الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: جيش الأمة

باختصار: جيش الأمة

زهير ماجد

يضرب التركي كفا بكف .. كثرت خسائره في سوريا وصارت الحسابات من رصيده في بلاده. وبعد اليوم ليس من يقف بوجه جيش الأمة، جيش سوريا، الذي تغيرت معادلاته فغير وجه المعارك، من أصعبها إلى أبسطها، وكل المعارك التي خاضها ويخوضها كتابة للتاريخ أرجو أن يتمكن من تحقيقها على حقيقتها.
هكذا جيش الأمة حين يتقدم على جبهاته .. من سلمى إلى محيطها إلى بلدة الباب الاستراتيجية، إلى أرياف حلب، ثم إلى حلب قريبا، وفي الجنوب لم يعد هنالك قصة لمدينة الشيخ مسكين سوى التي يكتبها هذا الجيش المظفر الذي يعرف الخاتمة الجميلة التي كتبها جيفارا في إحدى قصائده قال فيها “ما همّ إذا وجدنا بعدنا من يحمل السلاح” .. وبعد غد جبهات أخرى تنتظر الرايات المجبولة بغبار المعارك المنتصرة.
نفخر جميعا بأن الجيش العربي السوري أنجز قاعدة قتاله، بعدما تأكد له التكتكيات الجديدة، والتي ليس مهما أن تخوض حربا بعرض كبير وطول أكبر، بل أن تتكتك وتقضم، أن تحارب الخصم بعقله وبذات الأسلوب، لكنه يملك المهارة أكثر، والمرونة والعقيدة، مضاف إليها السلاح المتطور، ومن ثم قوة الروسي الجوية. فحين يتعانق السلاحان ينبغي للعالم أن يتعلم مدرسة جديدة من العلم العسكري، الذي تنظر إليه إسرائيل بعين الخائف والمرتجف، فغدا سيكون للأمة جيشها المتأهب للحضور على جبهة التاريخ المنتظر في الجولان كي يزأر هناك، وتتفتح براعم التفاح الجولاني في وجه أولئك المقاتلين الأشاوس.
مسلسل المفاجآت في الميدان العسكري يقرع رؤوس تركيا وبعض العرب وإسرائيل والأميركي والغرب المصاب بالتواطؤ. تقول الحسابات القادمة من غبار المعارك إن سوريا ستحرر بالشبر، ولمن يظن العكس فهو واهم. إذا كان الأميركي قد أعطى للتركي إمكانية تسيير الميدان بعدما سمح له أن يكون مستقبلا المرجع الإسلامي المفترض، فقد تغير معارك الجيش العربي السوري تلك الفرضيات، وقد تنسفها من جذورها.
من هنا يصبح الحجيج إلى جنيف من قبل المعارضة السورية إما مطأطئو الرؤوس، وإما لا يحضرون .. عندما يكون المراهن خاسرا فقد يجد أسبابا للغياب عما هو مطلوب منه .. ولهذا ضاع دي ميستورا وهو يبحث في العدد والأسماء ومن يمثل ومن سيحكي، وكيف يكون كلام المهزوم، نقول ذلك بالكثير من التشفي من أولئك الذين لم يرحموا شعبهم، بل تركوه نهبا لأفكار شجعت الإرهاب وأعطته تلك الحضور كي يدمر ويدمر ويقتل بلا هوادة.
من يغير المعركة لصالحه يبني تاريخا ويكتبه لأجيال باتت تعرف من قتلها ، وذاك الذي حماها ونسج روحه من أجلها، وهو جيشها، جيش الأمة القادم من رحم العذاب والمهارات المدوية، ومن روح الجبهات العسكرية التي تدوي على يديه، بل من عبق رائحة الثرى الوطني الذي يستأهل تلك التضحيات التي لن تذهب هدرا، هي سجل خلود إلى الأبد، هي عظمة خيار في لحظة قرار، هي همة بشار الأسد بكل تأكيد ومن هم حوله من أولئك الصناديد. وهي بالتالي مدرسة سوف تدرس في كل الأكاديميات العالمية لأنها من تأليف جندي سوري ابن ميدان عشقه كي تظل بلاده مرفوعة الرأس.

إلى الأعلى