الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : كوريا الشمالية تتحدى العالم

أضواء كاشفة : كوريا الشمالية تتحدى العالم

في الوقت الذي تسعى فيه الجهود الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية نجد كوريا الشمالية تتحدى المجتمع الدولي ولا تعبأ بتهديداته ولا تخشى عقوباته وماضية في برامجها النووية والصاروخية وتجري التجارب الواحدة تلو الأخرى بغض النظر عما تسببه من أذى أو خوف لجيرانها أو غضب للعالم أجمع.
ومؤخرا أعلنت بيونج يانج عن إجرائها تجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية وذلك بعد رصد زلزال بلغت شدته 5.1 درجة بمقياس ريختر بالقرب من موقع مخصص للتجارب النووية لتصبح التجربة النووية الرابعة التي تجريها كوريا الشمالية رغم العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة عليها من قبل أميركا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب إجرائها تجارب نووية سابقة والتي لم تثنها عن إكمال هذه التجارب وهو ما أثار غضب مجلس الأمن لانتهاكها قراراته وتهديدها السلم والأمن الدوليين.
والقنبلة “الهيدروجينية” أو قنبلة “الاندماج النووي” أو القنبلة “الحرارية” كما يسميها البعض عبارة عن سلاح نووي شديد الفتك حيث تقاس قوتها بالميجا طن وتعادل قوة الواحدة منها قوة انفجار 20 مليون طن من مادة “تي إن تي” المستخدمة في القنابل العادية .. وهذا يوضح خطورة التجربة التي أجرتها كوريا الشمالية فهذا النوع من القنابل بإمكانه تدمير بلاد بأكملها وليس مدنا فقط.
لقد توعدت اليابان جارة كوريا الشمالية برد حازم بالتنسيق مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين وروسيا .. وهو ما يجعلنا نتساءل هل سنرى قريبا حربا نووية بين هذه الأطراف خاصة أن بيونج يانج لا تلتزم بالقرارات الدولية والعقوبات المفروضة عليها ؟.
الغريب أن أميركا رغم استنكارها قللت من شأن التجربة وقالت إن هذا الاختبار لا يتماشى مع قنبلة هيدروجينية وبالتالي لم يتغير تقييمها للقدرات النووية الكورية الشمالية .. وهنا نسأل الإدارة الأميركية هل تنتظرون حتى خراب مالطة وتعملق المارد الكوري الشمالي حتى تتغير نظرتكم للتجارب النووية التي يجريها وساعتها لن يستطيع أحد الوقوف في وجهه ؟.
لاشك أن التجارب النووية المتتالية التي تجريها كوريا الشمالية تزيد من قدرتها على التسلح في هذا المجال الخطير وتشكل انتكاسة للجهود الدولية الداعية للتخلي عن التسلح النووي والتي تتزعمها أميركا منذ عام 2009 عندما دعا الرئيس باراك أوباما إلى “عالم خال من الأسلحة النووية” وحصل بسبب هذه الدعوة وقتها على جائزة نوبل للسلام.
المشكلة أن عناد كوريا الشمالية وجرأتها على تحدي المجتمع الدولي يضع اتفاق إيران النووي على المحك .. فقد أبرمت القوى العظمى اتفاقا تاريخيا مع إيران في فيينا يوليو الماضي بعد أعوام من المحادثات الدبلوماسية بفضل الوساطة العمانية التي شهد لها المجتمع الدولي بالنجاح وقدرها خير تقدير وذلك لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي مقابل رفع العقوبات الدولية وإخضاع البرنامج النووي الخاص بها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
السؤال الذي يفرض نفسه: ما هو الهدف من التجارب الصاروخية التي تجريها بيونج يانج من وقت لآخر؟.
ربما تسعى كوريا الشمالية لاستقطاب الاهتمام العالمي بأزمتها مجددا للحصول على مزيد من التنازلات كاستئناف العلاقات الدبلوماسية وكسر العزلة المفروضة عليها وتحقيق مكاسب اقتصادية كالحصول على الوقود والمساعدات البترولية .. أو أنها تسعى لإيصال رسالة قوية للعالم مفادها أنها تمتلك تكنولوجيا صواريخ متطورة قادرة على تهديد أية دولة تفكر في غزو أراضيها.
عموما لا يعرف أحد ماذا ستسفر عنه الأيام القادمة بخصوص الشأن النووي الكوري فهذا ستتضح معالمه في القريب العاجل .. وإن غدا لناظره قريب.

* * *
داعش تتجه لحرب من نوع آخر
انحسار التنظيم الإرهابي الداعشي وخسارته لثلث الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا أصاب العالم والعرب بالارتياح والتفاؤل بقرب انتهائه والقضاء عليه .. إلا أن ما يحدث على أرض الواقع يصيبنا بالإحباط فقد أثبت التنظيم تفوقه في نوع آخر من الحروب وهو الحروب الإلكترونية حيث يمتلك أفراده قدرات تقنية قوية ساعدته على التخفي والمراوغة والوصول إلى المعلومات بسهولة إلى جانب إظهار قدرة فائقة في تجنيد العناصر القتالية عن طريق الانترنت.
لقد اتجه التنظيم إلى ما أسماه “الجهاد الإلكتروني” حيث أصدر مؤخرا مجلة إلكترونية تحمل اسم (kybernetik) صدر عددها الأول باللغة الألمانية خصصها لتعليم عناصره القتالية كيفية المشاركة في الحرب الإلكترونية ضد الغرب عن طريق شن هجمات على المواقع الحكومية مع تجنب المراقبة من قبل السلطات فيما يعرف بعمليات القرصنة أو الهاكرز .. بالإضافة إلى تأسيس كتيبة “دابق” المتخصصة في اختراق الحسابات الإلكترونية والصفحات الاجتماعية على فيس بوك وتويتر المناهضة للتنظيم .. إلى جانب تأسيس كتيبة “عمر الفاروق التقنية” والتي تقوم بتدريب وتأهيل عناصر التنظيم على الهروب من الملاحقة الإلكترونية وشبكة “المجاهدين” الإلكترونية التي تحمل عنوان “الهاكرز سلاح المسلم” وغير ذلك من المواقع الإلكترونية والتي يعتبرها التنظيم جهادا شرعيا ولكنه في ساحة مختلفة حيث قامت بالفعل عناصره بشن هجمات إرهابية إلكترونية على عدد من المواقع الغربية مثل شبكة “تي في 5 موند” الفرنسية ومجلة “نيوز ويك” ونشر معلومات عن عناصر الجيش الاميركي ومدنيين يتعاملون مع الأجهزة العسكرية وغيرها.
إن تنامي النفوذ الداعشي على الانترنت يتطلب من التحالف الدولي وضع استراتيجية محكمة لمواجهته بكل قوة وصد الهجمات الإلكترونية التي يشنها حتى ينحسر على الفضاء السيبري كما انحسر على الأرض.
لاشك أن هزيمة تنظيم داعش وشيكة وستحدث إن عاجلا أو آجلا فأذرعه الممتدة في العراق وليبيا واليمن وسوريا ودول أخرى مختلفة تتقطع الواحدة تلو الأخرى ولكنها تحتاج لقلوب مخلصة تسعى لنشر الوسطية وكشف الوجه القبيح له أمام المغررين من الشباب.
نحن لا نقول إن تفكيك داعش مهمة سهلة ولكن انحساره عن المناطق الرئيسية والمدن الكبرى كالرمادي في العراق وغيرها سيحوله إلى مجموعات صغيرة يسهل القضاء عليها حيث سيتحول أسلوبه في المعارك بالتبعية من جيش أشبه بالجيوش النظامية إلى حرب عصابات.
السؤال الذي يفرض نفسه .. لو حدث وانتهى تنظيم داعش هل ستعود للعراق وسوريا وغيرها من البلاد التي تقع تحت سيطرته لطبيعتها وتنعم بالأمن والسلم؟.
هذا بالتأكيد يعتمد على إدارات وشعوب هذه الدول ورغبتها الحقيقية في تحقيق الاستقرار والخروج من حالة الانهيار المجتمعي الذي تعاني منه .. فإذا حرصت جميع الأطراف على إعلاء المصلحة العليا للبلاد وتشجيع المسار التنموي فيه ستستطيع أن تتحدى الصعاب وتنجو بنفسها من المكائد والمخططات الخبيثة التي ستحيكها ضدها أنامل العدو الخارجي والتي لن تسمح للمنطقة بعودة الاستقرار إليها.

* * *
حروف جريئة
ـ لم تعد الأزمات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط محل اهتمام الدول الغربية بسبب انخفاض أسعار النفط وما يجعلها تتدخل هو الخوف من طوفان المهاجرين .. ترى إلى أين ستصل بنا أزمة تراجع أسعار النفط ؟.

ـ مصنع أميركي لتعبئة اللحوم قام بطرد 200 عامل مسلم بسبب حرصهم على أداء الصلاة في مواقيتها أثناء وقت العمل .. هل هذه هي الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان التي يتشدقون بها؟.

ـ بدأ الغرب يمهد الطريق لتقسيم المنطقة من خلال الكتابات التي تروج لفكرة تقسيم العراق وسوريا على أساس عقائدي وطائفي وعرقي .. متى يفيق العرب من غيبوبتهم ويتنبهون لمخططات تقسيمهم؟.

ـ أحد مسلحي داعش قتل والدته أمام الملأ لأنها طالبته بترك العمل مع الجماعة الإرهابية .. هل هذا هو الإسلام وشرع الله الذي يدعون أنهم يسيرون عليه ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى