السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : موت “الموظفين”

اصداف : موت “الموظفين”

وليد الزبيدي

تذكرت قصة المبدع العالمي تشيخوف “موت موظف” وأنا اطالع تصريحات وزير المالية العراقي هوشيار زيباري، التي أعلن فيها أن حكومة بغداد سوف لن تتمكن من دفع مرتبات سبعة ملايين موظف حكومي في شهر “نيسان” أبريل المقبل، بسبب الأزمة المالية التي يمر بها العراق هذا العام 2016 بعد تراجع أسعار النفط في السوق العالمية وعدم وجود بدائل في توفير الاموال في العراق.
وإذا كان موت “موظف تشيخوف ” بسبب عطسة أمام مسؤول حكومي، فأن المسؤولين الحكوميين ببغداد ينذرون سبعة ملايين موظف بالموت البطيء، أو المفاجيء، وهو أمر لم يحصل في تاريخ العراق لا قديما ولا حديثا، ولم تسمع به شهرزاد، ولم يتمكن حاكم في جميع العصور من اصدار فرمان يحرم بموجبه ملايين الموظفين من معاشاتهم الشهرية، المشكلة أن وزير المال العراقي لم يحدد سقفا زمنيا للخروج من قمقم المشكلة، عندما أعلن قبل ثلاثة اشهر عن طوفان الجوع الذي سيصدم ملايين العراقيين، خاصة أولئك الذين يتقاضون مرتباتهم من الحكومة لأنهم يعملون في وزارات ودوائر الحكومة.
ليس هناك من يجيب على أسئلة عديدة تتعلق بالوضع المالي للعراق، فإذا اصبحت قدرات الحكومة العراقية على حافّة الهاوية، التي تعني أن الامر قد وصل إلى اعلى درجات الخطر، وأن المسألة لا تتعلق بتقشف في جوانب ذات طبيعة ترفيهية وغير مرتبطة بتقليل نفقات في مجالات خدمية أو في مصانع كبيرة، وأن القضية مثار التساؤلات ترتبط بحياة الملايين، وعندما نتحدث عن سبعة ملايين موظف يعني أن موجة الجوع في العراق التي تبشر بها الحكومة ستصيب ما لا يقل عن خمسة وعشرين مليون طفل ورجل وأمرأة، بينهم المريض والمحتاج والمشرد داخل بلده، وسيعقب هذا الاجراء وقف استيرادات الكثير من ادوية الامراض المزمنة التي سيموت الكثيرون بدونها، كما تتوقف استيرادات الاحتياجات الاساسية بمختلف صنوفها وانواعها، لتبدأ حقبة قاتمة ومرعبة في حياة العراقيين.
وهل ستنتشر الامراض والأوبئة في ظل توقف السيولة المالية في الاسواق العراقية، خاصة أن نسبة العاملين في القطاع الحكومي تزيد عن التسعين في المائة، ما يعني أن الغالبية العظمى من العراقيين يسيّرون أمورهم المعاشية اليومية اعتمادا على ما يتسلمون من اموال في نهاية كل شهر، وعندما قررت السلطات العراقية منتصف العام الماضي 2015 تأخير صرف الرواتب عشرة ايام كل شهر حصلت خضّة حقيقية في المجتمع العراقي، فكيف هو الحال إذا توقفت المرتبات بصورة تامة؟ يتأكد للعراقيين في كل يوم أن السياسيين والمسؤولين الحكوميين الذين تسلموا سدة السلطة في مختلف الدوائر والوزارات بعد عام 2003، أنهم غير قادرين على ادارة الحكم ولو بالحد الادنى، كما أن هؤلاء قد تفرغوا لنهب ثروات العراق وشعبه، واصبح همّهم الاول تضخيم مدخراتهم وعوائلهم على حساب الملايين من الجوعى في العراق.

إلى الأعلى