الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: باقة زهور لمقاتلي داعش بدل الصواريخ الفتاكة!!

في الحدث: باقة زهور لمقاتلي داعش بدل الصواريخ الفتاكة!!

طارق أشقر

أكدت دراسة علمية نشرت الأسبوع الجاري بأن تأثير العبق العطري للزهور ليس محصوراً على النحل فقط، بل يمتد تأثيرها على المخلوقات الأخرى الأكثر عنفا، فهي كثيرا ما تبدو أفضل حالا وأكثر هدوءا عندما تستنشق رائحة الزهور. حيث استدل الباحثون فيها في ذلك على قدرة الزهور في التأثير على القطط العنيفة وغيرها من المخلوقات التي استخدمت في تجارب هذه الدراسة.
وبورود مفهوم (العنف) في هذه الدراسة وإمكانية امتصاصه أو تقليل عنفوانه بمجرد تعرض من يتسم بالعنف لرائحة الزهور الفواحة، يبدو الأمر أكثر إثارة للاخصائيين الاجتماعيين، بل وحتى بعض السياسيين الذين باتوا في حيرة من أمرهم جراء البحث والتفكير عن السبيل لإيجاد حلول لظاهرة العنف والتطرف التي بدأت تسود العالم في السنوات الأخيرة، وذلك في وقت تفجرت فيه القلوب البشرية عنفا وبغضا وكرها، فعاث الانسان عنفاً سواء بين صفوف داعش، أو بين الإرهابيين العاشقين لعمليات التفجير، أو بين جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين مارسوا الإعدامات الميدانية في الشوارع تنكيلا بالفلسطينيين.
وفيما اكتظت وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع التي يسيطر عليها تنظيم داعش وغيره من الذين ادمنوا الإرهاب والتنكيل ببني البشر، فأصبحت مشاهد قص الرقاب والرمي من أعلى البنايات والحرق بالأقفاص والذبح بالسكاكين الحادة كما تذبح الخراف، مناظر أقرب إلى المألوفة بعد أن كانت حتى وقت قريب من المشاهد التي تسارع أي وسيلة إعلامية تراعي مشاعر مشاهديها ومتابعيها إلى حذفها، فضلا عن أنها مآسٍ تأباها النفس البشرية السوية.
الحال على هذا المنوال، فلم يكن أمام الجميع بد من محاربة العنف إلا بالسلاح، فجيشت الجيوش لمحاربة داعش سواء كان في سوريا أو العراق أو ليبيا وغيرها، غير أنه في يناير من العام المنصرم 2015 نشرت الصحافة الغربية والأميركية كصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية تقريرا، بينت بأن تكلفة القتال ضد مقاتلي داعش مرتفعة جداً، حيث تجاوزت المليار دولار أميركي خلال الأربعة الشهور الأولى من العام الماضي، وذلك بتقدير ثلاثمائة وثلاثين ألف دولار في الساعة الواحدة، مبينة بأن تكلفة الصاروخ الواحد من صواريخ توماهوك تبلغ المليون ومئتين ألف دولار أميركي. هذا فيما يتعلق بالتكلفة الأميركية، أما تكلفة الحرب الروسية الدائرة رحاها حاليا، فليست هناك بيانات تفصيلية حولها حتى الآن.
ورغم استمرار الضربات منذ أكثر من عام ضد داعش التي يرى بعض المراقبين بأن عددهم ربما لا يتجاوز المائة ألف مقاتل وربما أقل في ظل انعدام البيانات الإحصائية الدقيقة بشأنهم ، إلا أن هذا التنظيم الاخطبوط مازال يشكل رعبا عسكريا ونفسيا في كافة أنحاء العالم، وذلك لدرجة كادت أن تثبت صورة ذهنية حول شبه استحالة محاربته والانتصار عليه في وقت لم ولن يقدم فيه القادرون على تسيير الصواريخ المتطورة والجيوش المدججة على محاربة هذا التنظيم بفاعلية وإصرار مالم تكن هناك مكاسب مادية مباشرة مقابل كل صاروخ يتم إطلاقه ضد مقاتلي داعش الذين أصبحت قيمة الفرد الواحد منهم من الناحية المحاسبية مئات الآلاف من الدولارات إن لم تكن ملايين، طالما أن الساعة الحربية الواحدة تكلف أكثر من ثلاثمائة ألف دولار حسب التقديرات الأميركية.
وعليه وفي ظل هذا العجز الذي وجدت المنطقة نفسها والعالم معها أمام معجزة القضاء الآني والسريع على داعش المشكوك في أمرها، و(لسخرية القدر) جاءت الدراسة المشار إليها أعلاه والخاصة بقدرة تأثير عبق الزهور على نفوس المخلوقات بغض النظر عن تصنيفها إنسانية كانت أو حيوانية … فيصبح بالضرورة التهكمية الاستعانة بحزم الزهور عبر إسقاط باقات زهور وورود على مقاتلي داعش .. علها تعمل على تحسين تركيبتهم النفسية وتهدي من ثورة العنف والبطش والإجرام في نفوسهم لتبدو أكثر وداعة من وداعة قطط التجارب التي كانت عنيفة قبل استنشاقها لرائحة الزهور فأصبحت وديعة وهادئة وإنسانية …..وعلها تصرف النظر لاحقا عن الحروب والتفجير والتقتيل … وعلى أية حال فإن عبثية هكذا نوع من الأسلحة (الوردية ) ربما تجعلها التجربة سلاحا عمليا كونه الأنسب لهذا العالم الدي أصبح عاجزا وضعيفا أمام هؤلاء المقاتلين الذين يعتبروا قلة إذا ماقورنوا بعدد سكان العالم المتأثر سلبا بعملياتهم!

إلى الأعلى