الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يحين الموعد

عندما يحين الموعد

نواف أبو الهيجاء

بضعة أسابيع ويحل موعد انتهاء فترة الأشهر التسعة المتفق عليها للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني برعاية أميركية وبشخص وزير الخارجية جون كيري. التعتيم لا يزال سيد الموقف. ما يزيد الطين بلة هو هذا الكم الكبير من الضخ الإعلامي حول المفاوضات والتناقض تماما مع الصمت التام الذي تلتزم به الأطراف الثلاثة رسميا. والشعب الفلسطيني في الضفة والشتات على نار الانتظار وفي جحيم الأخبار المتناثرة والمتناقضة.
كلنا ننتظر شيئا في هذه الأثناء. والمجلس الثوري لحركة فتح يجتمع ومن المؤكد أن القيادة استمعت إلى جزء من نبض الشارع ومواقف الفلسطينيين. فهل يتم التراجع عن شعار الحياة مفاوضات؟ وهل تتحدث القيادة إلى الشعب في كلمة مصارحة جامعة؟
نحن ندرك كم الضغوط التي تتعرض لها السلطة: الضغوط العربية والضغوط الدولية وضغوط المانحين، لكننا ندرك أيضا أن القيادة لا تستطيع التصرف في حقوق لا يجوز التصرف بها، ولا يمكن لأي جهة أو قوة أن تتصرف بها دون إرادة ورغبة الشعب الفلسطيني في الداخل كما في الشتات. وندرك أن القيادة حبيسة الظرف العربي والدولي أيضا ولكنها يمكن ببساطة أن تتخلص من القيد وتضع حدا للتكهنات وتقول لشعبها: أريدك أنت. وشعبنا لا بد أن يستجيب لها ويساندها في القرار الصائب: قرار الرفض التام للتنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة: حق العودة والقدس العاصمة والدولة المستقلة وتقرير المصير على الثرى الفلسطيني الطهور مع الحق الكامل في ممارسة كافة أشكال المقاومة الشعبية وفي رأسها الكفاح المسلح. ومع هذا كله لا بد من سلاح الوحدة الوطنية: الأمضى الذي فقدناه منذ سبع من السنين العجاف.
قد يعود كيري إلى المنطقة في أي وقت قبل انتهاء الزمن المحدد للمفاوضات. هو منشغل الآن في أوكرانيا وقضيتها، ولكن ذلك لن يمنعه من القدوم إلى المنطقة وأن يضغط على السلطة الفلسطينية لكي يمدد المهلة إلى نهاية العام وتستمر لعبة المفاوضات ومعها كسب الزمن للعدو الصهيوني لكي يمارس الأسرلة والتهويد وهضم الحقوق والاغتيالات والاعتقالات والهدم والمصادرة وبناء آلاف من الوحدات الاستيطانية الجديدة.
على السلطة أن تحزم أمرها. الزمن ليس في صالحنا كعرب في ظل ما تشهده بعض بلداننا حاليا من اضطراب وانهماك بالشأن الداخلي. وكذا فإن الواقع الفلسطيني الراهن في أوهن حالاته من التفكك والانقسام والضبابية.
فلتفصح القيادة الفلسطينية عن منهج جديد يدعمه الشعب الفلسطيني وتسانده الأمة العربية كون فلسطين قضية عربية قدر ما هي فلسطينية.
هل ننتظر وضوحا في الرؤية؟

إلى الأعلى