الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / تراتيلٌ لأسيل

تراتيلٌ لأسيل

( ١ )
أَسِيلُ لا تتركي
للجُرْحِ ذاكرتي
لا تتركي التيهَ
لي حَظًّا ولي عُمُرَا

إنّي على الكونِ منسيٍّ
بلا أملٍ
منذُ الطفولةِ
روحي تَنْفُثُ الكَدَرَا

قَدْ ضقتُ
من دربيَ المَمْدودِ
في غَسَقٍ
ومن جهاتٍ
ومن موتٍ هُنَا انْتَشَرَا

لو جِئْتُ أَخْرُجُ من حزني
تُحَاصِرُني أشباحُ موتٍ
ويغدو الخوفُ لي قَدَرَا

( ٢ )

جُرْحِي سماءٌ
لها وجهٌ من الغسقِ
تَمُدُّ أضلاعَهَا
جِسْرًا إلى الفَلَقِ

جُرْحِي مواويلُ منفيٍّ
بلا وطنٍ
على رصيفِ الأسى
يَنْداحُ بالقلقِ

جُرْحِي
كصخرةِ سيزيفٍ
أأحمِلُهُ؟
والعُمْرُ يَغْرَقُ
في بحرٍ من الأرقِ

جُرْحِي
جهاتٌ لريحِ الموتِ
نافذةٌ
تُطِلُّ نحو مجاهيلٍ
من المِزَقِ

( ٣ )

آمنتُ بالكُحْلِ في عينيكِ
يُرْجِعُنِي نحو الطفولةِ
طفلاً يَعْشَقُ القَمَرَا

آمنتُ بالله
إذ سواكِ مُعْجِزَةً
تُعِيدُ للنورِ
من قَدْ ضَلَّ أو كَفَرَا

آمنتُ بالغيمِ يأتي
كُلَّمَا وَطَأَتْ خُطَاكِ أرضًا
ويَهْفُو فوقَهَا مَطَرَا

آمنتُ باسْمِيَ
لو شَفَتاكِ تَنْطُقُهُ
مثلَ المواويلِ
تُبْكِي النايَ والوترَا

( ٤ )

أنا هُنَا
في مدى الأوهامِ
أَتْرُكُنِي نجمًا
وأُسْطَعُ بالآياتِ والمَدَدِ

أنا هُنَا أَقْتَفِي صبري
على قَلَقٍ
عَلَّ المسافاتِ
تُنْهِي لعنةَ الكَمَدِ

أنا هُنَا مثلَ شيخٍ
باتَ يَنْظُرُ في
جَرْيَانِ أيامِهِ للموتِ للَّحَدِ

أنا هُنَا يا أَسِيلُ الآنَ
لي جَسَدٌ
قَدْ فاضَ في عُزْلتِي
بالليلِ والرمدِ

ناصر الغساني

إلى الأعلى