الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : من يسجّل يوميات الملايين

أصداف : من يسجّل يوميات الملايين

وليد الزبيدي

حصلت الكثير من المآسي عبر التاريخ ولم يتذكر تفاصيلها الكثيرون وهناك ما تم نسيانه تماما لأن ليس هناك من دوّن شيئا من تلك الاحداث، وهناك احداث جسام شاهد العالم بعضا ونتفا منها بعد سنوات وعقود، على سبيل المثال ما حصل للملايين من البشر الذين اجبروا على النزوح والهجرة في الحربين الكونيتين الاولى والثانية، وجلّ ما وصل من ارشيف ووثائق لايشكل إلا نسبة ضئيلة من الوقائع الخطيرة والمآسي الجسام والمعاناة الكبيرة التي حلّت بالناس الذين تعرضوا لها وعاشوا تفاصيلها المؤلمة.
من يلقي نظرة بسيطة على مشاهد إنسانية في غاية الخطورة وعلى خارطة تمتد لآلاف الأميال وضمن رقعة منطقتنا العربية، يصاب بالصدمة والذهول من حجم الآلام والمعاناة الكبيرة التي تعيشها ملايين النفوس البشرية، لتبدأ اللقطات التسجيلية من الأراضي اليمنية، حيث يعيش الملايين من ابناء البلد السعيد كل هذه التعاسة اليومية وهم يرتجفون تحت وابل الحرب الدائرة هناك، وإذا ما ذهبنا إلى غزة بفلسطين وفي عموم الأراضي المحتلة فإن الحال بذات السوء وربما اكثر، الامراض تطارد الكبار والطاعنين في السن والجوع يضرب بسياطه الصغار والكبار، النسوة والشباب، والبطالة تلقي بظلال قاتمة مؤلمة على الجميع ليتم قتل أي بارقة أمل تنمو في دواخل الأجيال.
ليس بعيدا من فلسطين تجد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين يتوزعون لبنان والأردن، وكلما هبّت عاصفة البرد والثلوج يخيم الهلع ويسيطر الخوف على الآباء والامهات فقد تعصف تلك الثلوج بالصغار والكبار، ورغم جميع الاجراءات إلا أن العواصف العاتية تنزع الخيمة الواهية من فوق رؤوس الأسر المرتجفة تحتها، ليعصف بهم البرد والثلج وتجتاحهم الامراض والاوبئة.
وليس بعيدا عن هؤلاء يعيش مئات الآلاف من العراقيين اللاجئين إلى هذه البلدان ويتقاسمون مع الآخرين الخوف من البرودة والثلوج والجوع والامراض، وهناك آلاف العوائل التي لم تتمكن من مغادرة منازلها في العراق وسوريا واليمن تعيش لحظات ترقب القصف وسقوط القنابل والصواريخ، وازدادت العناوين التي تقصف هؤلاء المساكين وتراجعت الجهود العربية والدولية الحقيقية التي يفترض أن تزداد كلما اتسعت المأساة، ولأن الحالة ليست مقتصرة على عدد قليل وليست آنية وينتظر الكثيرون انتهاء مفعولها بأيام واسابيع وأشهر فإن مساحة الأمل في دواخل أسرى التشرد تتراجع بقوة لصالح اليأس والخوف من المجهول والمعلوم.
المعضلة أن الآخرين يتفرجون على مأساة هؤلاء الملايين ويعرفون تفاصيل ما تحمل من آلام وأوجاع واخطار وما تجرف من هلع صوبهم وما يغرقهم من خوف ، فوسائل الإعلام تنقل وتوثق جوانب كثيرة من تراجيديا هؤلاء اليومية، وتصل الرسائل إلى الحكام والمسؤولين العرب والإقليميين والمنظمات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمات كثيرة تقول في بياناتها وشعاراتها أنها تدافع عن حقوق الإنسان.
ماذا سيقول الذين يشاركون قي القتل ويشاركون في الصمت ويقبلون باستمرار مأساة ملايين البشر من ناسنا وأهلنا في خريطة يتسع طولها وعرضها، وتمتلىء في كل يوم بقصص الموت واليأس والهلع والرعب.

إلى الأعلى