السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الأنشطة الطلابية رفاهية أم ضرورة

الأنشطة الطلابية رفاهية أم ضرورة

يقع طلاب المرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس) في الفئة العمرية (18-24) سنة تقريباً، ويصنف علماء النفس وعلماء الاجتماع أفراد هذه الفئة العمرية ضمن المراحل النمائية التي يطلق عليها ( مرحلة المراهقة المتأخرة ومرحلة الرشد المبكر). و تتمثل المهمات النمائية التي على الفرد إنجازها في هذه المراحل للوصول إلى النمو السليم والمتكامل للشخصية بالمهمات التالية:
1-المهمات النمائية لمرحلة المراهقة:-
*-القبول بالبنية الجسدية، واستغلال الجسد بشكل فعال.
*-تحقيق استقلال عاطفي عن الوالدين والآخرين.
*-أن يتعلم تكوين علاقات اجتماعية مع كلا الجنسين.
*-أن يتهيأ لاختيار عمل أو حرفة تؤمن له الاستقلال الاقتصادي.
*-أن يقيم علاقات متبادلة وثيقة مع أهله ومعلميه وغيرهم من الراشدين.
*-أن يتعلم إقامة علاقات اجتماعية طيبة مع الجنس الآخر.
*-أن يتهيأ للزواج والحياة العائلية.
*-أن يتعلم كيفية تكوين قيم سلوكية تتسم بالعملية عن العالم المنظور الذي يعيش فيه.
2-المهمات النمائية لمرحلة الرشد المبكر:-
*-أن يبدأ العمل في المهنة التي يختارها لنفسه.
*-أن يتعلم التعود على تحمل المسؤولية المالية.
*-أن يجد فريقاً اجتماعياً مقبولاً وان يصبح عضواً فيه، وان يتعلم التصرف كعضو ناضج في الجماعة، وفي القرية أو المدينة، وفي الأمة وحتى العالم ككل.
*-أن يختار زوجاً وأن يكون أسره .
*-أن يتعلم التكيف مع التغيرات الجسدية التي يسببها التوسط في العمر.
*-أن يتعلم تحمل المسؤولية الوطنية المتعلقة بالحقوق والواجبات.
*-أن يتعلم المشاركة في نشاط الجماعة التي تتفق وشخصيته.
إن المؤسسة التربوية والتعليمية التي ينتمي إليها أفراد هذه الفئة العمرية متمثلة بالجامعة تسعى إلى مساعدة منسبيها في تنمية شخصيتهم من جميع جوانبها وأبعادها المختلفة، وإلى تحقيق التوافق الاجتماعي، والوصول بهم إلى مستوى مناسب من الصحة النفسية. ونجاح إي مؤسسة تعليمية في تحيق أهدافها والقيام بدورها يعتمد على مدى قدرة برامجها ونشاطاتها المنهجية واللامنهجية المنبثقة من تلك البرامج على مساعدة فئة الطلبة المستهدفة لديها في إنجاز المهمات أو المتطلبات النمائية للمرحلة العمرية التي ينتمون إليها.
وتلعب الجامعة دورا مهماً بمساعد طلابها في النمو بالاتجاه السليم من خلال تحقيق خصائص الشخصية الناجحة في المرحلة العمرية التي ينتمون إليها من خلال:-
1-مساعدتهم في تنمية شخصيتهم بتحقيق المتطلبات أو المهام النمائية المتوقعة لمرحلتهم العمرية.
2-تساعد الطلبة على إنجاز المهمات النمائية التي لم ينجزوها في المرحلة العمرية السابقة، وهي بذلك تقوم بدور المعدل.
3-تعدهم للمهمات النمائية في المرحلة العمرية التالية، وهي بذلك تقوم بدور الإعداد.
وبذلك فإن الجامعة ببرامجها وما تتضمنه من أنشطة منهجية ولامنهجية خلال مرحلة التعليم العالي تلعب دوراً هاماً وفعالاً في تنمية شخصية الفرد وذلك للأسباب التالية:-
1-على خلاف المراحل العمرية الأربعة التي تقع خلال فترة طفولة الفرد التي يكون للأسرة الدور الأكبر في تنمية وتطوير شخصية الفرد، تزيد أهمية الأصدقاء والأقران والزملاء وكذلك النماذج الراشدة كالأبطال والمدرسين والعلماء، في تنمية وتطوير شخصية الفرد خلال مرحلة المراهقة وسن الرشد المبكر (فئة طلاب المرحلة الجامعية الأولى). وعلى المؤسسة التعليمية توفير الأنشطة التي تسمح للطلبة التفاعل بشكل موجه وإيجابي مع الفئات المؤثرة بهم خلال مرحلتهم العمرية.
2-إن مرحلة المراهقة والتي تمثل الجزء الأكبر لدورة حياة طلبة المرحلة الجامعية، يواجه فيها الفرد عدد من المشكلات نتيجة النمو النوعي والكمي في جوانب الشخصية المختلفة، من بين هذه المشكلات قضاء وقت الفراغ، و الكفاح للحصول على القبول والاندماج مع الأصدقاء، وإعادة تقييم ما يمتلكونه من قيم واعتقادات. لذلك إن لم يتم إعداد أنشطة موجهة يمكن أن يمارسها الفرد في أماكن آمنة، وتحت إشراف موجه، تمكنه من التعامل مع أهم المشاكل التي يواجهها المراهق. سيعمل على التعامل معها بطرق سلبية يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على تطور شخصيته. حيث يمكن أن يتوجه الفرد إلى الأماكن التي تحتوي على مخاطر، وإلى أنشطة قد تكون ضارة لقضاء الوقت. كما أنه قد يندمج مع مجموعات (الشلة) ذات السلوكيات السلبية أو المنحرفة للحصول على القبول والاندماج.
3-في مرحلة الرشد المبكر والتي يقضي فيها طالب المرحلة الجامعية الأولى جزء من دورة حياته، يحتاج إلى أن يتعلم ويمارس التعاون (الذي يعتبر ذو أهمية كبيرة لتحقيق المتطلبات النمائية لهذه المرحلة العمرية والمراحل التالية)، بدلاً من التنافس (الذي يؤثر سلباً في تطوير الهوية). والمشاركة في الأنشطة الطلابية الموجهة توفر للطالب هذه الفرصة.
4-أن تحقيق المتطلبات النمائية للمراحل العمرية التي يقع ضمنها طلبة المرحلة الجامعية الأولى، تحتاج إلى العديد من المهارات الاجتماعية (كمهارات الاتصال واتخاذ القرار، و التعبير الانفعالي، وإدارة وتنظيم الوقت، وإدارة الضغوط….) والمشاركة في الأنشطة الطلابية توفر للطالب فرصة لاكتساب وممارسة مثل هذه المهارات.

د. عائشة محمد عجوة
أخصائية إرشاد وتوجيه
جامعة السلطان قابوس
مركز الإرشاد الطلابي

إلى الأعلى