الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / خصائص وأهمية النقل البحري
خصائص وأهمية النقل البحري

خصائص وأهمية النقل البحري

السيد عبد العليم

النقل البحري.. في عالم متغير (1)

يعتبر النقل البحري الذي يتحمل مسئولية نقل 90% من إجمالي حجم التجارة العالمية هو بحق شريان الاقتصاد العالمي. ولنا أن نتخيل أنه بدون النقل البحري سوف نكون عاجزين عن إنجاز المعاملات التجارية بين مختلف قارات العالم. سواء كانت تتعلق بمواد أولية أو غذائية أو منتجات مصنعة. وهو ما يعني أن نصف العالم سوف يموت جوعاً فيما سيتجمد النصف الآخر! وتعتبر السفن من بين أهم الأصول عالية القيمة حيث تصل تكلفة بناء سفينة واحدة ما يربو على 150 مليون دولار. بينما تقترب الإيرادات السنوية للسفن التجارية من 500 مليار دولار وهو ما يمثل 5% من حجم الاقتصاد العالمي. وتلعب الموانئ العالمية والاسطول التجاري البحري دورا رئيسيا في تسهيل حركة البضائع وتخفيض اسعار النقل وفي دفع حركة التطور الاقتصادي والنظام العالمي اللوجستي. ومع زيادة الاهتمام بهذا النشاط الاقتصادي الكبير، إلا انه يواجه في الآونة الاخيرة تحديات كبيرة.

نبذة عن النقل البحري
هو نوع من النقل المائي الذي يتم من خلاله نقل الأشياء على المياه إلى مناطق أخرى باستخدام السفن والزوارق أو أي وسيلة أخرى تسير عبر المياه. يتم معظم نقل البضائع بين بلدان العالم بواسطة سفن كبيرة، من ضمنها سفن الحاويات وناقلات النفط وناقلات المواد الأولية.
ويعد النقل البحري من أقدم وسائل النقل التي استخدمها الإنسان بخاصة من قبل الدول المجاورة للمسطحات المائية (محيطات، بحار، بحيرات). وقد استخدمت السفن الشراعية، ثم السفن التجارية مع بدايات الثورة الصناعية باستخدام حاويات النقل البحري. ويعود النقل البحري لبداية تاريخ الحضارة. حيث إن المصريين القدماء هم أول من ارتادوا البحار والمحيطات. وتلاهم الفينيقيون والإغريق والرومان حتي العصر الراهن حيث ناقلات النفط الضخمة. والسفن والحاملات العملاقة إلى ما يزيد على مائتي ألف طن.
أما حديثاً فأصبحت السفن تسير بقوة البترول والغاز، ثم بعضها بقوة الطاقة النووية. وكان دور العرب المسلمين سباقاً في ركوب البحار، وبناء السفن من أجل نشر الديانة الإسلامية ولغايات التجارة. وقد ساعدهم في ذلك معرفتهم بعلم الفلك واستخدام البوصلة، ورسم الخرائط، وكانت سفنهم تجوب البحر المتوسط والأحمر، والمحيط الهندي والأطلسي وبحر العرب.

خصائص النقل البحري
* التخصص: حيث أصبح النقل بالسفن يقوم على نقل مادة معينة مثل: ناقلات النفط، ناقلات الموز بين أميركا الوسطى والولايات المتحدة، وناقلات عصير العنب بين الجزائر وفرنسا. وهناك سفن نقل الركاب.

* زيادة الحمولة للسفينة الواحدة: حيث تصل في بعض السفن إلى عدة مئات الآلاف من الأطنان في المناطق ذات الغاطس المائي الذي يزيد على (10) أمتار.
* السرعة: حيث زادت سرعة السفن نتيجة التقنيات المستخدمة في بناء السفن إلى (50) ميلاً بحرياً.
* انخفاض تكاليف النقل البحري مقارنةً بوسائل النقل الأخرى.
* قيام شركات دولية متخصصة في بناء السفن، وفي الشحن البحري، وجميع خدمات صناعة السفن وإصلاحها، من بناء أحواض للصيانة أو مخازن للتخزين، والتأمين البحري.
* وجود خطوط نقل بحري رئيسية في العالم.

أهمية النقل البحري
يعد النقل البحري احد ركائز التنمية الاقتصادية لمختلف دول العالم حيث يسهم في تحسين ميزان المدفوعات لتلك الدول وإتاحة فرص التوظيف للأيدي العاملة الوطنية وبناء وازدهار المدن التي تقع على البحار من خلال بناء المشاريع البحرية كالموانئ وأحواض بناء السفن والشركات الملاحية والمصانع وغيرها, هذه المميزات تزداد بازدياد الاعتماد على النقل البحري. كما يعد أرخص أنواع النقل جميعاً سواء من حيث التكاليف المادية أو الإمكانيات والقدرة على الشحن. ولا يحتاج للإنشاءات إلا في بداية ونهاية الطرق الملاحية كالمواني والأرصفة البحرية كما أن هذه الطرق الملاحية لا تحتاج إلى صيانة مكلفة أو إصلاحات كالنقل البري أو النهري بالإضافة إلى انه لا يوجد بها مشكلات أو عقبات كالشلالات أو الجنادل. وتتميز السفينة بأنها أقل تكلفة في بنائها وصيانتها بالمقارنة بقطار له نفس الحمولة. وإذا تأملنا خريطة العالم سنجد أن هناك دولاً استفادت كثيراً من سواحلها البحرية فكونت أساطيل تجارية ضخمة تجوب العالم شرقاً وغرباً مثل اليونان واليابان. بينما لا تزال دول أخرى في طور المحاولات مثل الدول العربية وفي مقدمتها قطر والسعودية وسلطنة عمان وهناك دول لا تزال تعتمد على الأساطيل الأجنبية مثل الكثير من الدول النامية.

استراتيجية النقل البحري
يعتبر النقل البحري احد الخدمات الرئيسية في تسهيل عملية التجارة الدولية حيث يريد المصدرون والمستوردون استلام بضائعهم في الوقت والمكان وللشخص المناسب. كما يعتبر النقل البحري عنصرا من عناصر لوجستيات التجارة.

ويتعرض مجال النقل البحري في الوقت الحاضر إلى ضغوط كبيرة لتوفير متطلبات واحتياجات السوق العالمية التجارية، ولذلك يجب الاهتمام والتفكير بأفضل الطرق التي يمكن بها شحن وتوصيل البضائع إلى الاسواق المطلوبة. وفي بعض الحالات يكون النقل البحري هو البديل الوحيد المتاح وعند اختيار طريقة النقل البحري فإن المصدر أو الشاحن يأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
1-وقت التسليم: يجب ان يكون اسرع ما يمكن لإرضاء العميل .
2- التكلفة: يجب ان تكون اقل ما يمكن مقابل خدمة جيدة .
3- التكلفة الرأسمالية: وتشمل فوائد رأس المال
4- تدفقات رأس المال: وارتباطاتها بالوقت المستغرق أثناء النقل .
5- تكلفة التأمين والتغليف: الذي يجب ان يكون مناسبا لكل وسائط النقل المستخدمة.

سوق النقل البحري

يوصف النقل البحري بأنه سوق شديد التنوع نتيجة للتغير الكبير والمستمر الذي يتصف به فهو يقدم للشاحن العديد من الخيارات وعلى اساس تنافسي لينتقي منه الشاحن ما يناسب احتياجاته، فإذا قدر للشاحن ان يتمتع بالمميزات التي تتيحها الخيارات فعليه عند الاختيار:

1- معرفة نوع الخدمة المتاحة على كل خط ملاحي لكل نوع من انواع البضائع وبنود العقد المتعلقة بها.
2- مراقبة سوق النقل الملاحي العالمي عن كثب ومعرفة أسعار النولون المختلفة لكل سوق. فقد تعرض احدى السفن التي تعمل وفق خط ملاحي غير منتظم سعر نقل اقل من سفينة خط منتظم ولكن قد تتخذ خط ملاحي اطول وعلى هذا فعلى الشاحن المفاضلة بين هذين الأمرين. وبصفة عامة يمكن تقسيم السوق الملاحي لقسمين اساسيين هما:
اولا: سوق الخطوط المنتظمة
تتسم خدمة الخطوط المنتظمة بتكلفة التشغيل العالية والثابتة. فمن اجل المحافظة على جداول المواعيد المعلنة مسبقا قد تغادر السفينة الميناء بغض النظر عن كونها مملوءة او فارغة. فضلا عن أن هذه السوق تتميز بعمل السفن على خطوط سير محددة ومنتظمة ونوعية السفن الممتازة وحالتها الجيدة واعمارها الصغيرة. كما تتميز بصدور قوائم بأسعار الشحن كل فترة (حوالي كل 3 اشهر) وغالبا ما تكون مرتفعة مقارنة مع السفن الأخرى غير المنتظمة. كما ان البضائع المنقولة على سفن هذا النوع هي من النوعية العالية القيمة مما يجعل المنافسة في هذا المجال تقوم على اساس جودة الخدمة اكثر من تخفيض الاسعار.

العناصر المؤثرة على جدول الابحار والتزود بالوقود:
1- حركة البضائع من الدول المتقدمة إلى الدول النامية وضعفها بالاتجاه المعاكس.

2- العوائق السياسية.
3- العوائق التجارية المفروضة من قبل بعض الدول على منتجات دول اخرى .
4- الحروب والنزاعات والعمليات الارهابية .
5- حالة الطقس السائد في بعض الأماكن.
6- قوانين الأمن المفروضة حديثا .
ثانيا: سوق السفن الجوالة (السفن المستأجرة): ينقسم هذا السوق إلى قسمين ثانويين هما:
1- سوق الناقلات ويقصد بها ناقلات النفط ومنتجاته والغازات المسالة.
2-سوق حاملات البضاعة الصلبة الجافة. ويتحدد السعر في هذا السوق وفق نظرية العرض والطلب السائدة لكل نوع من المنتجات المطلوب نقلها.
للتمييز بين السفن العاملة على خطوط منتظمة والسفن الجوالة فإن اول ما يجب مراعاته هو ان مشغلي الخطوط المنتظمة هم ناقلون عموميون وعلى هذا:
1- الشركات التي تعرض خدمات النقل البحري سواء منتظمة أم جوالة يطلق عليهم اسم الناقلون وزبائنهم هم الشاحنون.
2- شركات النقل المنتظم تنشر مواعيد رحلاتها المنتظمة ومواعيد الوصول والموانئ وتلتزم امام الشاحنين بهذه المواعيد والاسعار وخطوط السير بغض النظر عن كميات البضائع المتوفرة في كل ميناء او عدم وجودها .
3- السفن الجوالة غالبا ما تنقل نوع واحد او نوعين من البضائع في الرحلة الواحدة لشاحن واحد فقط .
4- شحنة الخطوط المنتظمة تشمل كل ما يطلق عليه بضائع عامة اما شحنة الجوالة فتشمل البضائع المفرطة او السائلة والتي تشحن بكميات كبيرة.

السيد عبدالعليم
مترجم وباحث سياسي
sayedleem@hotmail.com

إلى الأعلى