الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: من تهمه حياة الشعب السوري يتوقف عن دعم الإرهاب

رأي الوطن: من تهمه حياة الشعب السوري يتوقف عن دعم الإرهاب

مع قوة الحزم الروسي العسكري والسياسي وتقدم الجيش العربي السوري على أرض الميدان، تطوي المدن والقرى السورية صفحات من الألم والمعاناة عاشتها على مدى خمس سنوات من عمر المؤامرة، وترسم مع ذلك معالم مرحلة جديدة تستعيد حضورها على الجغرافيا السورية، وتفتح هضابها وجبالها وتلالها مع شقيقاتها من المدن والقرى التي لم تدنسها يد الإرهاب صفحات جديدة ناصعة بحب الوطن السوري، بعد أن لفظت الإرهابيين ومن معهم إلى غير رجعة.
هذا الحزم والتقدم الميداني وهما يتخلصان من عوالق ما تبقى، بدآ يأتيان ثمارهما سياسيًّا، فباتت الحاجة ملحة إلى إعادة رسم ترددات جديدة لوضع مسار الحل السياسي السوري في سكته التي كان يجب أن تكون منذ بداية تفجير المؤامرة، بناءً على إيقاع التقدم الميداني والانتصارات المتتالية للجيش العربي السوري، وبفضل دعم الشعب السوري والتفافه حول جيشه وقيادته، وبفضل دعم حلفاء سوريا وإخلاصهم.
ويعد التفاهم الروسي ـ الأميركي حول رؤية الحل في سوريا ـ رغم الخلاف حول تصنيف التنظيمات المسلحة بين “معتدلة” و”غير معتدلة” ـ أحد المؤشرات الدالة على أن الميدان السوري أصبحت كفته لصالح سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً والذي تكلل باستصدار القرار الأممي رقم (2254) وعدم تطرقه إلى مستقبل الرئيس السوري، بل إن الرؤية الروسية ـ الأميركية التي عبَّر عنها مؤخرًا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري هي ربط مصير الرئاسة السورية عبر إجراء انتخابات تجريها حكومة وحدة وطنية بمشاركة من الأمم المتحدة، كما أكد من ناحيته مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بعد اجتماع مع ممثلين للولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين في جنيف الأربعاء الماضي أن الموعد المقرر لإطلاق محادثات السلام السورية في جنيف في الـ25 من يناير لا يزال قائمًا. فيما أصدر مكتبه بيانًا قال فيه إن “المبعوث الخاص سيواصل مع فريقه العمل الجاد لتوجيه الدعوات من أجل ضمان أكبر عدد ممكن من الحضور بغرض أن تبدأ المحادثات السورية في جنيف يوم 25 يناير”.
غير أن هذا التغيير الحاصل في قواعد الاشتباك السياسي والعسكري والمائل لصالح الدولة السورية وحلفائها، يبدو أنه بدأ يثير حالة من القلق والانزعاج، بل وربما الهستيريا لدى أدوات معارضة وإرهابية وداعمة للإرهاب. ومن المؤكد أن هذا القلق والانزعاج ينعكسان تعطيلًا لمسار الحل السياسي، كما في كل مرة تميل كفة الميدان لصالح الدولة السورية؛ وإذا كان الوجه الإجرامي جزءًا من حالة الاستهداف الممنهج وفي سياق السياسة المعدة للتنظيمات الإرهابية، وفي صميم مخططات التدمير والتشويه والتحريض وأهداف التعطيل، ومورس بصورة غير مسبوقة عند انعقاد مجلس الأمن واجتماعات ما يسمى “أصدقاء سوريا” من أجل تنفيذ مخطط التدخل العسكري، فإن العزف على الوتر الإنساني واللعب بورقة المساعدات الإنسانية من أجل فك الحصار عن التنظيمات الإرهابية التي تتخذ من المدنيين دروعًا بشرية وتنهب أقواتهم، بات أسلوبًا يمارس مع كل جولة تفاوضية يتم الترتيب لها بين الحكومة السورية وما يسمى “المعارضة المعتدلة”. وعلى نحو ما حصل أثناء جولات مؤتمري جنيف الأول والثاني، تتجه الأدوات والوكلاء والعملاء ومن خلفهم أسيادهم لممارسة سياسة الابتزاز ذاتها بالحديث عن الوضع الإنساني للشعب السوري والذي حوله أولئك الوكلاء والعملاء والأدوات إلى وضع كارثي بوسائل معروفة تراوحت بين الحصار الاقتصادي ونهب الصوامع والمخازن وحرق المزارع وسرقة ما تبقى لدى الأهالي.. وهذه الممارسات في حقيقتها تعبر عن يأس وإفلاس، ومحاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى الخلف؛ لذا من الوارد جدًّا أن نشهد تصعيدًا في المرحلة القادمة إما لتمييع المفاوضات إذا ما انطلقت وتفريغها من مضمونها على الطريقة الإسرائيلية في محاولة لكسب الوقت من أجل محاولة تعديل كفة الميدان الخاسرة.
وعلى الذين يذرفون “دموع التماسيح” على السوريين المتضررين إن كانوا صادقين فيما يروجونه من دعايات عن “مساعدتهم” للشعب السوري أن يرفعوا العقوبات الاقتصادية الجائرة والظالمة بحق الشعب السوري، وأن يتخلوا عن دعم التنظيمات الإرهابية، ويسحبونها من داخل المدن والقرى السورية التي تحاصر فيها أهلها وتنهب أقواتهم، وتنهب ما يأتيهم من مساعدات، وإلا ما عدا ذلك، فهو كذب ونفاق. ومن يحرص على حياة الشعب السوري عليه أن يتوقف عن محاصرته اقتصاديًّا، وأن يتوقف عن دعم الإرهاب ضده.

إلى الأعلى