الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: رؤية سامية تربط التنمية بالتصالح مع البيئة

رأي الوطن: رؤية سامية تربط التنمية بالتصالح مع البيئة

تشكل الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في الاهتمام الخاص بالبيئة ومكوّناتها الطبيعية، وحتمية صونها للأجيال القادمة، نهجًا ساميًا تبلورت عبره خطوات التنمية المستدامة، حيث طالب جلالته ـ أبقاه الله ـ منذ فجر النهضة المباركة ببذل المزيد من الجهد، ومراعاة الاعتبارات الخاصة بحماية البيئة عند تنفيذ المشاريع الإنمائية، فضلًا عن قيام كل مواطن بواجبه لما لذلك من أهمية كبيرة لحماية مواردنا الطبيعية والصحة العامة من أية تأثيرت ضارة وللمحافظة على الطبيعة الجميلة والمتميزة التي وهبها الله لعماننا الحبيبة. وقد سبقت السلطنة العديد من الدول بالاهتمام بالشأن البيئي وأنشأت له وزارة خاصة هي وزارة البيئة والشؤون المناخية، تأكيدًا على اهتمام جلالة السلطان المعظم بالبيئة العمانية وحكمته الداعمة لتضمين الجانب البيئي في كافة جوانب الحياة المختلفة، والتأكيد على مساعي الحكومة في تنفيذ السياسات الكفيلة بحماية البيئة والحفاظ عليها من التدهور والاستنزاف والتلوث.
ولم تكُ الرؤية السامية خاصة بالداخل العماني فقط، ولكنها تعدت ذلك نحو رؤية أوسع, لإقامة علاقة سليمة بين الإنسان وبيئته, حيث دعا جلالته ـ أيده الله ـ بضرورة التنسيق العالمي بهدف المحافظة على البيئة, وموارد الطبيعة، ومراعاة التوازن المفترض بين التنمية والبيئة, واحتساب الآثار الوخيمة للتقدم الصناعي على غلافنا الجوي وطبقات الأوزون, مؤكدًا جلالته أن الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية لا تحدها الحدود السياسية للدول، فوجه جلالة السلطان المعظم دعوة للإنسانية جمعاء بالإسهام في الحفاظ على البيئة, والتصالح معها, والانتباه للمسببات الكثيرة للتلوث، وجاءت جائزة السلطان قابوس للبيئة لتكرس النهج السامي لجلالته ـ في الحفاظ على البيئة على الصعيد الدولي، باعتبار أن الحفاظ على البيئة يتجاوز الحدود.
وقد برزت جهود السلطنة، بإنشاء عدد من الجهات التي تتكامل أدوارها في الحفاظ على البيئة العمانية وصون مقدراتها الطبيعية، وتسعى بشكل دؤوب إلى إشراك المواطن العماني في حماية البيئة وصون مواردها؛ لذا فليس من الغريب أن يأتي الاحتفال بيوم البيئة العماني لعام 2016 تحت عنوان (بيئتنا وطن .. فحافظوا عليها)، لذا يجب أن يعي كل من يقيم على هذه الأرض الطيبة من مواطنين ومقيمين مسؤوليتهم نحو البيئة، وأن يدركوا أن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية مشتركة بين مختلف قطاعات المجتمع، وعلينا جميعًا المشاركة في التوعية البيئية في محيطنا، بالإضافة إلى تحويل صون البيئة من هدف نسعى له إلى نمط لحياتنا، وأن ندرك أن ما نصنعه في بيئتنا هو ميراث سيحصده أولادنا.
وقد قامت وزارة البيئة والشؤون المناخية بوضع استراتيجية وطنية خلال خطتها الخمسية الحالية، تهدف إلى حماية وصون البيئة العمانية بما يحقق مفهوم التنمية المستدامة للموارد الطبيعية، عبر تشكيل لجان متابعة كافة المشاريع الخدمية والصناعية، وإصدار التشريعات الخاصة بحماية البيئة، كما تم إصدار لائحة حديثة لتقنين استخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، والتحكم في استيراد الأجهزة والمعدات التي تحتوي على مثل هذه المواد في السلطنة، بهدف تعزيز فعالية الإدارة البيئية وجودتها من خلال توفير الأدوات اللازمة في جميع مراحل دورة حياة المشاريع التنموية. كما تقوم بإعداد الاستراتيجية الوطنية للحد من التأثيرات والتغيرات المناخية بهدف التحكم بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون، والتخلص التدريجي من الغازات الخطرة والمسببة للاحتباس الحراري وتعويضها بتقنيات أخرى صديقة للبيئة. والذي تحقق في إنجاز السلطنة بالوصول إلى مستوى الصفر في مجال إنتاج الغازات المستنفدة لطبقة الأوزون خلال العام 2015م.

إلى الأعلى