السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: النزاهة ومكافحة الفساد

قضية ورأي: النزاهة ومكافحة الفساد

شهدت العاصمة السعودية الرياض الأسبوع الماضي انعقاد فعاليات الاجتماع الثاني للمسئولين الخليجيين عن حماية النزاهة ومكافحة الفساد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث ناقش الاجتماع عدة مواضيع منها توصيات حلقة العمل التي نفذها جهاز الرقابة المالية والإدارية بسلطنة عمان حول مؤشر مدركات الفساد الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية ومقترحات الأجهزة المسئولة عن حماية النزاهة ومكافحة الفساد بدول المجلس.
وبدون شك فإن النزاهة ومكافحة الفساد بات موضوعا لازما لتحسين بيئة الاستثمار وحفز النمو الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات للاقتصاد الوطني، حيث لاقى هذا الموضوع اهتماما كبيرا من دول مجلس التعاون الخليجي، التي حرصت على أن ترتكز استراتيجياتها الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد على ما تحمله هذه المجتمعات من قيم وأخلاق مستمدة من الشريعة السمحاء وهي الركيزة الأساسية التي تحكم هذه الاستراتيجيات ومنطلقاتها وأهدافها ووسائلها وآلياتها، وتعد كل عمل من شأنه الانحراف بالوظيفة العامة والخاصة عن مسارها الشرعي والنظامي الذي وجدت لخدمته فساداً وجريمة تستوجب العقاب.
كما أن حماية النزاهة ومكافحة الفساد تتحقق بشكل أفضل من خلال تعزيز التعاون بين الأجهزة المختصة في دول المجلس بشكل مستمر، وأن الفساد يعوق التطوير والتنمية والاستثمارات، وهو مرتبط في بعض صوره بالنشاطات الإجرامية، خاصة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، إلى جانب أن ظهور مفاهيم وصور ووسائل حديثة للفساد وانتشارها تستلزم مراجعة وتقويماً مستمراً للسياسات والخطط والأنظمة والاجراءات والبرامج لمكافحة هذا الوباء الخطير.
وتهدف الاستراتيجيات الخليجية إلى حماية النزاهة ومكافحة الفساد بشتى صوره ومظاهره، وتحصين المجتمعات الخليجية ضد الفساد وتوجيه المواطن والمقيم نحو التحلي بالسلوك واحترام النصوص الشرعية والنظامية، وتوفير المناخ الملائم لنجاح خطط التنمية، لاسيما الاقتصادية والاجتماعية منها، وتحقيق العدالة بين أفراد المجتمع.
كما تهدف الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد في دول المجلس إلى محاصرة الفساد الإداري والمالي بعدة وسائل، منها تنظيم قاعدة معلومات وطنية وفق إحصاءات دقيقة عن حجم مشكلة الفساد وتصنيفه وتحديد أنواعه وأسبابه وآثاره وأولويته ومدى انتشاره زمنياً ومكانياً واجتماعياً، بمشاركة الجهات الحكومية في تحديد السلبيات والصعوبات التي تواجه تطبيق الأنظمة والإجراءت المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
كما تهدف هذه الاستراتيجيات إلى دعم واجراء الدراسات والبحوث المتعمقة بموضوع حماية النزاهة ومكافحة الفساد ورصد ما يُنشر في وسائل الإعلام عن موضوع حماية النزاهة ومكافحة الفساد. علاوة على تقوية الأجهزة الضبطية، والرقابية، والتحقيقية، والقضائية، بالإمكانات المادية، والبشرية، والخبرات، والتدريب، والتقنية، والوسائل العلمية الحديثة، الكافية لتمكينها من آداء مهماتها بفاعلية. كما تهدف أيضا إلى العمل بمبدأ المساءلة لكل مسئول مهما كان موقعه، وفقاً للأنظمة وسرعة البت في قضايا الفساد،والتأكيد على مسؤولية الدولة بأن الشفافية تعتبر وسيلة فاعلة للوقاية من الفساد، وأن اعتمادها كممارسة يضفي على العمل الحكومي المصداقية والاحترام.

حسن العالي

إلى الأعلى