السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / 10 شهداء وعمليات بطولية شرُفتْ بها الانتفاضة
10 شهداء وعمليات بطولية شرُفتْ بها الانتفاضة

10 شهداء وعمليات بطولية شرُفتْ بها الانتفاضة

سعير الفلسطينية .. سعير على الاحتلال
«عاصمة الشهداء» تتزين فـي استقبال جثامين أبنائها
المدينة شوكة فـي حلق التمدد الاستيطاني الإسرائيلي

القدس المحتلة ـ :
في موكب جماهيري كبير ومشرّف، ودّع الآلاف من أهالي بلدة سعير شرقي الخليل قبل يومين، شهداء البلدة الأربعة الأبطال الذين سلمتهم قوات الاحتلال، لتوارى جثامينهم الطاهرة ثرى فلسطين، بعد أن ارتوت بدماء شهادتهم وهم يدافعون عن قدسها وكرامتها.
10 شهداء قدمتهم بلدة سعير خلال انتفاضة القدس المباركة، لينضموا بذلك إلى قرابة 45 شهيدا قدمتهم البلدة من قبل، لتسطر البلدة بذلك اسمها بين البلدات الفلسطينية المقاومة، التي أبت إلا أن تضع بصمة مشرفة في صفحات تاريخ صراع شعبنا مع المحتل.
بداية التحدي والبطولة
وكان عهد المقاومة مع البلدة قد تجدد مع أول عملية طعن نفذها ابنها الشاب ياسر الطروة على أحد مداخل سور القدس، وذلك قبل انطلاق الانتفاضة الحالية، حيث استفزه أحد أفراد شرطة الاحتلال، فقام بطعنه قبل أن يُصاب من قبل جنود الاحتلال ويمكث في المشفى إلى هذا اليوم.
ومع دخول انتفاضة القدس حراكها ونشاطاتها بالمواجهات والعمليات البطولية، كان شباب بلدة سعير في مقدمة المنخرطين بها، حيث ترجل ابنها الشاب محمد فهيم شلالدة (24 عاما) ودهس 5 جنود على مدخل بلدة بيت أمر شمال الخليل، وقد أطلق عليه جنود الاحتلال عدة رصاصات وأصابوه إصابة بالغة.
وبعد عملية الشاب شلالدة بأسبوع انطلق الشاب رائد ساكت جرادات (24 عاما) إلى نقطة عسكرية على دوار بيت عينون، عند مدخل الخليل الشمالي، وتوجه إلى مجموعة من الجنود المتواجدين على النقطة العسكرية وطعن عددًا منهم، وصفت حالة واحد منهم بالحرجة، فيما قام جنود الاحتلال بإطلاق النار على بعضهم لشدة رعبهم لهول الموقف.
كما نفّذ الشاب أحمد كوازبة (17 عامًا) ابن بلدة سعير، عملية بطولية ضمن سلسلة العمليات التي نفذها شباب البلدة، وذلك يوم الثلاثاء المنصرم، حيث أقدم على طعن جندي إسرائيلي على دوار عتصيون، قبل ارتقائه شهيدا على يد قوات الاحتلال في المكان.
وبعد عملية الكوازبة بيومين، ارتقى أربعة شهداء من القرية في عمليتين منفصلتين، حيث استشهد الفتى خليل محمد شلالدة بعد أن أطلق جنود الاحتلال النار عليه بعد محاولته تنفيذ عملية طعن في منطقة بيت عينون شمال شرق محافظة الخليل، كما استشهد كل من أحمد سالم عبد المجيد كوازبة (19 عاما)، وعلاء عبد محمد كوازبة (19 عاما)، ومهند زياد كوازبة (18 عاما)، وذلك بعد محاولتهم تنفيذ عملية طعن بالقرب من مجمع عتصيون الاستيطاني، حيث تمكن جنود الاحتلال المتواجدين في المكان من الانتباه إليهم قبل أن يطلقوا النار تجاههم ويرتقوا شهداء على الفور.

أعراس مهيبة
وكانت قوات الاحتلال قد احتجزت جثامين عدد من شهداء بلدة سعير الذين ارتقوا خلال انتفاضة القدس، قبل أن تسلم جثامينهم لذويهم على عدة فترات، حيث شارك الآلاف من البلدة والبلدات المجاورة في تشييع جثامين الشهداء، وانطلقت المواجهات بعد ذلك بين الشبان الغاضبين وقوات الاحتلال على مداخل البلدة.

وبذلك تكون بلدة سعير التي تواصل السير على نهج المقاومة، قد قدمت مجموعة من صفوة شبابها خلال انتفاضة القدس، فداء للأقصى وفلسطين وهم الشهداء: رائد ساكت جرادات، وإياد روحي جرادات، وعبد الله شلالدة، والشقيقين محمود شلالدة وخليل شلالدة، وفادي حسن الفروخ، وأحمد يونس كوازبة، وعلاء الدين كوازبة، ومهند زياد كوازبة، وأحمد سالم كوازبة.
ويشيّع آلاف الفلسطينيين شهداء من بلدهم ودائما تنطلق الجنازات بمفترق بيت عينون وغوش عتصيون.
من مسجد البلدة الكبير يبدا المسير باتجاه مقبرة الشهداء، بعد إلقاء أهاليهم نظرة الوداع على جثامينهم، وسط هتافات غاضبة مطالبة بالانتقام من جريمة الاحتلال، وأخرى تمجد الشهداء وتطالب بتصعيد الانتفاضة.
وينعى ممثلو للقوى الوطنية والإسلامية الشهداء في مهرجانات تأبينية حاشدة بعد التشييع، تنطلق المطالبات بتوسيع دائرة المواجهة مع الاحتلال، في الوقت الذي أطلقت فيه القوى اسم «عاصمة الشهداء» على البلدة.
ويؤكد قادة البلدة إنّ الاحتلال بات لا يلقي أهمية للدم الفلسطيني، ويعمد إلى إراقته وسفكه يوميا، يريد الاحتلال بهذه الجرائم أن يجعل عدد من المواقع محرّمة على الفلسطينيين، وأنّ ثمن الاقتراب منها هو الموت كمفترق «عتصيون» ومحيط المسجد الإبراهيمي بقلب الخليل.
يستهدف الاحتلال البلدة ، ويحاصرها بمستوطناته، بحكم موقعها الذي يشكل شوكة في حلق التمدد الاستيطاني لمستوطنات «جوش عتصيون» و»كريات أربع»، مشيدا في الوقت ذاته بنضالات شبّان بلدة سعير التي يعبّرون فيها عن رفض الاحتلال ومخططاته.
يعيق الاحتلال أعاق دخول جثامين الشهداء عبر مدخل البلدة الرئيس، يحتجزها مدة من الوقت، قبل أن يسمح لسيارات الإسعاف التي تنقل جثامينهم فقط بالمرور من مدخل البلدة، فيما اضطر المواطنون لدخول البلدة عبر طرق ترابية ووعرة وأخرى بعيدة عبر القرى والبلدات المجاورة، بعد إعلان الاحتلال بلدة سعير منطقة عسكرية مغلقة.

وفاء الفن المقاوم
ومع عِظم التضحيات التي قدمتها بلدة سعير خلال انتفاضة القدس، آثر رواد الفن المقاوم إلى إعطاء بصمة خاصة لأبناء البلدة الصامدة، ولعائلاتها التي ضحت بدماء شبابها من أجل الوطن ورفعته.
فقد أنتجت فرقة الوفاء للفن الإسلامي، وبمواكبة سريعة منها لتضحيات بلدة سعير، أغنية خاصة بشهداء البلدة الذين رووا بدمائهم التراب الفلسطيني، وأوجعوا العدو بمقاومتهم وعملياتهم، تحت اسم «رجالك سعير»، حيث كان لها صدى واسع بين أبناء البلدة خاصة، وفي أوساط محبي المقاومة عمومًا.

استهداف الحقيقة
ومما تشهده البلدة محاولات مستميتة من جيش الاحتلال لطمس الحقيقة واخفاء جرائمه بإستهداف الصحافيين ومنعهم من التغطية الميدانية للإنتهاكات التي تمارسها ميليشيات الاحتلال العسكرية بحق اهالي البلدة
فقد نشر المصور الصحفي محمود أبو يوسف من الخليل مقاطع فيديو يعرض فيه استهدافه المباشر بالرصاص من جيش الاحتلال خلال تغطيته للمواجهات ببلدة سعير شمال الخليل بالضفة الغربية المحتلة.
وأوضح الصحفي أبو يوسف أنّه اعتلى سطح أحد المنازل في منطقة بيت عينون- أحد مداخل بلدة سعير- لتصوير المواجهات المندلعة بين الشبان وجنود الاحتلال عقب تشييع أربعة شهداء أمس، لافتا إلى أنّه تفاجأ بأنّه المستهدف بإطلاق الرصاص من الجنود، رغم معرفتهم التامة بممارسته لعمله الصحفي.
وقال: «أُجبرت على الاستلقاء على الأرض وتركت الكاميرا تعمل، وأصابتها أربع رصاصات، وحينما كنت أحاول الوقوف كان الجنود يسددون الرصاصات باتجاهي وصوب عدد من الزملاء الصحفيين الذين كانوا برفقتي».
ولفت إلى تعرضه لإطلاق الرصاص مرّة أخرى من الجنود حينما خرج من المنزل الذي كان يعتليه، وارتطمت الرصاصة في مكان لا يبعد سوى سنتيمترات قليلة عنه، «الأمر الذي يؤكّد استهدافه بشكل متعمّد من جانب جنود الاحتلال».
وشدد على أنّ الاحتلال صعّد من انتهاكاته بحقّ الصحفيين خاصة في محافظة الخليل، خلال أحداث «انتفاضة القدس» في محاولة منه لمنع الصحفيين من نقل الصورة الحقيقية لما يتعرضون له من انتهاكات واعتداءات تصاعدت وتيرتها خلال المرحلة الأخيرة في محافظة الخليل، ويعمل أبو يوسف مصورا صحفيا لعدة وسائل إعلام محلية وعربية وأجنبية.

إلى الأعلى