الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إجراءات مطلوبة لمن تركوا فريسة لغسيل العقول

إجراءات مطلوبة لمن تركوا فريسة لغسيل العقول

هيثم العايدي

” .. بداية لم يكن على ما يبدو الهدف من الهجوم الذي استهدف فندق بيلا فيستا وأسفر عن اصابة زوجين نمساويين مسنين وشاب سويدي إلا إثارة زوبعة حول تأمين المناطق السياحية في مصر وهو ما تعكسه بدائية الأسلوب الذي اتبع في تنفيذه والتي تشير إلى احتمالية أن يكون هذان الشابان أيضا قد تحركا بدافع أفكار سيطرت عليهما.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيما كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يستعد لاحتفالية يوم الشباب المصري صباح السبت الماضي والتي أعلن خلالها حزمة من الاجراءات تهدف لتفعيل دور الشباب كان اثنان ممن هم في مستهل مرحلة الشباب يهاجمان فندقا في منتجع الغردقة السياحي في دوافع بالتأكيد لا تخرج عن غسيل عقول تعرضا له من قبل من أوهمهما وغيرهما بأن قتل السياح هو أقرب طريق يوصلهما إلى الجنة الأمر الذي يستدعي اتخاذ اجراءات اضافية تستهدف أفكار مثل هؤلاء الشباب.
فبداية لم يكن على ما يبدو الهدف من الهجوم الذي استهدف فندق بيلا فيستا وأسفر عن اصابة زوجين نمساويين مسنين وشاب سويدي الا اثارة زوبعة حول تأمين المناطق السياحية في مصر وهو ما تعكسه بدائية الأسلوب الذي اتبع في تنفيذه والتي تشير إلى احتمالية أن يكون هذان الشابان أيضا قد تحركا بدافع أفكار سيطرت عليهما.
وأحد المهاجمين والذي قتل برصاص الشرطة طالب في العشرينات من العمر وهي ذات المرحلة العمرية التي ينتمي اليها المهاجم الثاني الذي أصيب بجروح بالغة.
وتشير تقارير اعلامية الى أن المهاجم القتيل وفقا لما يشير إليه حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) ينتمي الى رابطة تشجيع ناد رياضي كما أنه من أنصار مرشح رئاسي سابق محسوب على جماعة الاخوان كما أن ما ينشره على الانترنت يشير إلى تأثر بأفكار الجماعات الارهابية.
والواقع ان هذين الشابين الذين نفذا الهجوم هما فردان وسط مئات وربما آلاف الشباب من أقرانهما الذين تم تركهم فريسة للأفكار الارهابية والتكفيرية جراء سنوات من الاهمال الشديد لهذه الفئة.
وإن كانت الاجراءات التي أعلنها الرئيس المصري يعد أبرزها برنامج بـ200 مليار جنيه لإقراض الشباب لإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة بفائدة قليلة فإن ما ينبغي التركيز عليه أيضا ما أعلنه السيسي من تطوير للمناهج الدراسية والتوسع في النشاط الرياضي الذي لا بد وأن يصاحبه ايضا نشاط ثقافي مماثل.
فلا يخفى على أحد أن المناهج الدراسية تحوي العديد من الأفكار التي تشجع على العنف وعدم قبول الآخر كما أنه ينبغي التشديد على مراقبة ما يزرعه المعلمون في أدمغة الطلاب والعمل على ترسيخ القيم الوطنية في وجدان الطلبة فى مختلف المراحل التعليمية.
ولا يخفى على أحد أيضا أن الكثير من مراكز الشباب لا تؤدي الدور المنوط بها من استيعاب الشباب وتفريغ طاقاتهم عبر الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية.
فقد بات العديد من هذه المراكز أشبه بـ(جيتوهات) لجماعات من المصالح التي تسعى لمكاسب مادية أو وجاهة اجتماعية كما أن الكثير منها كان يستخدم سابقا في الحشود الانتخابية.
فتطوير البنى التحتية للمنشآت الرياضية ينبغي أن يمشي جنبا إلى جنب مع جذب الشباب إلى الأنشطة التي توفرها هذه المنشآت كذلك ينبغي ايلاء الاهتمام بنشر الوعي الثقافي وتكثيف الندوات الثقافية والعلمية مع الحرص على اقامتها بطريقة تراعي اهتمامات الشباب وتعمل على جذبهم.
فالشباب في هذه المرحلة العمرية يكونون في مرحلة تكوين الرأي ووجهات النظر التي يكتسبونها من البيئة المحيطة فإن لم تكن هذه البيئة التي لا بد وأن تستوعب طاقاتهم سليمة فبالتأكيد ستتلقفهم بيئات أخرى تزرع في عقولهم ما تريد من أفكار.

إلى الأعلى