السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن ..إجرام إسرائيلي متواصل بتغطية غربية

رأي الوطن ..إجرام إسرائيلي متواصل بتغطية غربية

اضرب واكذب، ناور وراوغ، عِدْ واخلف، انتهك وبرر، هذه الأساليب وغيرها كانت ولا تزال وستظل ركنًا أساسيًّا لسياسة الاحتلال الإسرائيلي من أجل التدليس وسوق الأدلة الواهية للتغطية على الجرائم والانتهاكات ومختلف صنوف الابتزاز التي يمارسها كيان الاحتلال الإسرائيلي وعلى نحو غير مسبوق ليس على الشعب الفلسطيني فحسب، بل وشعوب المنطقة، محاولًا ـ كعادته ـ إظهار أنه الحمَل وسط ذئاب تتربص به في هذه المنطقة.
والذي يبعث على الأسى والألم ويثير السخرية في الوقت ذاته، ذلك الإعجاب الذي يبديه بعض القوى الدولية أو حلفاء كيان الاحتلال بالرحم الإسرائيلية الولادة للأكاذيب والفبركات وأساليب المراوغة والتملص، مع القدرة على استدرار العطف الكبير الذي وصل إلى حد الدفاع المستميت عن جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية التي يمارسها المحتلون الإسرائيليون صباح مساء، فبعد رفض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مقاطعة كيان الاحتلال الإسرائيلي خلال زيارتها له، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رفضه أيضًا المقاطعة، في الوقت الذي تعمل فيه الإدارة الأميركية ممثلة في جهود جون كيري وزير الخارجية على تجيير الوضع العربي المتداعي لصالح الاحتلال الإسرائيلي والمرتهن لحالة الفوضى والإرهاب والعمالة والدسائس والمؤامرات، وذلك عبر ما أسماه كيري”اتفاق إطار”.
غير أن كيان الاحتلال الإسرائيلي وهو يرى هذا الكم الهائل من النفاق الدولي والتخاذل العربي وقيادة حلفائه حملة دفاع مستميت عنه وعن مصالحه وأمنه، يبدو أنه ليس في وارد مراجعة سياساته الإجرامية والاحتلالية، بل إنه يرى فيها ضوءًا أخضر لمواصلة تلك السياسات إما توهمًا أو ظنًّا منه أنها عامل مكمل لما يعمل عليه الحلفاء بالضغط على الجانب الفلسطيني للتنازل عن ثوابته الوطنية، والاستعانة بالعملاء لممارسة المزيد من الابتزاز.
لقد تبدى موقف الحلفاء الآنف والوضع العربي البائس في تكريس الممارسات الإجرامية والعدوانية والانتهاكات الإنسانية في كل من مدينة القدس المحتلة ومواصلة عملية تدنيس المسجد الأقصى وهدم أساساته التي شهدت أمس الأول اقتحام نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي موشيه فيجلن والحاخام المتطرف يهودا غليك برفقة نحو 60 مستوطنًا في انتهاك جديد لحرمة المسجد وطبعًا في مأمن من أي رد فعل عربي وإسلامي ودولي، وكذلك مواصلة نهب الأرض حيث أصدرت وزارة الإسكان لحكومة الاحتلال عطاءً جديدًا لبناء 387 وحدة استيطانية في مستوطنة “رامات شلومو” الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لإسرائيل أمس الأول. كما تبدت مواقف الحلفاء والعملاء في استمرار كيان الاحتلال الإسرائيلي بالعدوان على قطاع غزة من خلال القصف المتكرر والتوغلات المستمرة وعمليات الاغتيال، ملوحًا بإعادة احتلال قطاع غزة المحاصر حسب المتطرف أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية في حكومة الاحتلال.
ولتبرير هذا العدوان المتكرر على المحاصرين في غزة ساق العدو الإسرائيلي سيلًا من الأكاذيب والدعايات للتنصل من جريمته، متذرعًا بأن عدوانه هدفه إسكات الصواريخ التي ـ كما يدَّعي ـ تعرض حياة قطعان المستوطنين في مستوطناتهم. إن مثل هذه الترهات والأكاذيب من الممكن أن تنطلي على السذج والممالئين للسياسة الإسرائيلية والمنحازين إليها انحيازًا أعمى، إلا أنها لا تنطلي على المنصفين والناظرين بعينين اثنتين وليس بعين واحدة إسرائيلية.
إن رد الفعل الفلسطيني نتيجة حتمية لفعل إجرامي إسرائيلي، وهو نتيجة تفرضها وتشرعها النظم والقوانين الدولية والشرائع السماوية دفاعًا عن النفس وردعًا للظلم والعدوان، فشعب يقبع تحت حصار خانق ومحروم من أبسط حقوق الإنسان ومقومات العيش، ولو كان في إمكان المحتل المجرم أن يمنع عنه الهواء لفعل، من المؤكد أنه لن يقف مكتوف الأيدي، لأنه سيسهم في قتل نفسه ورميها في التهلكة.
إن المجتمع الدولي عليه أن يتحمل المسؤولية الأخلاقية وعليه أن يميز بين الاحتلال كظلم وعدوان واقع مجرَّم شرعًا وقانونًا، وبين حياة الإنسان كحق واجب بقوة الشرع والقانون.

إلى الأعلى