السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الدبابة العجوز

الدبابة العجوز

صحراءٌ يباب .. دبابة عجوز توجه فوهتها نحو طاولة مستديرة يعلوها شرشف مزركش بنقوش أرابسكية، متصفحاً الجريدة .. ثمة رجل يصعب تحديد عمره فكما لو أن بإمكانه أن يكون أي رجل في أي زمان لكنه ما ولد إلا ليكون في هذا المكان القاحل دون سواه!
يجلس الرجل على الكرسي، الرجل لا يبدو مذعوراً أو منزعجاً من وجود الدبابة على بعد مترين منه ..
هي تُقبل بخطواتٍ متثاقلة لا تدري هل عليها أن تسرع الخطوات إليه بالطعام أم تدنو باستحياء نحو الأثاث الوحيد الذي يملكانه ..

- يكاد الزيت أن ينفذ

تضع صحن الحمص الغارق في بركة الزيت وفوقة كسرة الخبز اليابسة وتقف مواجهة له منتظرة أن يعدها أن كل شيء سيكون على ما يرام وأنه سيتدبر الأمر ليأتي بالمؤنة

- اجلسي

- متى ستصلح أقدام الطاولة التي ترتجف كلما اسندنا أذرعنا عليها، ماذا فعلت بخصوص الحطب .. كيف سنشعل النار الليلة ؟

- اجلسي ..

تمتد يدها النحيلة بأصابع مرتجفة نحو علبة السجائر وتقبض على السيجارة بشفتيها المتشققتين وتنتفض السيجارة و هي تسأله كأنه بعيد عنها و ليس على بعُد ٣٠ سم

- أين علبة الثقاب اللعينة ؟
رفع عينه قليلاً ، و بدل أن ينظر إليها حدق لوهلة بالدبابة و قال :
- اجلسي
- دعهم يشاهدون .. أنا لا أكترث
تندفع نحو فوهة الدبابة و تصرخ ملء رئتيها :
- تباً لكم ، هيا اقتلوني فأنا لا أكترث ، ما دمت مع الشخص الذي أحب فاذهبوا للجحيم
عيونكم الفضولية لا توخزني وكلامكم عنا لا يؤذينا أيها الجبناء !

ترتطم جثتها على الأرض وأجزاء من دماغها تتناثر على صحن الحمص ، يحمل جثتها و يجلسها على الكرسي المقابل و رأسها يتقيأ دماً ..

- قلت لك اجلسي ..!

يضع مسدسه الذي يتصاعد منه خيط فضي من بقايا البارود على الطاولة و يقول :

- سأذهب بعد الظهر لإحضار الزيت من الدكان و رجل الطاولة المتهالك سنضع عليه قطعة خشب و نثبتها بمسمار حتى نستبدلها بواحدة جديدة ، اووه هاك علبة الثقاب يبدو أنها كانت تحت الشرشف ..

ثابت بن خميس النعماني

إلى الأعلى