الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المقومات السياحية للسلطنة.. واقع الاستثمار في القطاع السياحي 5/17

المقومات السياحية للسلطنة.. واقع الاستثمار في القطاع السياحي 5/17

سعود بن علي الحارثي

” هنافي قرية( حيل الغافة) الجميلة منتهى وادي الحيملي، حيث الطبيعة البكر والجمال الساحر والأصوات المتناغمة التي تأتي من الحقول والأودية والجبال والافلاج لضفدع يتقافز بين المياه وعصافير تتنادى على ثمرة تين ناضجة وحمامة تناجي حبيبا لها وأغنام تتسابق على برسيم قدمته ربة البيت لها وبقرة تئن وهي تضع مولودا لها وأصوات لحشرات بأنواع وأشكال وألوان متعددة تصارع من أجل البقاء…”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خامسا: واديا بني هني والحيملي بولاية الرستاق.
من أعلى الجسر الذي يربط ضفتي الوادي الذي تتدفق مياهه بين حجارة صافية نقية رقراقة، ومن على مشارف قرية خفدي مركز وادي بني غافر التابعة لولايةالرستاق، ومن الشارع الرئيسي المتجه إلى ولاية عبري انحرفت سيارتنا ذات الدفع الرباعي إلى أعماق الوادي متجهة صوب قرية الحشاة التي استقبلتنا معالمها وبساتينها الخضراء ومنازلها وقلاعها التاريخية المنتصب جزء منها في جزيرة نبتت في وسط الوادي تحيط بها المياه من كل صوب، في مشهد خلاب وجاذب وجد مناسب لالتقاط الصور التذكارية، لتبدأ رحلتنا السياحية في وادي بني هني باتجاه بلدة الحوقين المعروفة بشلالاتهاالمتدفقة والجميلة ومياه أوديتها الغزيرة ونخيلها الباسقة وحدائقها الغناء ومعالمها التاريخية وجبالها الشاهقة…
تناولنا إفطارنا بقرب نخلة فرشت ظلال جذعها الشامخ وسعفها الأخضر على المسطح المائي الجاري في بطن الوادي فاستظللنا بجزء منه وافترشنا رملة ناعمة تحيط بها الجداول المتدفقة لتلقي في مكان أبعد ثم تنفصل وهكذا تباعا على طول الوادي فيتصورها المتابع الوله بالمكان وعناصره الطبيعية عاشقين وهما بين وصال وفراق ثم بين وعناق.
انطلقنا ونحن في أسف على فراق مكان لا يمل، ولولا شغف الاكتشاف وحركة الزمن المتسارعة والبرنامج المعد ما تركناه ولا ودعناه حتى المساء.
تحركت السيارة سالكة الطريق في بطن الوادي مفضلين له عن الطرق الأخرى جريا وراء متعة الاكتشاف والاستمتاع بالمياه والقرى والواحات الخضراء والمعالم الأثرية والطبيعة الخلابة…
تكاد القرى في هذا الوادي تتلامس وتتلاقى وتمتد على طول المجرى من الجانبين، والشلالات تتدفق من سواقي الأفلاج المعلقة في أحضان الجبال في مشهد رائع وجاذب ومؤكد على الإبداع والجهد والفن والدقة في الهندسة التي تميز بها العمانيون.
بعد مضي ما يقارب الساعة تخللها توقف هنا وهناك لالتقاط الصور التذكارية والموثقة للمكان، أوصلنا المسار أخيرا إلى قرية الحوقين وفي أوديتها وشعابها تجري المياه غزيرة وعلى جوانبها وتحت وارف أشجارها تتناثر الأسر ومحبي الرحلات والتخييم والاستجمام مستمتعين بالمناظر الجميلة والمشاهد البديعة والشلالات المنهمرة وهم بين متأمل ومستمتع بالسباحة في البرك العذبة ومنشغل بالشواء وإعداد الغداء ومنصت إلى حديث عذب من زوجة أو صديق أو عجوز يقدم تجاربه وقصصه بنكهات الماضي ومن يمارس هوايات شبابية متعددة، أخذنا جولة سريعة في أنحاء المكان قبل أن ننعطف باتجاه طريق وادي الحيملي – الحاجر الذي لا يقل حسنا وبهاء عن سابقه، حيث تتناثر الواحات والبساتين وتتدفق المياه وتقدم الطبيعة صورا حية من الجمال تلتقطها عدسة الكاميرات باحترافية وإتقان وتبثها وسائل التواصل إلى أرجاء المعمورة.
هنا في قرية(حيل الغافة) الجميلة منتهى وادي الحيملي حيث الطبيعة البكر والجمال الساحر والأصوات المتناغمة التي تأتي من الحقول والأودية والجبال والافلاج لضفدع يتقافز بين المياه وعصافير تتنادى على ثمرة تين ناضجة وحمامة تناجي حبيبا لها وأغنام تتسابق على برسيم قدمته ربة البيت لها وبقرة تئن وهي تضع مولودا لها واصوات لحشرات بأنواع وأشكال وألوان متعددة تصارع من أجل البقاء…هنا في هذه القرية التي تشرق الشمس فيها متأخرة وتغيب متقدمة بسبب كثافة الجبال وامتدادها، وتتدلى المسطحات الخضراء وتتدرج من علياء قممها الجبلية إلى حافة الوادي وتعانق جباه النخيل غمام المطر يعيش الإنسان كماعاش والده وجده ووالد جده بسيطا في لهجته وعاداته وقيمه وثقافته وبرنامجه اليومي يصلي الصلوات الخمس في المسجد يلتقي مع أقرانه في سبلة القرية.
يذهب إلى حقله لزرع الأرض وسمادها وحصادها والاستمتاعب اشجاره اونخيلها وثمارها وظلالها وماءالفلج يسقي ترابها..
يستقبل الضيوف ويكرمهم ويحدثهم عن الماضي وقصص وأحداث كثيرة تحتفظ بهاذاكرته لايرى في هذه الحياة أكثر من ذلك ويكفيه منها لقمة العيش والسداد ورضاالله وتمسكه بأخلاق وقيم ورثهاعن اسلافه.
حياة بسيطة مطمئنة سهلةغير معقدة جميلةطيبة، القلوب نقية والعلاقات بين الناس تقوم على التعاون والتكافل الجاري عرف ما في بيت جاره اللقاءات تتم في اليوم عشرات المرات…
الأطفال يلعبون في الأزقة والوديان والحقول يتسلقون الجبال وكم في هذه الطبيعة من عناصر ومقومات ملك لهم…لا علاقة لهم بالعالم الخارجي الذي يقع خلف هذه الجبال والوديان والسهول…لايعلمون أن هناك بشرا يتقاتلون من أجل حفنة من المال والعقار والمناصب والنفوذ والغنى تمرعليهم الحياة فلا يشعرون بلذتها ولا بسعادة الصحة وقوة الشباب ومتعة الطبيعة ولا يجدون الوقت لإسعاد أنفسهم….

إلى الأعلى