الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن : بانتظار من سيمثل المعارضة السورية فـي اجتماع جنيف

راي الوطن : بانتظار من سيمثل المعارضة السورية فـي اجتماع جنيف

مامن شك أن الخامس والعشرين من الشهر الجاري سيكون موعدا له خصائصه السماعية وليست لحل الوضع السوري على قواعده المفترضة. إذ يحاول دي ميستورا في زياراته المكوكية أن يصنع شيئا قابلا لإخراج ذلك الاجتماع من الأبعاد التي وصلتها المنطقة وفي اللب منها أزمة سوريا نتيجة تأزم العلاقات بين الدولتين الكبيرتين اللتين لهما نفوذهما في تلك الأزمة.
الاجتماع المذكور الذي ينتظر أن تحضره 15 شخصية من المعارضة السورية والتي يفترض من المملكة العربية السعودية ان تقدم أسماءها الى المسؤول الأممي، في حين تعاطى سوريا بكل اناقتها الدبلوماسية مع الموضوع على أساس انه اجتماع الضرورة التي لابد منها، فليس هناك الآن من رؤية لحل سوى أن يبحث السوريون بأنفسهم عنه. العالم المشغول بانشغالاته لايعنيه كثيرا سوى انه على سبيل الاضطرار ينظر الى الأزمة السورية.
جنيف اذن على موعدها ذاك بكل الاستعدادات التي تجعل من الاجتماع ملحا. فسوريا الدولة تجهد على ان تكون فاعلة لأن الحل من ثوابتها وهي تريده منذ اليوم الأول، وكثيرا ماسعت إليه، لكن المعارضة التي لم تجد لها وحدة حضور وموقف، هي التي زادت من مسافة الابتعاد عن أي حل. هي تريد وتسعى لأن تربط وضعها في الميدان بكل تطوراته العسكرية ومن ثم تبني عليها مواقفها، وهي أيضا بحكم عدم تجانسها يريد كل طرف منها أن يكون هو الحاضر الفاعل لكي يسجل له وليس لغيره. فهي بالتالي معارضة محكومة بهواجسها أكثر منه بواقع الأمور في سوريا، الذي لم يعد بالنسبة اليها سوى مكان آخر وليس وطنا بعدما ذاقت الحلاوة والنعيم في المنافي من مال وإقامة.
وبانتظار معرفة أسماء من سيحضر الاجتماع في جنيف، فإن الدولة السورية الجاهزة له قد أعدت تماما على ما يبدو أوراقها وملفاتها وكذلك من سيقود الاجتماع والمرشح له كالعادة مندوب سوريا في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري، ذلك الدبلوماسي المحنك المختص الذي يعيش لحظة بلحظة هموم وطنه وعذاب شعبه وفي أمانيه ان يكون الحل اليوم وليس غدا.
في كل الأحوال لم يهدأ المسؤول الأممي دي ميستورا من البحث عن آفاق جديدة للتفاهم. ولقد بات يعرف جيدا دقائق مطالب الدولة السورية وعلى ماذا يرتكز، ولا بد بالتالي من ان يكون مؤتمر فيينا الأخير جدول اعمال جنيف، وهو واضح لجهة الحفاظ على الجيش العربي السوري وعلى وحدة المؤسسات وعلى الانتخابات وعلى بقاء الرئيس الأسد، وكلها نقاط تم الاتفاق عليها ولا تحتاج للكثير من النقاش. لكن النقطة الاساسية التي يتم البحث عنها، من هي الجهات في المعارضة التي تملك القدرة على الميدان العسكري الذي بات في واد آخر. علما ان الدولة السورية ليست مستعدة للتفاوض مع تنظيمات ارهابية، فهذا مالا يمكن حصوله لا الآن ولا في المستقبل، وهو أمر قالته سلفا وعبرت عنه في كل المناسبات وبات معروفا لدى القاصي والداني، بل لدى دي مستورا شخصيا أيضا.
كل الانظار اذن تتجه لمعرفة من سيمثل المعارضة السورية في مؤتمر جنيف القادم، خصوصا بعدما قدمت الأردن لائحتها بالتنظيمات الإرهابية والتي يجب ان تكون خير مساعد عند انتقاء تلك الشخصيات. وسيبقى معلوما ان سوريا تعول كثيرا على جنيف كما عولت على ما قبله رغم معرفتها بالطرف المقابل الذي بات عبدا مأمورا عند عبد مأمور كما يقول الرئيس بشار الأسد.

إلى الأعلى