الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مهرجان يراعي التجديد والتنوع

رأي الوطن: مهرجان يراعي التجديد والتنوع

يشكل مهرجان مسقط، في نسخته السادسة عشرة، متنفسًا للمواطنين والمقيمين والزوار على هذه الأرض الطيبة، فعلى مدار خمسة عشر عامًا فرض المهرجان نفسه على خريطة المهرجانات في المنطقة، وأصبح ينظر إليه كأحد المهرجانات السياحية المهمة في موسم الشتاء، وعملا بمبدأ التجديد حرصت هذه النسخة من المهرجان على إدخال عناصر جديدة تبهر كافة متابعيه، لتظهر وجه عُمان المشرق، ما يعطي الانطباع الجيد على قوة الاقتصاد العماني ودور القطاع الخاص في إقامة المهرجان. ولعل اختيار اللجنة المنظمة لشعار المهرجان (عش عمان) يبين إدراك المنظمين لأهمية مهرجان هذا العام، وتعدد أوجه الاستفادة من تنظيمه، فهناك استفادة اجتماعية وثقافية واقتصادية، تجعل من نجاحه هذا العام نقلة حقيقية لقطاعات عدة تسعى إلى تنويع مصادر الدخل اقتصاديًّا، من أجل الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية.

فمن الناحية الاجتماعية ينطلق المهرجان هذا العام وسط أجواء حافلة من المرح والفرح، ليكون ملتقى للأسرة والطفل ومنصة للترفيه والفنون والثقافة بما يحمله من فعاليات متنوعة، وأنشطة وبرامج تعليمية الموجهة لكافة شرائح المجتمع على مدى شهر كامل حتى الـ13 من فبراير القادم، ما يشكل نوعًا من التنفيس عن ضغوطات الحياة تعد في ذاتها سياجًا واقيًا للحفاظ على السلام الاجتماعي الذي أسسه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بداية النهضة، ورسخته الطبيعة السمحة للشخصية العمانية. إلا أن تطورات العصر تفرض مزيدًا من الضغوط الاجتماعية، يشكل هذا المهرجان وما يماثله من مناسبات فرصة مواتية للخروج من تلك الضغوط، كما أنه يسهم عبر تنوع فعالياته بجمع كافة أفراد الأسرة في متنزهاته وحدائقه، ما يقوي الأواصر الأسرية التي أثرت عليها الحياة العصرية. لقد تمكن المهرجان من تأسيس قاعدة جماهيرية محليًّا وخارجيًّا تمضي في التوسع عامًا تلو الآخر.
أما على الصعيد الثقافي، فهذا المهرجان يأتي برؤية عصرية تلتزم بالشخصية والهُوية العُمانية، والحضارة العريقة، والتراث المتجذر، والأصالة المواكبة لإيقاع الحياة العصرية، ويعرض ما تزخر به السلطنة من تنوع في التضاريس الطبيعية والبيئات المختلفة الحضرية والريفية والبدوية والبحرية والصحراوية التي تعكسها مرآة المهرجان للجمهور داخليًّا وخارجيًّا، بالإضافة إلى استجلاب ثقافات العالم عبر استقدام الفرق العالمية في عروض السيرك والكرنفالات وألعاب الخفة والحركة، وعروض الألعاب النارية، ما يؤسس لفعاليات عمانية الخصوصية عالمية الآفاق والتوجه، للتأكيد على القيم الحضارية والتفاعل الفكري والفني مع مختلف دول العالم المشاركة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيشكل المهرجان معرضًا كبيرًا للمنتجات العمانية، خصوصًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما يمثل توافد مئات الآلاف من السياح فرصة عظيمة، للترويج السياحي وتعريف العالم عبر التغطية الإعلامية التي تمتد في أرجاء المعمورة، متسلحة بما صنعته النسخ السابقة من سمعة طيبة. كما يعد المهرجان فرصة مواتية لإثبات أن الاقتصاد العماني مستقر، وراسخ، ولا يتأثر بتلك الأنواء الوقتية، فعُمان أسست اقتصادًا كان ولا يزال قادرًا على احتواء الأوضاع الاقتصادية المختلفة، كما سيبرز المهرجان قوة وقدرة الفرد العماني على إقامة وتنظيم مثل هذه المهرجانات الضخمة.

إلى الأعلى