الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عباس يُصّر: “عنزة ولو طارت”!

عباس يُصّر: “عنزة ولو طارت”!

د. فايز رشيد

” الرئيس عباس بالفعل يصر على المفاوضات رغم تجربتها العقيمة والمريرة على مدى 23 عاما، ذلك ايضا رغم وضوح تصريحات قادة العدو بأن لا دولة فلسطينية ستقام! إضافة إلى أن المشروع الصهيوني الاستيطاني الاخير يقضي نهائيا بالمعنى الفعلي والعملي على أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.
من زاوية ثانية: تحدث عباس شخصيا عن إمكانية لجوئه لحل السلطة الفلسطينية، واليوم ينفي ذلك قائلا، وواصفا بالوهم كل من ينادي بحل السلطة،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مساء يوم الأربعاء الماضي، لعقد مؤتمر دولي للسلام تنبثق عنه، مجموعة عمل لحل الأزمة مثل لجنة “5+1″ أو غيرها من اللجان، التي تعمل على حل العديد من قضايا المنطقة والعالم، ومن ثم عقد مؤتمر ثان لتطبيق مبادرة السلام العربية.
وقال عباس في كلمة ألقاها خلال استقباله لرؤساء وممثلي أبناء الرعية الأرثوذوكسية في قصر الرئاسة بمدينة بيت لحم، لمناسبة احتفال الطوائف الشرقية بأعياد الميلاد المجيدة، إنه من غير المقبول أن تبقى القضية الفلسطينية من دون حل، وأضاف:”شاهدنا حلولا للعديد من القضايا والملفات كإيران وليبيا وسوريا، رغم أن قضيتنا أقدم من كل هذه القضايا”.وقال أيضا: ما زلنا نمد يدنا لإسرائيل، رغم كل هذه المآسي ليس أمامنا إلا السلام، والمفاوضات السلمية للوصول إلى السلام، وأقول لكل الإسرائيليين أتمنى أن تسمعونا وتفهمونا.
وأضاف عباس: فيما يتعلق بقرارات المجلس المركزي، فإن قراراته مقدسة لا نقاش فيها، اللجنتان المركزية والتنفيذية تتابعان إنجاز ما هو مطلوب منهما وما يمكن أن يعمل، وفي الأسبوع المقبل هناك اجتماع للجنتين واجتماعات أخرى للمحافظين والقيادات الأمنية لتقدم الخلاصة، وعلى ضوء ما تقدمه هذه الجهات نحن ملتزمون بشكل كامل.
وحول حل السلطة قال: ما أثير مؤخرا حول حل السلطة الوطنية الفلسطينية أو انهيارها، إن السلطة الوطنية إنجاز من إنجازاتنا ولن نتخلى عنها، ولا يحلم أحد بانهيارها.
الرئيس عباس بالفعل يصر على المفاوضات رغم تجربتها العقيمة والمريرة على مدى 23 عاما، ذلك ايضا رغم وضوح تصريحات قادة العدو بأن لا دولة فلسطينية ستقام! إضافة إلى أن المشروع الصهيوني الاستيطاني الاخير يقضي نهائيا بالمعنى الفعلي والعملي على أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.
من زاوية ثانية: تحدث عباس شخصيا عن إمكانية لجوئه لحل السلطة الفلسطينية، واليوم ينفي ذلك قائلا، وواصفا بالوهم كل من ينادي بحل السلطة، نسأل الرئيس هل أن حقوق شعبنا تقزمت إلى حكم ذاتي هزيل محتل من قبل العدو الصهبوني؟ وهل يراهن على إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة من خلال نهج المفاوضات السياسية بعيدا عن الكفاح المسلح، القادر فعلا على إجبار العدو الصهيوني على الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية؟ هذا الكفاح المشرّ بقرات واضحة من الأمم المتحدة !لقد نشرت صحيفة «هآرتس» الصهيونية مؤخرا، خبرا قالت فيه: إن المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي درس بجدية احتمال قيام السلطة الفلسطينية بحل نفسها، وكشفت عن أن “الكابينيت” درس خلال الأيام القليلة الماضية في اجتماعات استثنائية، دعا إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيناريوهات حل السلطة الفلسطينية، في أعقاب فشل مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تقريب المسافة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية! وأشارت نقلا عن مسؤولين شاركوا في الاجتماعات التي عقدت، أن “وزراء إسرائيليين يعتقدون أن انهيار السلطة الفلسطينية قد يأتي لمصلحة إسرائيل، وبالتالي لا حاجة لتدخل إسرائيلي لمنع حدوث مثل هذا السيناريو”.إلا أن المستوى العسكري والأمني كان موقفه مغايرا للموقف السياسي، حيث قالت الصحيفة إن “كبار المسؤولين في الجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي، أعربوا عن قلقهم البالغ من إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، التي قد تكون لها تبعات وتداعيات أمنية خطيرة”.كما درس المجلس الوزاري المصغر سيناريوهات أخرى يتوقعها الجانب الإسرائيلي، ومنها التوجه للمحافل الدولية بعد فشل زيارة كيري لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، ومنها التوجه لمجلس الأمن الدولي بمشروع قرار فلسطيني، إلا أن الجانب الإسرائيلي درس أيضا إقدام الفلسطينيين على تقديم مشروع قرار ينص على فرض حماية دولية للفلسطينيين في حال حل السلطة.
وقبل مدة، حذّر كيري، من تدهور “النزاع” بين إسرائيل والفلسطينيين، بحيث أنه يمكن أن “يخرج عن السيطرة” داعيا الطرفين للتوصل إلى حل.
في الجانب الفلسطيني قال الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية إن عباس يرفض الاستيطان.
هذا في ظل تشديد كبار المسؤولين الإسرائيليين، على أن إسرائيل لا يمكنها أن توقف المشاريع الاستيطانية والتهويدية في الضفة الغربية والقدس! كما أن قرار الكيان صدر بإنشاء مشروع استيطاني صهيوني جديد في القدس الشرقية! في ظل تأكيد نتنياهو في مؤتمر الليكود “بأنه لن يقوم بتسليم القلسطينيين ولا مترا واحدا من الأرض “اليهودية”! يأتي هذا في ظل إعادة بحث سن قانون في الكنيست “بأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي”.بدوره فإن الرئيس عباس أبلغ الإسرائيليين، بعدم نيته حل السلطة الفلسطينية، أو إلغاء اتفاقات أوسلو.
ويمكن القول إن المتطرفين اليمينيين الحاكمين في الكيان تنفسّوا الصعداء بعد طمأنة عباس، إذ أن التزامه بالإبقاء على السلطة الفلسطينية، يعني مواصلة إسرائيل التمتع بمزايا الاحتلال المريح، حيث تواصل السيطرة على الأرض والموارد الحيوية في الضفة الغربية، في حين تواصل السلطة الفلسطينية تحمّل المسؤولية عن توفير المتطلبات الحياتية للفلسطينيين! في الوقت ذاته، فإن التزام عباس باتفاقيات أوسلو يعني ضمناً مواصلة التعاون الأمني مع الكيان، وهو التعاون الذي يريح إسرائيل من عبء احتلالها والإشراف على أمن الضفة الغربية.
بالتالي فلا الكيان الصهيوني ولا حليفته الأميركية ولا القيادة الفلسطينية تسعى لحل أو انهيار السلطة الفلسطينية، رغم التصريحات المغايرة.
من قبل وعدت السلطة مرارا بـ”حلّ” نفسها ووقف التنسيق الأمني مع العدو..
ولم تتم لا هذه الخطوة ولا تلك ولن تتما بالطبع.
عباس وصل إلى ذروة أزمته السياسية وهو كمن يحلم بما لن يستطيع تحقيقه عن طريق المفاوضات مع عدو شايلوكي نهم وإنما من خلال الغاء اتفاقيات أوسلو وحل السلطة وإعادة إحياء نهج الكفاح المسلح.
عباس بنهجه الذي لم يجلب لشعبنا سوى الكوارث ما زال يصر على نهج المفاوضات لتحقيق شعار إقامة الدولة العتيدة! عباس يبدو أنه يصر على أنها “عنزة ولو طارت!.

إلى الأعلى