الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : طاقة الأفكار والمشاعر

رحاب : طاقة الأفكار والمشاعر

سألني أحد المشاركين في دورة من دورات طاقات المشاعر والأحاسيس والأفكار عن الانتقال الأثيري للمشاعر والأفكار، فطلبت منه أن يخرج إلى خارج القاعة وأن ينتظر لدقائق معدودة وفي أثناء ذلك، أعطيت أحد زملائه زجاجة من الماء البارد، وطلبت منه أن يرسل مشاعر الحب والابتهاج الى ذلك الشاب. تناول زميله الزجاجة واحتضنها ثم خاطبها بمشاعر إيجابية تجاهه وهو خارج القاعة واستمر لدقائق يكرر ذلك، ثم طلبت منه أن يتوقف وأن يستمر محتفظا بالقنينة دون أن يراها زميله. وبعد ذلك دعوت الشاب أن يعود الى القاعة، وطلبت منه أن يتعرف على الشاب الذي يحتفظ بالقنينة من خلال اعتماده على طاقة المشاعر والأفكار. وقد استطاع الشاب أن يكتشف زميله الذي كان يخبئ القنينة. لقد كررت هذا التدريب في أكثر من موقف، وتكون النتيجة غالبا حسب التوقع. وإذا أخطأ المشاركون في التعرف على الشخص الذي يمسك بالزجاجة فإنه غالبا ما يكتشف الشخص الممسك بها في المحاولة الثانية. في خطوة أخرى تركنا تجربة القنينة، واتفقنا على أن تقوم مجموعة من المشاركين مكونة من خمسة أشخاص بتأكيد معنى إيجابي كالثقة بالنفس مثلا وإرساله بهذه الصيغة (س. يثق بنفسه) ويستمر المشاركون يرددونها 7 مرات. ثم نطلب من الشاب أن يدخل ونسأله أي المجموعات كان أفرادها يتخاطرون ذهنيا معه. وكانت كثيرا ما تصيب ويتعرف الشخص على المجموعة التي كانت تراسله عقليا.
ما دام هذا التأثير يسري بين الناس والأفكار والمشاعر تسافر عقليا من عقل إلى عقل ومن قلب إلى قلب ومن شعور إلى آخر بسرعة تفوق سرعة الضوء، نستطيع اكتشاف خطورة الأفكار والكلمات والأحاسيس والمشاعر التي نحملها في عقولنا عن أنفسنا وعن الآخرين. ويمكننا أن نكتشف خطورة الأفكار السلبية والمشاعر المدمرة التي يرسلها بعض الناس إلى بعضهم البعض من حيث لا ينتبهون إلى خطورتها فتثير الكراهية والبغضاء وتسيء إلى الناس في وجودهم المادي والمعنوي. ماذا لو التزمنا بأن نقول خيرا في حقوق الآخرين أو نسكت؟ ماذا يمكننا تقديمه إلى وطننا وقيادته في هذه الظروف من مؤازرة عقلية وروحية من دعاء وحسن ظن وتفاؤل فنشكل بذلك عقلا جمعيا إيجابيا يزخر بالخير والايجابية. ويمكن أن يبدأ التدريب من الأسرة بأن يتحرى الوالدان الإكثار من الدعاء للأبناء وذكر محاسنهم ومآثرهم والتركيز على النوايا الطيبة حولهم والتأكيد على ذلك. وكذلك نقل هذه الثقافة إلى المدارس بأن تقوم جماعات دعم روحي وذلك من خلال الدعاء بظهر الغيب للطلاب الذي يحتاجون إلى مؤازرة ومتابعة بدلا من التشهير بهم والبحث عن عيوبهم.
جاءني طالب يشكو أستاذه الذي لم يسمعه يوما كلمة طيبة واحدة، بل ويشنع عليه أمام أقرانه ويقارنه بزملائه في الجامعة، بل بلغ به سوء التصرف أن قال عنه لو أعطيت هذا العامل ورقة وطلبت منه أن يكتب لي فكرا لفاق فلانا!! ويتساءل الطالب وهو يعتصر ألما يمكنك أن تتخيل شعوري في تلك اللحظة.
إن للأفكار والمشاعر والنوايا طاقة وتأثير يظهر في حياة من نرسلها إليهم، وعلينا أن نتحرى ألا نظن بالناس إلا خيرا، فكل ظن يصدر عنك سيذهب إلى من تفكر بهم ثم يرتد إليك بنفس الطاقة والمستوى والتأثير.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى