الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / ميانمار تنفض غبار الاستبداد العسكري وتدخل مرحلة الديمقراطية المنضبطة
ميانمار تنفض غبار الاستبداد العسكري وتدخل مرحلة الديمقراطية المنضبطة

ميانمار تنفض غبار الاستبداد العسكري وتدخل مرحلة الديمقراطية المنضبطة

مقدمة:
تغيّر المشهد السياسي في ميانمار ( بورما سابقا) بعد فوز المعارضة بغالبية مقاعد البرلمان في أول انتخابات تشريعية تعددية منذ 25 عاماً من الحكم العسكري.
كانت انتخابات الثامن من نوفمبر الماضي حدثا مهما في تاريخ ميانمار المعاصر. أن إجراء إنتخابات منظمة وسلمية في بلد لا خبرة له في العملية الديمقراطية الانتخابية، ويعاني من المشاكل السياسية العميقة والصراع المسلح الدائر في عدة مناطق من البلاد كان إنجازا كبيرا لجميع الأطراف السياسية والى البلد ككل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيكون على الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية التي فازت بالانتخابات الاخيرة الانتظار حتى نهاية مارس القادم قبل أن تتولى السلطة، وعليها التخطيط جيدا استعدادا لمواجهة العديد من التحديات الجسام التي تنتظرها وتنتظر ميانمار. إن فوز ( الرابطة ) بحوالي 80% من أصوات الناخبين يعني حصولها على الاغلبية المطلقة في المجلس التشريعي بقسميه النواب والشيوخ، حتى إذا وضعنا بالأعتبار نسبة ال 25% المخصصة للقوات المسلحة. هذا يعني أن ( الرابطة) ستحكم سيطرتها على العملية التشريعية وعلى اختيار الرئيس – الا أن الدستور سيحرم زعيمة ( الرابطة) أونغ سان سو كيي من أن تكون رئيسة للبلاد.
فمن هي أونغ سان سو كيي؟
ولدت أونغ سان سو تشي في 19 يونيو 1945 بالعاصمة يانغون «رانغون». وتتزعم حالياً الرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية في ميانمار. وهي ابنة أونغ سان الذي يوصف بأنه بطل استقلال ميانمار، الذي اغتيل عام 1945. وتدعو سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل عام 1991، للابتعاد عن العنف ببلد خاضع لحكومات عسكرية متعاقبة منذ 1962.توصف بسيدة يانغون، وتحظى بشعبية كبيرة في بلادها. كما تحظى بدعم غربي وأميركي على وجه الخصوص، وينظر إليها في الغرب كمانديلا أو غاندي. ورغم ما يصفها به أنصارها من كونها تتمتع بذكاء وشعبية وقوة إرادة، فإن معارضيها يأخذون عليها تعنتها الشديد، خاصة إثر دعوتها إلى فرض عقوبات دولية على بلدها وإلى مقاطعته سياحياً. تلقت تشي تعليمها بمدارس يانغون، ثم أكملت دراستها في الهند حيث كانت والدتها تشغل منصب سفيرة عام 1960. ثم واصلت دراستها بأوكسفورد حيث نالت درجة البكالوريوس في الفلسفة والسياسة والاقتصاد العام 1969. ثم نالت درجة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1985. وعملت محاضرا بمدرسة الدراسات الشرقية في لندن. تزوجت تشي من البريطاني مايكل أريس الأستاذ الجامعي الذي تخصّص في شؤون التبت والبوذية، وأنجبا طفلين هما ألكساندر وكيم. وعادت إلى بلادها في أبريل 1988 لتعتني بوالدتها المريضة. ألقت أول كلمة علنية لها في أغسطس 1988 طالبت فيها بتشكيل حكومة انتقالية لبلدها الخاضع للأحكام العرفية، مطالبة بإجراء انتخابات حرة، ثم بادرت ومعارضون آخرون بتأسيس حزب الرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية. وحقّق حزبها في مايو 1990 فوزاً كبيرا بانتخابات تعددية، لكن الحكومة العسكرية رفضت الاعتراف بها. تمّ وضعها قيد الإقامة الجبرية من منتصف 1989 إلى منتصف 1995. ثم من العام 2000 مجدّداً فرضت عليها إقامة جبرية في منزلها على ضفاف بحيرة رانغون لمدة 19 شهراً. كما فرضت عليها إقامة جبرية للمرة الثالثة في مايو 2003 إثر هجوم دام على موكبها.
يمثل الفوز بالانتخابات الأخيرة تفويضا شعبيا واسعا لأونغ سان سو كيي، كما انه يأتي مصحوبا بتوقعات كبيرة من أن أونغ سان سو كيي ورابطتها ستحقق التغييرات السياسية والاقتصادية التي ينتظرها المنتخبون. الا ان تلبية تلك التوقعات لن تكون سهلة. أولا، على سو كي بناء علاقات جيدة مع القائد العام للقوات المسلحة مين أونغ هلاينغ. سيحتفظ الجيش بسلطة تنفيذية كبيرة، بتحكمه بوزارات الدفاع والشؤون الداخلية و شؤون الحدود. أن نجاح الحكومة الجديدة سيعتمد كثيرا على تعاون القوات المسلحة. ان تاريخ تلك العلاقة الذي شابته الشكوك المتبادلة لفترة طويلة من الزمن، يمكن أن يؤثر على أية أنطلاقة جديدة لتلك العلاقة، خاصة إذا اختارت سو كيي رئيسا للبلاد لا يتحلى بالمصداقية والكاريزما المطلوبة لهذا المنصب. علاوة على ذلك فإن الرابطة تريد أن تثبت أنها قادرة على تلبية تطلعات الشعب من خلال إحداث تغييرات ملموسة في حياتهم. تستطيع الرابطة الاستفادة من الدعم المحلي والدولي الكبير، الا ان محدودية خبرتها في الحكم، وقلة ما لديها من التكنوقراط وصعوبة إصلاح المؤسسات الرئيسية ستكون عقبات كبيرة ستحد من قدرة الرابطة على الأيفاء بتلك الوعود. كما أنه قد يصعب على الحكومة الجديدة التركيز على أحداث تغييرات إيجابية، نظرا لمجموعة من المشاكل الكبيرة التي يواجهها البلد. على سبيل المثال استمرار الاشتباكات المسلحة في ولايتي شان وكاشين، يهدد بتقويض عملية السلام الهشة. ناهيك عن بوادر أضطرابات اقتصادية مع قلة الحيلة السياسية لاحتواء تلك الأضطرابات، علاوة على حرمان مسلمي الروهينجيا من المشاركة أو الترشح في الانتخابات لأن النظام الحاكم في ميانمار لا يعتبرهم مواطنين. ويجب أن لا ننسى تحديات العلاقات الخارجية. سوف تحتاج حكومة الرابطة لمهارات دبلوماسية بارعة لديمومة علاقاتها مع الغرب، مع الحفاظ على علاقات جيدة مع الصين التي قد تعتقد أن مصالحها في خطر. على الحكومة الجديدة أن تاخذ بنظر الاعتبار أن الكثيرين، خاصة من جيرانها، يعتبرونها موالية للغرب.
///تداعيات الانتخابات في ميانمار:
ميانمار أو بورما ورسمياً جمهورية اتحاد ميانمار هي إحدى دول جنوب شرق أسيا.في الأول من أبريل عام 1937 انفصلت ميانمار عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة، حيث كانت إحدي ولايات الهند البريطانية التي تالفت من اتحاد عدة ولايات هي بورما وكارن وكابا وشان وكاشين وشن. في 1940 تكونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادة الميليشيات تدريباتهم في اليابان، وعادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين اليابان وبريطانيا، في يوليو 1945، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء أعادت بريطانيا ضمها كمستعمرة، حتى أن الصراع الداخلي بين البورميين أنفسهم كان ينقسم بين موال لبريطانيا وموال لليابان ومعارض لكلا التدخلين. وقد نالت استقلالها عام 1948 وانفصلت عن الاستعمار البريطاني. ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الاركان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، اركان بوما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات والعجيب في الأمر هو أن أكثر المسلمين الاركانيين ينحدرون من أصول عربية حيث يعود نسبهم إلى المسلمين في اليمن والجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق والقليل من أصول فارسية. ويوجد أيضاً عدد آخر ولكن أقل بقليل من أصول بنغلاديشية وهندية. وقد وصل هؤلاء المسلمين الى أركان وجارتها بنجلاديش بغرض التجارة ونشر الأسلام وهناك استقر الكثير منهم ونشروا تعاليم الدين السلامي الحنيف. هاجرت نسبة كبيرة من السكان إلى السعودية والامارات وباكستان وبنجلاديش بسبب القتل الجماعي والاضطهاد الذي واجهوه من قبل البوذيين والحكومة المينمارية. ويواجهون اليوم الكثير من التحديات للعيش في مجتمعاتهم الجديدة. ومن أهم التحديات الحصول على حق التعليم والعلاج والعمل البسيط لهم ولأبنائهم ناهيك عن حق العيش في تلك الدول..
فازت الرابطة في المجلس التشريعي الوطني المؤلف من مجلسين بتسع وسبعين مقعدا، مما يعطيعها اغلبية 59 في المائة – 60 في المائة في مجلس الشيوخ و 59 في المائة في مجلس النواب – مع الاخذ بنظر الاعتبار بمقاعد الجيش البالغة 25 في المائة. وهي نتيجة لم يتوقعها الكثيرون من ضمنهم اعضاء الرابطة أنفسهم. في حين حظي حزب الأتحاد والتضامن والتنمية الحاكم بـ 8 في المائة من المقاعد المنتخبة (6 في المائة في المجلسين ).
كان أداء الأحزاب العرقية سيئا. في عام 2010، على الرغم من أن الانتخابات لم تكن نزيهة، تمكنت تلك الأحزاب مجتمعة من الحصول على 15 في المائة من المقاعد ( وهي النسبة ذاتها التي حققوها في عام 1990). هذه المرة، فازت تلك الأحزاب ب 11 في المائة فقط. حزبان من تلك الأحزاب العرقية هما حزب أراكان الوطني ورابطة قوميات شان من أجل الديمقراطية حققتا بعض النجاح، الأول حصل على 22 مقعد في جمعية ولاية راخين، و الثاني حصل على 15 مقعدا. حصلت بقية الأحزاب على مقاعد قليلة أو خرجت خالية الوفاض. لم يحصل حزبا الكارين و الكايا على أي مقعد في حين حصل حزبا المون والكاشين على مقعد واحد لكل منهما. وينطبق الحال على الأحزاب القومية. بعيدا عن حزب الوحدة الوطنية، الذي كان مطية النظام الأشتراكي قبل عام 1988، والذي حصل على مقعد واحد في المناطق الشمالية النائية في ولاية كاتشين، فشل الحزبان القوميان الأخران هذه المرة. وكذلك فشل حزب التنمية البوذي المتطرف، الذي قدم رابع اكبر عدد من المرشحين، وكذلك الحال مع حزب مزارعي ميانمار للتنمية، الذي اعتمد أيضا الخط القومي.
لا يختلف الأمر كثيرا في المجالس المحلية الأربع عشرة ( سواء في الولايات السبع ذات الأغلبية البورمانية أو الأقايم السبعة المختلطة). فازت الرابطة بثلاثة أرباع المقاعد في تلك المجالس، بما في ذلك 95 في المائة في المناطق و 45 في المائة في الولايات. هذا يعطيها أغلبية كبيرة في كل من مجالس المناطق السبع والأغلبية في أربعة من مجالس الولايات السبع. لم يحصل أي من الأحزاب الباقية على أغلبية في مجالس الولايات الثلاث. ويبدو أن تهميش أحزاب الأقليات العرقية كان أكثر أثارة للأنتباه في هذه المجالس. فاز حزب محلي بثلاثة مقاعد في برلمان ولاية المون، مقعدان في ولاية تشين، وواحدة في ولاية كايين ولم يحصل على أي مقعد في ولاية كايا.
أحدثت الانتخابات تحولا كبيرا في تقسيم السلطة السياسية، حيث ظهر فائز واحد هو الرابطة الا أن الخاسرون لا يقلون أهمية عن الرابطة. أن طبيعة العلاقة التي سوف تتشكل خلال الأيام القادمة بين الفائزين والخاسرين سيكون لها تأثير كبير على مستقبل ميانمار:
أولا: تهميش النخبة القديمة:
الخاسر الأكبر في هذه الأنتخابات هي النخبة السياسية القديمة التي لم تحصل الا على 8% من مقاعد المجلسين. لقد كانت ذلك ضربة موجعة، خاصة للحزب الحاكم،الذي بالرغم من كونه الحزب الثاني من حيث الحجم، الا أن تأثيره سيكون محدودا على السلطة التشريعية. أن العديد من الساسة المستقلين الذين خاضوا الأنتخابات تحت مظلة الحزب الحاكم تعرضوا لهزائم محرجة. من أشهر الخاسرين شوي مان، رئيس البرلمان السابق و الشخص الثالث في النظام العسكري السابق، وهتاي أوو، القائم بأعمال رئيس الحزب و واي لوين، وزير الدفاع السابق والعديد من الوزراء الذين أستقالوا قبل مدد ليست بعيدة بالأضافة الى أونغ مين كبير مفاوضي السلام وهو عضو في اللجنة التنفيذية المركزية و الذي خاض الأنتخابات بشكل مستقل.
من الاسماء الكبيرة التي فازت بمقاعد في البرلمان الجديد هم هلا هتاي وين، وهو قائد عسكري كبير وعضو هيئة الاركان المشتركة و الذي تقاعد قبل مدة و قائد البحرية السابق ثيت سوي، ونواب رؤساء الجمهورية نيان تون وساي ماوك خام، والوزير السابق ثين سوي ولجنرال المتقاعد عامة ثاونغ آي، وحافظ رئيس مجلس الشيوخ السايق خين اونغ مينت على مقعده والوزير السابق في مكتب رئيس الجمهورية ثين سو.
ثانيا: دور الجيش:
كان حزب الأتحاد والتضامن والتنمية هو الخاسر الأكبر الا أن الجيش خرج منتصرا، لأن النتيجة تعزز من أهداف الجيش المتوسطة وطويلة الأجل، ومنها موازنة نفوذ الصين عن طريق تطوير العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإعادة التعاون مع الجيوش الغربية، والتأكد من أن الاقتصاد الوطني يقدم الدعم الكافي من اجل بناء الجيش واستعادة سمعتهفي الداخل. هذا لا يعني أن الجيش ليس لديه مخاوف بشأن النتيجة. فهو متشكك من قدرة الرابطة على الحكم وأن أونغ سان سو كيي قريبة جدا من الغرب، خاصة المملكة المتحدة. كان الجيش يفضل صعود المزيد من الضباط المتقاعدين الذين خاضوا الأنتخابات تحت مظلة الحزب الحاكم والذين خسر أغلبيتهم تلك الأنتخابات. مع ذلك ضمن الجيش النفوذ السياسي والأستقلالية كما نص على ذلك الدستور، وله حق الاعتراض على التغييرات في تلك الوثيقة. وقد تم إعداد النظام بحيث أن الجيش لا يحتاج دعم أي أطراف من التحالف الحاكم في السلطة التشريعية لحماية امتيازاته. وهكذا، على الرغم من أن الجيش قد تفاجأ بالنتائج الا أن مصلحه لم تتأثر. في الواقع، على افتراض أن هناك نقل منظم للسلطة فإن النصر الساحق للرابطة يعطي مصداقية كبيرة للجيش لأنه “هندس” التحول السلمي الذي جاء بالمعارضة الى السلطة، مما سمح بإجراء انتخابات حرة ولم يتدخل للتأثير على نتائج الأنتخابات. وهذا سيعجل من أعادة العلاقات مع الغرب و أستعادة الجيش لمكانته. ان الشيء الرئيسي الذي يمكن أن يهدد هذا الوضع هو المواجهة مع الرابطة. لأنه إذا كانت هذه المواجهة خطيرة وتحجم الاصلاحات من المرجح إلقاء اللوم على الجيش، دوليا ومحليا.
ثالثا. التحديات التي تواجه السياسة العرقية:
ربما كانت المفاجأة الكبرى للانتخابات هي خسارة أحزاب الأقليات العرقية، بما في ذلك في مجلس الشيوخ، والمعروفة باسم “مجلس القوميات ” لأنه يوفر التمثيل المتساوي للولايات السبع والمناطق السبع بغض النظر عن عدد السكان. وتهمشت الأحزاب العرقية أيضا في مجالس الولايات الخاصة بها ( كما ذكرنا ذلك مسبقا). ويرجع السبب في ذلك الى تشظي تلك الأحزاب. في عام 2010، تنافست 24 حزبا عرقيا، مقارنة مع 55 حزبا في عام 2015، بما في ذلك عدة أحزاب تمثل العرقية أو الأثنية ذاتها. ربما أدى ذلك إلى أبتعاد بعض الناخبين عن تلك الأحزاب. الا ان ذلك لم يكن السبب الرئيسي. أن الرابطة فازت بمقدار كبير من الأصوات في معاقل الأحزاب العرقية لأن رسالتها ( التغير ) لاقت هوى كبيرا بين الناخبين في جميع أنحاء البلاد. وتحصلت الرابطة على جميع أصوات الناقمين من الحزب الحاكم والحكم العسكري. ولا ننسى أن بعض قيادات تلك الأحزاب كانت متعاونة مع النظام العسكري و بعضها أحتل مناصب متقدمة مثل نائب الرئيس تين
رابعا: أصوات البوذيين:
خلال الحملة الانتخابية، تعالت أصوات لاستخدام البوذية لغايات سياسية. وقد تركز هذا بشكل خاص حول القوانين الأربعة ” لحماية العرق والدين” التي وقفت وراءها الجمعية البوذية لحماية العرق والدين (التي تعرف أختصارا ماباتا ). سنت هذه القوانين في مايو وأغسطس 2015 بدعم من الحزب الحاكم. جمعية ماباتا أستخدمت المسيرات الاحتفالية في جميع أنحاء البلاد في سبتمبر لانتقاد أولئك الذين لم يساندوها، بما في ذلك الرابطة. تقدمت الرابطة بشكاوى من استخدام الدين لأغراض انتخابية، وهو الأمر الذي يحظره القانون. بسبب المناخ المعادي للمسلمين والاعتقاد السائد بأن الرابطة كانت لينة حول هذه القضية، اعتقد العديد من المراقبين بأن ذلك سيؤثر على أداء الرابطة في الأنتخابات، ولا سيما في المناطق الريفية، مثل منطقة أياياروادي. حققت الرابطة نصرا ساحقا في المناطق الوسطى، ولم يحقق مرشحو الأحزاب البوذية أو المتحالفة معها أي نصر يذكر، بما في ذلك حزب التنمية الوطني، حزب تنمية مزارعي ميانمار والقوة الوطنية الديمقراطية، ومجموعة من المرشحين المستقلين الذي خاضوا الأنتخابات تحت مظلة ماباتا.. ومع ذلك، فمن السابق لأوانه القول ان ماباتا تراجعت بشكل كبير كقوة دينية أو سياسية لأنها ما زالت ملتزمة بخططها التي قد تكون بعيدة عن الأنتخابات. المؤشرات تدلل على أن ماباتا سيتابع خططه بقوة بما في ذلك الأهداف المثيرة للجدل مثل تكريس البوذية كدين الدولة والاقتراع للرهبان. يقول أحد المختصين في البوذية أن التصويت لصالح الرابطة لا يتعارض مع المشاعر القومية البوذية. أن النتائج الأخيرة قد لا تكون رفضا صريحا للماباتا. كما أن فوز حزب الاتحاد والتضامن والتنمية ب 28 % من الأصوات ربما يعود جزئيا إلى مبادئه القومية الصريحة.
///مستقبل ماينمار:
ينص الدستور على جدول زمني طويل نسبيا لنقل السلطة، خمس سنوات للسلطتين التشريعية والتنفيذية وأن مواعيد الأنتخابات تحدد من قبل هذه الجهتين وليس العكس. تنتهي ولاية المجلس التشريعي القديم في 31 يناير عام 2016، بعد ذلك يدخل الأعضاء الجدد للمجلس. حتى ذلك التاريخ، للمجلس التشريعي القديم الحق في سن القوانين؛ المجلس القديم بدأ جلسته الاخيرة 16 نوفمير، بعد أسبوع من الانتخابات، و كان لدى المجلس أكثر من 45 قانونا مؤجلا كي يبت به. المجلس الجديد الذي ستهيمن عليه الرابطة سيباشر عمله في نهاية يناير، عندها سيحين موعد انتخاب رئيس الجمهورية وهي ستتم على مرحلتين.أولا، كل مجموعة من المجموعات الثلاث (الاعضاء المنتخبين في مجلس النواب، والاعضاء المنتخبين في مجلس الشيوخ، والاعضاء العسكريين المعينين في المجلسين ) ستختار مرشحا للرئاسة. يختار كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب مرشحه في جولة واحدة. ليس بالضرورة أن يكون المرشح من المجلسين. يمكن لأعضاء المجلسين أختيار أي شخص تنطبق عليه الشروط المنصوص عليها في الدستور، شريطة أن يكون الشخص نفسه موافقا على الترشيح،وأن يثني عضو أخر على الترشيح وأن ينجح المرشح في التدقيق الذي يجريه رئيس المجلس ونائبه. بالنسبة لمرشح الجيش فيجري أختياره بأشراف القائد العام للقوات المسلحة، ولا يوجد سياق معين للترشيح أو الأختيار. بعد أختيار كل مجموعة لمرشحها يجري تدقيق جديد، هذه المرة مشترك، للمرشحين الثلاثة من قبل ممثليهم، بعدها تجتمع المجموعات الثلاث لأختيار مرشح واحد بالأقتراع السري من دورة واحدة. المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات يصبح رئيسا، والمرشحين في المركزين الثاني والثالث يصبحان نائبين للرئيس ( اول و ثاني حسب عدد الأصوات). وبالنظر إلى أن الرابطة لديها أغلبية مطلقة، فإنها ستحدد هوية الرئيس الجديد شريطة أتفاق اعضائها في التصويت. ستستغرق العملية حوالي أسبوع الى أسبوعين، أي أن هوية الرئيس الجديد ستعرف في منتصف فبراير. سيحتاج الرئيس المنتخب الى عدة اسابيع لاختيار مجلس الوزراء، والذي يجب أن يوافق عليه المجلس التشريعي. الا أن المجلس لا يملك الكثير للتغير الا في حالة فشل الوزراء المختارين بشكل واضح لتلبية المؤهلات الدستورية المطلوبة. يكون وزراء الحقائب الأمنية الرئيسية للدفاع والشؤون الداخلية وشؤون الحدود ضباطا من الجيش يرشحهم القائد العام للقوات المسلحة، و لا يملك المجلس الكثير لتغير هؤلاء الا في الحالة التي ذكرناها أعلاه. سيتولى الرئيس و فريقة السلطة فور انتهاء فترة الإدارة الحالية يوم 30 مارس عام 2016.
لذلك فان الادارتين القديمة و الجديدة سيكون لديهما عدة اشهر للتحرك. ينصب التركيز السياسي الآن على أونغ سان سو كيي والرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية وما يرسلونه من اشارات و تلميحات عن نواياهم المستقبلية الا السلطة ما تزال مع القادة الحاليين. لذلك من المحتمل جدا ان تظهر بعض التوترات. لهذا السبب، ارسلت أونغ سان سو كيي يوم 10 نوفمبرالماضي طلبات الى الرئيس، وقائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس النواب لعقد اجتماعات لمناقشة المرحلة الانتقالية. التقت مع رئيس مجلس النواب شوي مان في 19 نوفمبر، والتقت مع الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة بشكل منفصل في 2 ديسمبر، من اجل الاعداد لانتقال سياسي سلمي للسلطة. وقال الناطق باسم الرئاسة يي هتوت، أن سو تشي وثين سين أجريا مناقشات ودية ومنفتحة سادتها أجواء من الصراحة والدفء، مضيفاً أنهما بحثا في طريقة نقل السلطات الى الحكومة الجديدة، في شكل سلمي. وتابع: منذ استقلالنا عام 1948، لم نشهد انتقالاً سياسياً سلمياً، لكننا سنفرض هذا التقليد الجديد بلا تأخير. وشدّد على أن رئيس ميانمار تعهّد انتقالاً سلساً، كما ذكرت أونغ سان سو تشي أن البلد يحتاج الى عملية انتقال جيدة نحو الديموقراطية، وحكومتنا تتعهد تحقيق ذلك.
ستمنح فترة الانتقال الطويلة الرابطة فرصة هامة للإعداد لتسلم السلطة التشريعية، ومن خلال الرئيس الذي ستختاره، المسئوليات التنفيذية. لدى الرابطة اعضاء تمرسوا في العمل التشريعي منذ العام 2012، بما في ذلك أونغ سان سو كيي نفسها وغيرهها من قيادات الرابطة. الا ان الرابطة لا تملك الخبرة ذاتها في المجال التنفيذي. عندما كانت الرابطة في المعارضة كانت أنتقائية في القضايا التي تثيرها على الحكومة، الا انها لن تستطيع القيام بالشيء نفسه عندما تستلم الحكومة. وكلما أبكرت في أختيار مسئوليها الكبار، سيكون لدى هؤلاء المزيد من الوقت للأستعداد. أن السؤال الأهم الذي يخيم على الساحة الأن هو من هو الرئيس القادم. الدستور حرم أونغ سان سو كيي من الترشح للمنصب لأن أولادها و زوج أبنتها يحملون الجوازات البريطانية. أونغ سان سو كيي قالت بان من تختاره رئيسا ” لن يكون عنده صلاحيات ” لأنها ستكون فوق الرئيس وستتخذ جميع القرارات السياسية.
ليس من الواضح ماذا كانت تعني أونغ سان سو كيي بذلك الترتيب والتي أضافت “ساحضر مؤتمرات القمة والرئيس يمكن أن يجلس بجانبي”. سيكون للرئيس صلاحيات واسعة ولا يعرف بالضبط كيف ستفرض سو كي والرابطة نفسيهما على الرئيس وبهذا الشكل. إذا كانت تريد السيطرة على الرئيس، عليها ان تختار شخصا يرغب في أن يكون دمية و هي واثقة من انه سيطيع الاوامر.
أن تعيين رئيس بالوكالة قد لا يناسب قادة الجيش الذين يعارضون منذ مدة أن تتولىسو كي سدة الرئاسة وكذلك يعارضون أجراء أية تعديلات على الدستور تسمح بذلك. فمن غير المرجح أن يكون القادة سعداء بالتفافها على الدستور وإدارة البلاد من وراء الكواليس. هذه المخاوف قد تتزايد إذا اختارت شخصا لا يتمتع بالمؤهلات المطلوبة لشغل المنصب، خاصة ترأس مجلس الدفاع والأمن الوطني واللجنة المالية.
إن الحكومة الجديدة للرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية ستواجه العديد من التحديات. والأهم من ذلك، أنها لن تسيطر على جميع مفاتيح السلطة في البلاد. من بين أعضاء مجلس الوزراء الذين سيرشحهم القائد العام للقوات المسلحة هو وزير الداخلية، مثله مثل وزيري الدفاع وشؤون الحدود، و سوف يكون من الضباط العسكريين العاملين، أي ضمن القيادة العسكرية على الرغم من أنه يعمل ضمن مجلس الوزراء وبإمرة الرئيس. وتشمل وزارة الداخلية جهاز الشرطة، ونظام السجون بالأضافة الى “قسم الإدارة العامة” القوي، والذي هو العمود الفقري للإدارة المحلية في جميع أنحاء البلاد. سيكون من الصعب جدا على الحكومة الجديدة أدارة ميانمار، أو في الواقع تقود عملية السلام، من دون تعاون الأجهزة العسكرية.
ونظرا الى أن القائد العام للقوات المسلحة سيبقى في منصبه لسنة أخرى على الأقل، فأن نوعية العلاقة بين أونغ سان سو كيي والجنرال مين أونغ هلاينغ ربما ستكون المفتاح الرئيسي لنجاح الإدارة الجديدة في تطبيق خططها. من المهم أن يتفق الطرفان على بداية جيدة في الفترة الانتقالية.
ما أن تنتقل السلطة التنفيذية في نهاية مارس، فإن جميع توقعات وآمال الماينماريين ستكون في عهدة سو كي والرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية. و بما أن الأثنين بنوا حملتهم الأنتخابية على التغيير، فأنهما سيكونان تحت ضغط لتحقيق بعض التقدم الملموس في 100 يوم الأولى، وذلك لإظهار مدى اختلافهم عن الحكومة الحالية.
هذا لن يكون سهلا. خاصة ان الاصلاحات الصغيرة والبسيطة قد تمت وما تبقى هو العمل الشاق الصعب التنفيذ والإصلاح المؤسسي. وقد وجدت حكومة ثين سين هذا الجانب صعبا جدا، وليس هناك أي سبب للاعتقاد بأن الرابطة سوف تكون أكثر مهارة في تغيير الممارسات التي عفا عليها الزمن والعقول المتحجرة. ولم تقدم الرابطة أي مؤشرات واضحة على سياستها، و اكتفت بالحديث في العموميات.
هذا يشير إلى أنه بالإضافة إلى الأولويات على المدى المتوسط، والتي تشمل إصلاح القضاء ومكافحة الفساد – وهما جانبان مهمان لكن لا يتوقع ان تتحقق فيهما نتائج سريعة ومثيرة – ستحتاج الرابطة بعض المكاسب المبكرة لإظهار أنها يمكن تحقيق ذلك. وسوف يكون من الصعب إحداث تحسينات ملموسة في حياة الناس وأرزاقهم في المدى القصير، ولكن هناك خطوات رمزية يمكن اتخاذها، سواء الاقتصادية والسياسية، لتوليد الثقة بأن الرابطة مستعدة لمعالجة القضايا الرئيسية وقادرة على تحقيق التغييرات. على سبيل المثال اتخاذ المزيد من الاجراءات لتحسين الحياة السياسية، مثلا عدم تجريم المظاهرات غير المرخصة والعفو عن الناس الذين سجنوا بموجب هذا الحكم والقوانين المقيدة الأخرى. وفي الاقتصاد، يمكن اتخاذ خطوات لتعزيز استقلالية البنك المركزي.
أبعد من ذلك، فإن الرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية ستواجه مجموعة من القضايا الصعبة التي ما زالت الحكومة الحالية غير قادرة على حلها: تطوير عملية السلام في البلاد، خاصة وأن الأشتباكات ما تزال مستعرة في ولايتي كاشين وشان. ومن اجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في مواجهة عدة مصادر للتقلبات الداخلية والخارجية ؛ والتعامل مع الوضع المستعصي في ولاية راخين. والحد من قوة اللوبي القومي البوذي الذي قد يسعى لاختبار حزم الحكومة الجديدة. وأخيرا وليس آخرا، فإن على سو كي والرابطة الوطنية من اجل الديمقراطية إدارة علاقة ميانمار مع الصين في الوقت الذي تواصل إعادة الحوار مع الغرب – وهو ما قد تجده سو كيي تحديا من نوع خاص نظرا لأن الكثيرين يعتقدون أنها موالية للغرب.
يقول سونغ سونغ لي من المعهد التجاري الدولي رغم ان ميانمار بدأت تتحدث عن الإصلاح والتحرير الاقتصادي منذ عام 2011 إلا أن الكثير من القيود ظلت قائمة هناك، ولكن مع التحول الجديد من المتوقع أن تكون هناك اصلاحات، مما سيشجع على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. من المؤكد أن الحكم الجديد سيركز على عملية جذب واستقطاب استثمارات أجنبية كبيرة ومتنوعة. و في حالة قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق نظام الأفضلية على ميانمار فإن صادرات بعض الدول، مثل كوريا واليابان التي تعمل الآن في ميانمار ستحصل على امتيازات خاصة.
وأضاف عقب الخطاب الذي أدلى به رئيس ميانمار “ثين شين” في نوفمبر الماضي والذي تعهد فيه بنقل السلطة بشكل سليم الى حزب الرابطة القومية من اجل الديمقراطية أصبح من المؤكد تحول السلطة الى الرابطة بعد خمسة عقود من الحكم الدكتاتوري. والجدير بالذكر أن حزب الرابطة القومية للديمقراطية يتبنى برنامجا سياسيا واقتصاديا مزدوجا للإصلاح تحت شعار “آخر أراضي آسيا الذهبية” بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية.
وقال أن مينامار دولة ذات كثافة سكانية عالية وموارد عمالية وبشرية وفيرة، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي ستين مليون نسمة، و68% منهم يمثلون قوة منتجة ورخيصة. وحسب إحصاء حكومي أخير، فإن الأجر الشهري للعامل غير الماهر هناك يقل عن سبعين دولارا أمريكيا. ميانمار أيضا دولة غنية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك الغاز والأخشاب والمعادن المتنوعة والثروات البحرية، وهي أيضا سوق استراتيجية واعدة بحكم بحكم قربها الجغرافي من كل من الهند والصين ولاوس وبنغلاديش وتايلاند. كان اقتصاد ميانمار يمثل ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الهند الصينية بعد تايلاند، ولكن بعد أن تولى الجيش السلطة في عام 1962، تعرض اقتصادها لتدهور مستمر ومتسارع حتى صارت واحدة من أفقر البلدان في العالم أجمع. ولكن منذ أن خططت الحكومة للإصلاح الاقتصادي في عام 2011 بدأت تسجل معدلات نمو أسرع على مدى الأربع سنوات الماضية وصلت إلى 8.5% في العام الماضي.
البنية التحتية في ميانمار في حالة سيئة. فحسب تقرير متخصص صادر من البنك الدولي في عام 2014 تحتل ميانمار المركز 182 من بين 189 دولة من حيث ضعف البنية التحتية. وتحتل ميانمار كذلك المركز 156 من بين 175 دولة شملها التقرير في مؤشر الفساد العالمي. مشكلة ميانمار الأكبر هي ارتفاع سعر الأرض، حيث اشترت شركات يابانية وشركات أجنبية أخرى معظم قطع الأراضي المخصصة من قبل الدولة للاستثمار الأجنبي. ورغم أن “آخر أراضي آسيا الذهبية” قد بدأت تدعو المستثمرين الأجانب لاستكشافها، إلا أن هناك العديد من المشكلات التي تحتاج لرؤية استراتيجية قبل البدء في اغتنام الفرص الذهبية هناك.
ملاحظة أخيرة وافق البرلمان في ماينمار على اتفاقية التعاون العسكري مع أسرائيل. جاء ذلك بعد زيارة قام بها في سبتمبر الماضي وصل القائد العام للقوات المسلحة الميانمارية الجنرال مين أونغ هلاينغ إلى إسرائيل في زيارة دبلوماسية بناء على دعوة من وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون.خلال الزيارة عقد الجنرال اجتماعات مع مسؤولين حكوميين وعسكريين من إسرائيل ومن المقرر أيضا أن يناقشوا التعاون العسكري في البلدين.وبحسب مصادر إعلامية فقد رافق الجنرال مسؤولون من مكتب القائد العام للقوات المسلحة (الجيش)، وقائد القيادة المركزية وكبار ضباط الجيش. الجنرال وصل القائد العام للقوات المسلحة الميانمارية الجنرال مين أونغ هلاينغ إلى إسرائيل في زيارة دبلوماسية بناء على دعوة من وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون.وخلال الزيارة عقد الجنرال اجتماعات مع مسؤولين حكوميين وعسكريين من إسرائيل ومن المقرر أيضا أن يناقشوا التعاون العسكري في البلدين.وبحسب مصادر إعلامية فقد رافق الجنرال مسؤولون من مكتب القائد العام للقوات المسلحة (الجيش)، وقائد القيادة المركزية وكبار ضباط الجيش.وقع الجنرال مين أونغ هلاينغ عقدا لشراء ستة زوارق من طراز Dvora MK3. وخلال الأيام الأربعة التي قضاها الجنرال مين أونغ هلاينغ في إسرائيل، قام بجولات في المصانع العسكرية الإسرائيلية مثل سلاح الجو، وشركتي ألبيت وإليتا. وزار المسؤول العسكري أيضا القاعدة العسكرية الجوية في “بلماحيم” والتقى مع الطواقم العسكرية في القاعدة ومع مسؤولين في القاعدة العسكرية الإسرائيلية التي تدير العمليات البرية حول قطاع غزة.باعت إسرائيل في السابق إلى ماينمار صواريخ جو- جو، كما قامت شركة إسرائيلية بإدخال تحديثات على الطائرة الحربية لماينمار كما واشترى جيش ماينمار من إسرائيل مدافع 155 ملم من انتاج شركة سولتام، وذلك عبر صفقة التفافية في نهاية سنوات التسعينيات.تعتبر هذه أول زيارة رسمية لمسؤول عسكري من ماينمار بهذه الرتبة إلى إسرائيل منذ 56 عاما. وبخلاف زيارات رسمية أخرى، فلم يعلن مكتب وزير الأمن الإسرائيلي عن الزيارة. وتمتلك إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة مع ماينمار منذ عام 1955. و توقع مراقبون أن تسفر الزيارة عن “فتح فصل جديد في العلاقات الرسمية بين الدولتين”، ودفع التعاون الأمني بينهما.
ماذا عن العرب ؟ العلاقات العربية مع ماينمار لا تتجاوز الحدود الدبلوماسية البروتوكولية المعروفة (أقدم تلك العلاقات هي المصرية وتعود للعام 1953) مع استثمارات بسيطة لا تتجاوز عدة عشرات من الملايين من الدولارات لدول خليجية، خاصة في قطاع الاتصالات، الا أن هناك تهما كبيرة لبعض الدول العربية بتمويل، حسب ما تذكر المصادر الحكومية في ماينمار، ” المتمردين ” عن طريق دولة أسيوية مجاورة، و الباقي بكائيات على مسلمي الرهينغا و ما يتعرضون له من تنكيل و أضطهاد، كما بكينا على أخوتنا في ليبيا واليمن والعراق وسوريا، بالأضافة الى أشارات تطفو بين الحين وسط هذا العويل عن ” جمال النساء البورميات ” و”رخص أسعار الفنادق ” في ذلك البلد.

محمد نجيب السعد
باحث أكاديمي عراقي

إلى الأعلى