الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد : الطيران .. فائت لأوانه ولكنه مزعج

ثلاثي الأبعاد : الطيران .. فائت لأوانه ولكنه مزعج

**
أذكر قبل عدة سنوات وبينما كنت في إحدى الدورات التدريبية مع مشاركين من جنسيات مختلفة، طلب منا المدرب أن نتخيل مشروعا ما يمكن أن يكون له ضرر غير مباشر على الشعب وفي نفس الوقت يجني أرباحا وتقديم حلول حتى لا يتأثر المشروع، فطرح أحد أعضاء المجموعة مشروع مطار وسط منطقة سكنية، اعترض أحدهم على الفكرة بحجة أن الحكومة ليست بذلك الغباء والأنانية لتسمح بتنفيذ مشروع مطار بالقرب من مناطق سكنية. وقبل عـدة أشهر أي في عام 2015م سقطت طائرة عرض في غرب ولاية سكس ببريطانيا في الطريق على عدد من السيارات بالقرب من مدرج المطار مما أدى لوفاة 11 شخصا وهم يقودون سياراتهم في الطريق.
هاتان الحادثتان تمران على مخيلتي كل عشر دقائق عند مكوثي بالمنزل وهي المدة الزمنية التي تمر فيها الطائرات في مرحلة الإقلاع والهبوط من وإلى مطار مسقط الدولي، صوت الطائرات الذي اعتاد عليه سكان الموالح والعذيبة وغيرهما من المناطق أصبح جزءا من الأصوات التي لابد أن تسمع في المنزل حيث إن المنطقة هي بمثابة مدرج للطائرات. أضواء الطائرة تنير طرقات المنطقة وتفصلها ثوان قبل أن تحط إطاراتها على الأرض بل إن الرعب يخيم أحياناً على الأطفال خوفاً من سقوط الطائرة عليهم بسبب قربها، ومن ناحية أخرى أصبحت كتسلية بأن نخمن اسم شركة طيران الطائرة التي ستمر فوق المنزل ومن ثم التأكد منها في النافذة. السؤال المشروع والذي إجابته لن تجدي نفعاً في الوقت الحالي من هو الملام هل الأشخاص الذي وافقوا على امتلاك أراض بالقرب من المطار وبالتالي عليهم ان يتحملوا نتيجة قرارهم هذا أم الجهة المسئولة عن المطار الجديد أو التوسعة الجديدة ؟ وأقول الجديد لأن المطار القديم وضعه مختلف لأنه بني في منطقة بعيدة عن المساكن في تلك الفترة حيث افتتح عام 1973م وكان يبعد عن مدينة مسقط 32 كيلومترا ولكن الوضع اختلف الآن فكان من الأولى أن يتم نقل المطار إلى منطقة بعيدة كلياً عن المناطق السكنية والأماكن العامة مثل حدائق الصحوة التي انشئت للراحة والاستجمام وممارسة الرياضة ولكن مع الوضع الحالي للطائرات وصوتها المزعج ومشاهدتها فوق الرؤوس فأي راحة ورياضة تلك؟!
ترددت كثيراً قبل أن أكتب هذا المقال حيث سمعت الكثير من القصص والأحاديث عن أسباب عدم إنشاء مطار جديد في منطقة بعيدة عن السكن أو المنطقة المقترحة بدلا من التوسعة والتحديث في المطار القديم ولكن لغياب المصدر جعلني أتحفظ عن ذكرها هنا، وأيا كانت الأسباب وكما يقال (أحنا فيها ) إذن لنفكر بصوت عال فإذا افترضنا بأنه سيتم تغيير اتجاه الطائرات وهذا هو الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يتم ولكن لا يوجد إلا اتجاه واحد من جهة البحر وأيضاً هناك من سيتأثر، إذن ما هو الحل؟ أعتقد ان التعود على صوت الطائرات وتحمل تبعات الضجيج السمعي والنفسي والتفاؤل بأن الجيل القادم سيتجاوز هذه المشكلة بعد أن تقرر الجهات المعنية بعد خمسين عاما إنشاء مطار جديد في منطقة بعيدة عن المساكن أو تعويض السكان (الأحفاد) بمنازل في مناطق أخرى لتوسعة المطار أعتقد أن التأقلم مع الوضع الحالي بهذه الطريقة هو الحل الأسهل حالياً أو بالنسبة لمواطن غير متخصص أو قد يسعفنا أحد المتخصصين بإجابة بها حل قادم يراعي صحة الناس وراحتهم .
أعتقد بأن سكان تلك المناطق المتضررة كانوا يفترض أن يكونوا بذكاء (براخاد هيبوك) الذي حكم دولة سيام عام 1925م وهي من إقليم كمبوديا قبل أن تتوحد حيث قام بتأمين منصبه كحاكم وما أن يتم تنحيته من الحكم توفر له شركة التأمين كل الامتيازات التي كان يتمتع بها فترة الحكم وبالفعل حدث ذلك عام 1935م وظلت الشركة تدفع له إلى أن توفي عام 1941م، فهو تهيأ لأسوأ الاحتمالات ولم يتأثر بها، فلو كان سكان المناطق المتأثرة من أصوات الطائرات توقعوا الأسوأ عند سكنهم في تلك المناطق كان بإمكانهم الحصول على تأمين طبي بسبب الضجيج الصوتي والأرق وعدم المقدرة على النوم بأريحية وتأمين على المنازل والتي يمكن ان تتشقق من شدة صوت الطائرات وكذلك استخدام عوازل للصوت عند بناء المنازل.
في هذه اللحظة صوت طائرة تستعد للهبوط يا ترى تابعة لأي طيران؟!سأتأكد بعد أن أخمن.

خولة بنت سلطان الحوسني
@sahaf03
.

إلى الأعلى