الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دور الأغلبية الصامتة في إخراج العراق من محنته

دور الأغلبية الصامتة في إخراج العراق من محنته

احمد صبري

”إن أنصار الدولة المدنية ونهجها التصالحي التي لا تستثني أحدا يواجهون تركة الاحتلال وقوانينه التي أسست لنظام المحاصصة الطائفية، مدعومة من قوى وتيارات رأت في هذه القوانين مناسبة لتكريس دورها في الحياة السياسية، والاستحواذ على القرار السياسي، وإنكار حق الآخرين في المشاركة في مسيرة الوطن لسد الطريق أمام القوى المدنية، ومنعها من الاضطلاع بدورها الوطني.”

تصاعدت مؤخرا دعوات إخراج العراق من حال الاستقطاب الطائفي بعد تغول مدياته في المجتمع العراقي ومخاطره على النسيج الاجتماعي، وصولا إلى فضاء دولة المواطنة وسيادة القانون والرأي والرأي الآخر، كحل جذري لمحنة العراق المتفاقمة.
عكست هذه الدعوات موقف الغالبية الصامتة من العراقيين ونزوعهم إلى فضاء خالٍ من الانتقام والاصطفاف الطائفي، والتمسك بالثوابت الوطنية التي كانت على الدوام حامية لوحدة العراق ومكوناته المتآخية والمصير المشترك الذي كان هو الآخر صمام الأمان للحمة الوطنية.
إن أنصار الدولة المدنية ونهجها التصالحي التي لا تستثني أحدا يواجهون تركة الاحتلال وقوانينه التي أسست لنظام المحاصصة الطائفية، مدعومة من قوى وتيارات رأت في هذه القوانين مناسبة لتكريس دورها في الحياة السياسية، والاستحواذ على القرار السياسي، وإنكار حق الآخرين في المشاركة في مسيرة الوطن لسد الطريق أمام القوى المدنية، ومنعها من الاضطلاع بدورها الوطني.
والسنوات التي أعقبت الاحتلال وموقف القوى والأحزاب والتيارات المتمترسة خلف نظام المحاصصة أكدت الحاجة إلى بلورة رؤية واقعية وخارطة طريق لإنقاذ العراق من أزماته السياسية تستند إلى تكريس مبدأ المواطنة في المجتمع يكون الولاء فيه للوطن وليس للطائفة أو العرق أو الحزب.
من هنا تكمن أهمية إجراء مصالحة وطنية حقيقية تتزامن مع تعديل الدستور ليكون معبرا ومجسدا لآمال وتطلعات ومشاغل جميع العراقيين بوطن موحد وخالٍ من الخوف، سيكون عاملا مساعدا للساعين إلى الدولة المدنية.
كما أن إخفاق الطبقة السياسية في تلبية متطلبات الأمن والبناء وخدمة المواطن ومشاغله الحياتية، وتكريس ثروة العراق لسعادته، يعطي هو الآخر الأمل لفرصة تاريخية وزخما وفاعلية للساعين إلى إقامة دولة المواطنة كبديل ديمقراطي واقعي لمحنة العراق الحالية التي تسببت في خروج نحو نصف مساحة العراق عن سيطرة السلطات العراقية بفعل سيطرة “داعش” عليها.
وعلى الرغم من مقاومة الرافضين لإقامة دولة المواطنة الحامية والضامنة لحقوق جميع مكونات المجتمع، فإن الشلل الذي أصاب الحياة السياسية وغياب الأمن وهدر ثروات البلاد وتغول الفاسدين ومخاطر دخول العراق في أتون الحرب الطائفية، كل هذه التحديات الخطيرة التي تواجه العراق هي من تبرر الحاجة إلى اصطفاف وطني جديد عابر للطائفة والعرق، يجسد آمال وتطلعات الأغلبية الصامتة التي أصيبت بخيبة أمل وعانت من إخفاقات تجربة السنوات الماضية، وغياب المشروع الوطني العابر للتخندق الطائفي.
إن تداعيات بقاء العراق في خندق الطائفية ومخاطر نيرانه على الجميع يتطلب من الداعين إلى دولة المواطنة كبديل لدولة الطوائف بلورة برنامج وطني يستند إلى الهوية الوطنية، ويفتح الطريق للمشاركة الجماعية لإنتاج بديل ونموذج وطني يعبر عن إرادة الأغلبية الصامتة.
ونخلص إلى القول: هل حان الوقت للأغلبية الصامتة أن تفرض وجودها كرقم معهم في المعادلة السياسية لتصحيح مسارها وإزاحة من تسبب بكوارث العراق عن المشهد السياسي ووقف تداعياته المتواصلة على جميع الأصعدة؟

إلى الأعلى