الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “التراث والمجتمع المعرفي” تستعرض مكونات التنوع الثقافي والإبداع البشري غير المادي
ندوة “التراث والمجتمع المعرفي” تستعرض مكونات التنوع الثقافي والإبداع البشري غير المادي

ندوة “التراث والمجتمع المعرفي” تستعرض مكونات التنوع الثقافي والإبداع البشري غير المادي

طرحت تساؤلات حول المتغيرات المعرفية والتقنية بالنادي الثقافي
جلسة حوارية ناقشت “التراث العماني في ظل المتغيرات المعرفية والتقنية” على هامش الندوة
كتب ـ خميس السلطي:
أقام النادي الثقافي مساء أمس الأول ندوة بعنوان (التراث والمجتمع المعرفي)، قدمت من خلالها ورقتا عمل في جلسة حوارية.
شارك في الندوة عدد من المهتمين والمعنيين بقطاع التراث غير المادي وهم الدكتور أحمد بهي الدين العساسي، والدكتورة ندى العجمية، وفي الجلسة الحوارية شارك كل من: فهد الحجري وفايزة الغيلانية، وأدار الندوة الباحث يونس النعماني.
في بداية الندوة قدمت الدكتورة ندى العجمية ورقة عمل حملت عنوان (تطبيقات ابتكارية لتقديم التراث ضمن النصوص الفنية البصرية .. معرض الأساطير والحكايات العمانية أنموذجا)، حيث تحدثت من خلال ورقتها عن كيفية تحويل الحكاية الشعبية إلى لوحة فنية بصرية، وهو ما قام الكثير به من الفنانين المعاصرين لاقتناص جماليات التراث الإنساني، كما استعرضت عددا من اللوحات الفنية لفنانين عمانيين، وقالت: إن هذه اللوحات كانت بمثابة حكايات من التراث العماني تم إعادتها لتفسير فني بحت، وأشارت أن هذه اللوحات التي قام بالاشتغال عليها عدد من الفنانين من السلطنة أوجدت حضورا لتفاسير شعبية قديمة، مبينة في قولها بأن الفنانين أعطوا رؤيتهم بشكل واضح مع اختزال الكثير من الإشارات التي من شأنها توثيق التراث الثقافي غير المادي.
أما الدكتور أحمد بهي الدين العساسي فقد ألقى ورقة عمل حملت عنوان “التراث الثقافي غير المادي في مجتمعات المعرفة بين السيرورة والتنمية” حيث أشار من خلالها إلى توطن مصطلح التراث الثقافي غير المادي أكاديميًا، حيث اعتمد مصطلحًا معنيًا بـ”الممارسات والعروض وأشكال التعبير الشفاهية التقليدية، والمعارف، والمهارات فضلًا عن الأدوات، والقطع، والمشغولات الحرفية، والأماكن الثقافية المتصلة بها” التي تعدها الجماعات والمجموعات، وفي بعض الأحيان الأفراد، جزءًا من تراثهم الثقافي.
مضيفا أن التراث الثقافي غير المادي تتناقله الأجيال من جيل إلى جيل ودائمًا ما تعيد إبداعه الجماعات والمجموعات استجابة لبيئتها وتفاعلها مع الطبيعة ومع تاريخها، ويزودها بالإحساس بالهوية والاستمرارية، وبذلك يعزز احترام التنوع الثقافي والإبداع البشري.
وبرغم حداثة المصطلح، إلا أنه ترسخ أكاديميًا بشكل لافت، إذ أن “مفهوم التراث الثقافي غير المادي، في حد ذاته، مفهوم جديد إلى حد بعيد.
وأشار في مجمل حديثه أن التراث الثقافي حددت مجالاته الرئيسية التي تم اعتمادها والاشتغال عليها وهي التقاليد وأشكال التعبير الشفاهية بما فيها اللغة كأداة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي، فنون الأداء، والممارسات والطقوس والاحتفالات الاجتماعية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، والمهارات المرتبطة بالفنون والحرف.
مؤكدا بقوله: إن ركيزة التراث الثقافي غير المادي هي الإنسان المبدع الذي يعيش متماهيًا في الجماعة الإنسانية التي تمتلك تراثًا ثقافيًا تمارس به الحياة، وفي كل مرة يتم تناقل هذا التراث يضاف إليه ويحذف منه حتى يظل محافظًا على حيويته.
وتحرص الجماعات البشرية التي تعيش في إطارين زماني ومكاني محددين على تورثيه نظرًا لأهميته في الحفاظ على استمراريتها، وأيضًا لما يتميز به من أصالة وعراقة وقيم تحفظ تماسكها. ومن ثم فإن مادته قديمة قدم الإنسانية إلا أن المناهج العلمية التي تخضعها للدرس والتحليل هي المستحدثة.
فمجالات التراث الثقافي غير المادي وأقسامه السالفة أبدعت عناصرها الجماعة الإنسانية منذ عصور سابقة لتستطيع العيش في هذه الحياة وتتمكن من تعميرها باعتباره وظيفة الإنسان الأساسية على الأرض.
ثم انتقل للحديث عن التراث الثقافي ومجتمعات المعرفية حيث أشار أن العالم شهد في الآونة الأخيرة تطورات ذات وتيرة متسارعة، خلقت لنا العديد من فضاءات المعرفة بما تحويه من وسائل تقنية ومهادات فلسفية، وآليات أسهمت في نقلها واستخدامها.
وأضاف: وأيًا ما كانت الغايات الكامنة وراء هذا كله إلا أنه لم يعد متاحًا رفض التحديث أو غض الطرف عنه، بل لابد من تقبله والاندماج معه؛ لأنه تسرب إلى مسالك الحياة، وما لبثنا نتقبل مصطلح المعلوماتية حتى وجدنا أنفسنا في خضم فلسفات العولمة، ورحنا نؤطر سبلنا الخاصة للتعامل معها تعاملًا يجنبنا بعضًا من آثارها التي لا قبل لنا بها، ثم أفقنا على مجتمعات المعرفة؛ والحق أن التحولات العالمية فاقت قدراتنا على مجاراتها والتنظير لها تنظيرًا يقينا التلقي بغير مشاركة؛ وبخاصة بعد أن تم اعتماد القرن الحادي والعشرين قرن مجتمعات المعرفة.
كما أقيمت جلسة الحوارية ناقشت موضوع (التراث العماني في ظل المتغيرات المعرفية والتقنية)، التي شارك فيها كل من فهد الحجري وفايزة الغيلانية.
وانقسمت الجلسة الحوارية الى ثلاثة محاور، الأول التعريف بالمفاهيم وفيه تم التعرض إلى مفهومي التراث والهوية، والمحور الثاني كان بعنوان دور التقنية والتكنولوجيا في الحفاظ على التراث العماني وطرحت من خلالها عدة اسئلة وهي: هل ساعدت هذه المتغيرات التقنية في دعم التراث، وما هي الخطورة في ذلك، أما المحور الثالث فكان بعنوان دور التكنلوجيا في صون وحفظ التراث.
كما تمت مناقشة محاور أخرى تمثلث في كيفية تقديم التراث للأجيال في ظل المتغيرات الحضارية والتقنية، وكيف ساعدت هذه المتغيرات التقنية في دعم التراث او العكس.

إلى الأعلى