الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: هل يبقى الإنسان إنساناً إذا خسر ضميره !؟

باختصار: هل يبقى الإنسان إنساناً إذا خسر ضميره !؟

زهير ماجد

ضربتان على رأس التركي وفي وقت واحد، سقوط بلدة ” سلمى ” الاستراتيجية في ريف اللاذقية، ومتفجرة اسطنبول .. الأولى نسف تام لواقع الوجود الإرهابي الذي عبث بالمنطقة لثلاث سنوات تقريبا، وأما الثاني، فرغم الوقوف ضد أي شكل من أشكال العنف والإرهاب، إلا أن ارتداده على صاحبه يعني الكثير وينبىء بالكثير.
كل خطوة في سوريا باتت تخضع للمتغيرات .. لابد أن يفيق التركي من نومه الذي كان ينم في الماضي عن ارتياح، أما اليوم فقد تبدلت الظروف لأن الميدان شرع في الحسم لصالح الجيش العربي السوري الذي لم يعد من عائق أمامه، فهو جيش جديد محتفظ بعقيدته، متمسك بأرضه وبعلمه الوطني، وله شركاء كبار هو الروسي، والآخر الإيراني، وفي الميدان حزب الله.
المتغيرات صارت عنوان يوميات هذا الجيش الذي يعيد الوطن الى الوطن، ويفتح دائما باب الرجاء لتحرير كامل الوطن. كلما نجح في مهماته سقط الآحرون أو اسقطوا بالضربة القاضية. يوم لاينفع مال ولا إرهاب، فكيف سيكون حال الممول، والداعم، والمتربص .. لاشك ان التركي جن جنونه من متفجرة اسطنبول القابلة للتكرار، ويبدو انه لن يتعظ، سيكمل حربه ضد سوريا وهو يعلن ان سبب المتفجرة الفراغ في سوريا.. فمن هو الذي دفع بهذه الجيوش الجرارة من الإرهابيين الى الأراضي السورية التي اضطرت القوات المسلحة السورية الى مقاتلتها ومنعها من الوصول الى أهدافها. متفجرة اسطنبول وقعت في رأس التركي فإذا به ينتحب، فماذا لو تكررت مرات كما يفعلها في سوريا.
سقوط ” سلمى ” الاستراتيجية اخذ اكثر من شهر من المعارك والقضم التدريجي، وكان معروفا ان الجيش العربي السوري لن يتراجع عن هدف يحقق اهدافا، والأهداف بوشر على الفور الانطلاق إليها .. لعبة تركيا في سوريا تتقزم، وهزيمة الأتراك تبعث على الرضا من أن مشروعهم الأوسع آخذ الى الأفول، فمن سقوط صفر مشاكل، والذي سيسقط مشروع الهيمنة في المنطقة كما وعد به اردوغان، او كما خطط له حزب” العدالة والتنمية ” في ان يكون الرصيد الاستراتيجي الذي تتكىء عليه الولايات المتحدة، ويكون فتحا للحلف الاطلسي.
قلنا دائما ان المعركة في سوريا تتغير، ونعيد ونكرر أن هنالك جيشا عربيا سوريا جديدا بكل مايلزم الجدة .. صحيح ان تحرير التراب السوري سيحتاج لوقت ودماء وخراب، لكنه سيصنع انسانا جديدا، سواء من قاتل على الجبهات، او من صمد في الداخل، وحتى من نزح فلن يكون صعبا عليه عندما يصبح هدفا لمشروع البناء القادم والذي باتت دراسته على الطاولات.
سيخسر التركي تكرارا، المال والدعم والإيواء والمثابرة على زرع الحدود مع سوريا بشتى أنواع الارهابيين .. وسيظل السؤال الذي سيرافق تلك الخسارة، حول الرهان الذي ظل قائما فيما كانت الأسوار تتساقط احجارها حجرا إثر حجر وحائطا اثر حائط ..
لا يبدو ان المتدخل في سوريا يريد ان يتعلم من سقوطه المدوي وبالتقسيط الذي يعيشه وسيراه متتابعا.. دماء الأبرياء السوريين تصرخ في رؤوسهم التي فرغت من الضمير .. وهل يبقى الإنسان انسانا إذا خسر ضميره ؟! .

إلى الأعلى