الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / داعش يستفحل وساسة ليبيا يختلفون على شكليات!

داعش يستفحل وساسة ليبيا يختلفون على شكليات!

السيد عبد العليم

” .. يرى مسؤولون غربيون أن الخطوة الأولى نحو الاستقرار ستكون تشكيل حكومة وحدة في طرابلس قبل الانتقال إلى بناء جيش وطني لحماية ليبيا. وحتى إذا تأسست حكومة جديدة فإن عملية إبرام وقف لإطلاق النار وتحقيق التعاون بين الفصائل المسلحة القوية بهدف بناء جيش ليبي جديد ستكون خطوة معقدة. غير ان كل تلك المشاكل تهون امام تغول واستفحال تنظيم الدولة وتهديده للكيان الليبي ككل.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الضربات التي تعرض لها تنظيم (داعش) في كل من العراق وسوريا مؤخرا سيما بعد المعارك التي واجهها التنظيم مع القوات العراقية في محاولة تلك القوات استعادة الرمادي وتفكيرها في استعادة الفلوجة، وكما هو شعار التنظيم بالبقاء والتمدد، كان على “داعش” وتحت تكثيف الهجوم عليه في العراق وسوريا ان يتجه الى مكان آخر، يجد فيه حالة من الفوضى والفراغ السياسي، فاتجه الى تعزيز واستفحال تواجده في ليبيا.
وفي الوقت الذي يسعى فيه بعض الساسة الليبيين، وبدعم من المجتمع الدولي والبلدان المعنية بالأزمة الليبية، الى التوصل الى حل يجمع الفرقاء من خلال حكومة وحدة ومجلس نيابي يجمع بين المؤتمر العام في طرابلس بحكومته ومجلس النواب في طبرق بحكومته ـ كلا المجلسين منتهية ولايته ـ لتوحيد الصف الليبي في مواجهة تهديد حقيقي من قبل تنظيم الدولة، ووقف تدفق المهاجرين الى الجنوب الاوروبي، نجد هناك بعض الأطراف المعطلة للاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، وبعدما وافق المؤتمر العام على الاتفاق، اذا بأطراف منه تتراجع وتشكك مع عناصر من مجلس النواب في الاتفاق وتعلن تحفظها على فقرات منه وهناك من يعلن رفضه دون تقديم بديل، للخروج من المأزق الليبي.
وفي هذا الصدد، اجتمع مسؤولون أميركيون وأوروبيون ومسؤولون من الأمم المتحدة في 13 ديسمبر الماضي في روما لبحث الأزمة الليبية وهم يدعمون بثقة اتفاقا مقترحا للسلام بين الفصائل المتحاربة بغرض إنهاء فوضى سمحت بانتعاش تنظيم الدولة في البلاد. ويدعو اقتراح الأمم المتحدة إلى تشكيل مجلس رئاسي على أن يكون مجلس النواب هو المجلس التشريعي إلى جانب مجلس استشاري هو مجلس الدولة. وللمجلس الرئاسي أن يشكل حكومة في غضون 30 يوما من توقيع الاتفاق على أن يصدق عليها البرلمان ويدعمها قرار يصدر من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة. وبعد توقيع ممثلون ليبيون عن فصائل مختلفة على اتفاق لتشكيل حكومة وحدة والسعي من أجل وقف لإطلاق النار. وهو اتفاق تأمل القوى الغربية أن يخلق زخما يجمع الطرفين العنيدين. لكن في ظل عدم وجود جيش وطني حقيقي لليبيا فإن هناك سبعة فصائل مسلحة متمترسة في طرابلس. وبعض هذه الفصائل مؤيد لاتفاق الأمم المتحدة وبعضها الآخر متحالف مع زعماء سياسيين يعارضونه.
كما ان الحكومتين الليبيتين المتصارعتين- واحدة في طرابلس والأخرى في طبرق جهة الشرق- تدعمهما تحالفات من المتمردين السابقين الذين قاتلوا جنبا إلى جنب ضد معمر القذافي في 2011 ولكن صفوفهم الآن باتت منقسمة بطول الخطوط القبلية والإقليمية والسياسية. وكثيرا ما تكون ولاءاتهم لقادتهم أكثر من ولاءاتهم للدولة التي تدفع أجورا للجانبين في محاولة لإبقاء الجميع تحت السيطرة حتى وهم يتقاتلون من أجل السيطرة على البلاد وثروتها النفطية.
ويأمل مسؤولون غربيون الآن أن يؤدي الإنهاك الناتج عن الحرب والإرهاق المتزايد للاقتصاد الليبي وتراجع عوائد النفط والتعهدات الدولية بتقديم المعونة والخطر المشترك الذي يشكله تنظيم الدولة إلى المساعدة في حشد أكبر دعم ممكن للحكومة الجديدة.
لكن يبقى السؤال هنا هو كم يبلغ حجم التأييد الذي يتمتع به اتفاق الأمم المتحدة على الأرض وذلك بعد أن رفضته فصائل من البرلمانين والحكومتين بوصفه غير شرعي.. بل وقدمت اقتراحاتها الخاصة. ورفض رئيسا البرلمانين أيضا الاتفاق بينما يصر أعضاء آخرون على إجراء مزيد من التعديلات عليه.
والمشكلة الاكبر ان هناك فصائل مسلحة منها من يؤيد ومنها من يعارض الاتفاق ولهذه الفصائل دورها وتأثيرها على المشهد السياسي في النهاية. فمنذ عام 2011 هاجمت جماعات متمردة سابقة تدعم فصائل سياسية متنافسة وزارات في طرابلس مرارا. وهاجمت البرلمان بل وحتى خطفت رئيس الوزراء لفترة وجيزة. وهي جميعا أعمال تم الإقدام عليها باسم الشرعية الثورية. كما اشتبكت جماعات متنافسة مسلحة بسيارات جيب مزودة بمدافع مضادة للطائرات والقذائف الصاروخية في معارك شوارع. وفي بعض الأحيان كانت المعارك لأسباب شخصية.
وفي الوقت الحالي يسيطر على العاصمة طرابلس فصيل فجر ليبيا. وهو تحالف لفصائل متمردة سابقة من مدينة مصراتة الساحلية وفصائل طرابلس بما في ذلك فصائل ذات مرجعية إسلامية. وعلى الجانب الاخر، هناك ما يسمى الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر وهو حليف سابق للقذافي عين رئيسا للأركان من قبل حكومة الشرق. وهو الذي قاد حملة عسكرية ضد المتشددين الإسلاميين في بنغازي. وحفتر مكروه عند فصائل مصراتة وطرابلس التي تعتبره من فلول عهد القذافي. وبين هذين الفصيلين الكبيرين مؤيدون ومعارضون للاتفاق، مع عدم تقديم بديل.
ويرى مسؤولون غربيون إن الخطوة الأولى نحو الاستقرار ستكون تشكيل حكومة وحدة في طرابلس قبل الانتقال إلى بناء جيش وطني لحماية ليبيا. وحتى إذا تأسست حكومة جديدة فإن عملية إبرام وقف لإطلاق النار وتحقيق التعاون بين الفصائل المسلحة القوية بهدف بناء جيش ليبي جديد ستكون خطوة معقدة. غير ان كل تلك المشاكل تهون امام تغول واستفحال تنظيم الدولة وتهديده للكيان الليبي ككل.
فبنحو ثلاثة آلاف مقاتل عزز التنظيم تواجده في ليبيا بالسيطرة على مدينة سرت بوسط ليبيا. وهاجم التنظيم فندقا وسجنا في طرابلس وحقول نفط وحواجز أمنية عسكرية وبث تسجيلا مصورا لمقاتليه وهم يذبحون 21 مصريا مسيحيا على أحد شواطيء ليبيا. وفي 4 يناير الجاري شن عناصره هجوما كبيرا للسيطرة على ميناء السدرة النفطي الليبي الذي يقع على بعد 180 كيلومترا عن معقل التنظيم مدينة سرت الساحلية. وتتجاوز القدرة التصديرية لميناء السدرة الـ300 ألف برميل يوميا، إلا أن التصدير تراجع إلى نحو 65% نظرا لحالة الفوضى التي تعانيها البلاد.
وفي يوم الخميس الماضي 7 يناير الذي يعد يوما داميا بامتياز في ليبيا، حيث قتل 65 شخصا على الأقل حين انفجرت شاحنة ملغومة في مركز تدريب للشرطة بمدينة زليتن في واحد من أسوأ التفجيرات التي تشهدها ليبيا منذ سنوات. كما اشتعلت النيران في سبعة حقول نفطية في راس لانوف والسدرة.
ولا يستبعد المسؤولون الغربيون توجيه ضربات جوية من جانب واحد ضد مقاتلي التنظيم. وشنت الولايات المتحدة غارات جوية كما قامت فرنسا بتسيير طلعات استطلاعية. ولكن مع اعتراض معظم الغرب على نشر قوات على الأرض من المرجح أن تركز الجهود المبدئية على تدريب ومساعدة القوات المحلية. لكن اي قوات محلية، في ظل وجود هذا الانقسام والتناحر بين الفصائل السياسية والجماعات المسلحة الليبية؟
هذا في الوقت الذي لانسمع فيه للساسة الليبيين سوى التراشق الاعلامي والاختلاف على ان الحل للوضع الليبي يجب ان يكون بيد الليبيين ولا يتم فرضه عبر الامم المتحدة. وكأن هؤلاء يعيشون في ابراج عاجية ولا يرون الواقع والتهديدات الحقيقية لوجودهم ووجود ليبيا ككل. وهل توصل هؤلاء لحلول وجاءت الامم المتحدة ومبعوثها ليلغيها ويأتي بحلول من عنده. ولو استطاع الليبيون على مدار سنوات من بعد سقوط نظام القذافي توحيد جهودهم وحل مشاكلهم، ما كانت الامم المتحدة ولا غيرها ليتدخل في بلادهم، لكن تدخل الخارج جاء بعد عجز الداخل. فليستفق الزعماء في الجانبين ويعلموا ان التهديد الموجه لهم هو تهديد وجود لهم ولليبيا ككل والتطورات متلاحقة والوقت يوشك على النفاد أمامهم.

إلى الأعلى