإقليمي كحاضنة لموجات اللاجئين، فإننا نشير إلى أنه تحمل وزر وتبعات وارتدادات الأزمات التي شهدتها منطقتنا العربية منذ نكبة فلسطين عام 1948، وحتى الآن جعلته حاضنا وملاذا آمنا للمتضررين من تلك الأحداث، ولم يبخل أبناء الأردن من واجب تقديم العون والرعاية لأشقائهم العراقيين الذين تضرروا من الأحداث التي مرت على بلدهم، ووجدوا في الأردن المكان الأمن رغم المصاعب الاقتصادية التي يمر بها.
وعندما نتحدث عن تحمل الأردن تبعات الأحداث الكارثية التي مرت وتمر على منطقتنا التي يدفع فواتيرها بإباء شعبه الأصيل، فإننا نذكر بالمصاعب الاقتصادية التي يمر بها الأردن التي تستدعي من أشقائه وقفة قومية لرد الدين والجميل لهذا البلد الذي قدم الملاذ الآمن لفاقديه من العرب في ذروة العنف والحروب والأزمات وتحمل عبء وقفته التي حملته أثقالا لا يمكن أن يتحملها وحده.
وأول من يرد الدين للأردن هو العراق الذي كان يتنفس الصعداء من رئة الأردن على مدى العقود الماضية ونافذته على العالم بعد الحروب والحصار والعنف الطائفي.
ومع ضيق اليد فقد كان الأردن كريما مع ضيوفه حيث تقاسم أبناؤه رغيف الخبز مع من قصده طلبا للأمن.

إلى الأعلى