الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / بيت الغشام تصدر كتاب (مسقط) ضمن سلسلة “ذاكرة عمان المصورة”

بيت الغشام تصدر كتاب (مسقط) ضمن سلسلة “ذاكرة عمان المصورة”

الجزء الثاني من السلسلة سيشتمل على الصور الخاصة بمحافظتي الباطنة ومسندم
محمد الرحبي : خطوتنا الأولى تبدأ من مسقط لنواصل المسار في محافظات السلطنة

صدر مؤخرا عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان كتاب (مسقط: ذاكرة عمان المصورة ـــ الجزء الأول) الذي يقدم مسقط في أكثر من 400 صورة نادرة التقطها المصور الإنجليزي شارلس بوت لعمان في البدايات الأولى لعمر النهضة المعاصرة، وقامت المؤسسة بشراء حقوق النشر من أكسفورد، بجهد كبير وتعاون من قبل الدكتور عبدالرحمن السالمي والفنان المصمم عباس غلام.
يحتوي الكتاب على صور نوعية وهامة ترصد وتوثق تاريخ العاصمة مسقط في الفترة من عام 1966 إلى1975م. وتجسد الصور التي اشتمل عليها الكتاب جوانب هامة وترسم ملامح دقيقة جدا عن الحياة في عمان خلال تلك الحقبة الهامة، لاسيما وأنها تجسد فترة التحول من عمان الأمس إلى عمان الحديثة التي تعيش عصر النهضة المباركة. ويشتمل الكتاب على شروحات للصور باللغتين العربية والإنجليزية، ما يقدم للقارئ إضاءات هامة عن محتوى الصور وتفاصيلها الدقيقة الغنية بذاكرة المكان والزمان والإنسان.
وينقسم الكتاب إلى عدة أقسام تتمثل في: مسقط المدينة المسورة، ومسقط خارج الأسوار، ومطرح العاصمة التجارية، ومسقط في استقبال السلطان، وبيت الفلج وروي، وفي الطريق إلى قريات، ومن دارسيت إلى السيب، وأعيان وشخصيات مسقط. كل ذلك تستنطقه الصور التي خلدت لحظات عميقة وبالغة الحساسية في ذاكرة التاريخ العماني.

صورة بألف كلمة
يقول الأديب محمد بن سيف الرحبي ـــ مدير عام بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلام حول الكتاب وأهمية الصورة: “الصورة تكتب تاريخها دون حاجة إلى المزيد من التفاصيل التي تقولها الكلمات..
وكلما تقادمت الصورة أصبحت أكثر بلاغة من مفردات اللغة، وأشد تأثيرا مما ترومه الكلمة إذ تتجلّى إبداعا، فالصورة إبداع أمام أعين لا تحتاج إلى قواميس تفسّر لها ما تراه، إنما الروح وحدها تفسّر ما ينعكس على إطاراتها من تلك اللغة العالمية”.
ويضيف محمد الرحبي: “في الصورة ما لا يحصى من معان تقرأها العين بإمعان، وتسافر بالروح إلى أبعد من حدود الإطار.. ومن حبر الورق، يصبح لها الفضاء الذي تريده، تستعيد زمنا تباعد كأنها لا يدرك، وتتذكر مكانا تناءى مع سنوات التغيير.. ورغبات التغيّر.
تبقى الصورة ذاكرة أمّة، التوثيق الفني والأسهل تداولا.. والأسلس قيادا نحو فضاءات الروح.
وفي عمان فإن الاهتمام بالصورة لم يحظ بما يستحقه، لتوثيق ذاكرات غربت شموسها دون أن نتمكن من تحديد ملامح ما مرّ.. من شخوص وأحداث.. وحوادث أثّرت وأثرت التاريخ العماني، فلم يبق من الأمس الكثير مما يحفظ الماضي العتيد ليراها أبناء الحاضر المجيد”.
ويرى الرحبي أنه: “كان لغياب الاهتمام بالصورة قديما مبرراته وأسبابه، وهناك كنوز من الصور النادرة تحتفظ بها خزائن باعتبارها كنزا خاصا، رغم أنها تروي بشكل ما ذاكرة وطن، نتمنى أن نراها ذات يوم ضمن مشروعنا (ذاكرة عمان المصورة).. المعنية بصور الأمس لتحكي لجيل الحاضر والغد في بلادنا شيئا عن تاريخ عمان.. القديم
وحين تتبنى مؤسستنا (مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة) مشروعا كهذا فإنها تدرك أهمية ما يقدمه للإنسان العماني من ثراء وثقته الصورة في مرحلة من مراحل الانبعات الحضاري الذي شهدته السلطنة مطلع سبعينيات القرن الماضي”.
ويختتم محمد الرحبي قائلا:” نبدأ خطوتنا الأولى من العاصمة مسقط، لنواصل المسار بعد ذلك في محافظات السلطنة، نستعيد ونتذكر ما كتبه المصور الإنجليزي قبل ما يقارب نصف قرن من الزمان، ولعلنا نكمل طموحنا بمواصلة المشوار مع حكايات أخرى للصورة كتبها آخرون بعدساتهم”.

التوثيق بالصورة
ويشتمل الكتاب على نبذة عن سيرة المصور تشارلس ريتشارد بات(1935-2006)، الذي ولد في عائلة عسكرية، وبعيد التحاقه عام 1953م بسلاح الاستخبارات البريطاني، عمل في أقسام الأمن الميدانية في كل من ألمانيا وبلجيكا وهولندا وقبرص وعدن ومحمية جنوب عدن.
وفي عام 1960م التحق بالجيش الإقليمي، وهي قوة احتياطية مكونة من المدنيين، وبالتالي أمضى أربعة أعوام كضابط إداري بوزارة الدفاع، وفي غضون هذه الفترة عاد والتحق مجددا بسلاح الاستخبارات كمحلل للصور الفوتوغرافية.
وعندما قرر العمل خارج إنجلترا، انضم في عام 1966م إلى قوات سلطان عمان المسلحة برتبة رائد، وقد تمكن نتيجة حرصه وحبه للتصوير من توثيق خدمته في عمان على مدى اثني عشر عاما بأكثر من سبعة آلاف شريحة 35 ملم ملونة، اشتملت على صور لقوات عمان المسلحة، والمناظر الطبيعية، وأوجه الحياة عموما، وصور شخصية للعمانيين ولجلالة السلطان المعظم.

الباطنة ومسندم
وتعمل مؤسسة بيت الغشام حاليا على إنجاز الجزء الثاني من السلسلة التي تسعى إلى توثيق كافة مناطق السلطنة، والبقاع التي زارها المصور الانجليزي تشارلس ريتشارد بات. وفي هذا السياق يؤكد محمد بن سيف الرحبي أن الجزء الثاني من السلسلة سيشتمل على الصور الخاصة بمحافظتي الباطنة ومسندم، مضيفا أن الجزء الثاني لا يقل أهمية عن سابقه وسيأتي ثريا بالصور والأماكن والأحداث التي رصدها المصور في تطوافه الواسع.

إلى الأعلى