الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / المخرج والمؤلف محمد خلفان لـ(أشرعة):

المخرج والمؤلف محمد خلفان لـ(أشرعة):

– ما أوصل “قرن الجارية” إلى ما هو عليه الآن هي “الدن” التي شكلت خلطة متماسكة حيث التآلف والحب والعمل الجاد
– اقتناصي للجوائز هو نتاج توافق الكثير من المقومات تتمثل في الأسرة والقرية والأصدقاء
- الطموح فيما يخص قاعة المسرح بالمركز الثقافي بنزوى وإمكاناته كان أكبر مما كان على أرض الواقع بكثير
- مسرح الطفل تعرض للوأد وهو في المهد وإنتاجي فيه ما زال في بداياته رغم وجود العديد من المشاريع المؤجلة

حوار ـ خميس السلطي:
” كانت إشارة لجنة التحكيم بخصوص التصاق بعض العروض المسرحية بالتراث والبيئة وحتى الخرافة إشارة إيجابية لا سلبية فقد كانت تثني على الأمر وتشيد به” من خلال هذه العبارة، تعرفنا على الكثير من مقتضيات المسرح العماني وتفاصيله الرائعة، خاصة ونحن نطوي صفحة ثقافية فنية رصدت تجليات مهرجان المسرح العماني في دورته السادسة في نزوى، هذا الحديث يأتي ليتطرق إلى الكثير من النقاط مع المخرج والكاتب المسرحي محمد خلفان، الذي كانت له بصمة خاصة في مهرجان المسرح السادس وفرقة مسرح الدن للثقافة والفن حيث حصل على جائزة أفضل مخرج بينما حصلت فرقة الدن على جائزة أفضل عرض متكامل.. لتعرف على محمد خلفان كان هذا الحوار:

• الواقع المسرحي في السلطنة، يبدو مكشوفا نوعا ما، من قبل المنتسبين إليه وهذا أمر إيجابي في تصوّر الكثيرين، وهنا أقصد “المهرجانات” بتفاصيلها وأصنافها، باختصار أن المسرحي العماني يعلم جيدا ماذا يريد المسرح من حيث كتابة النص والاخراج أو ما يقدمه من تفاصيل أخرى .. كيف تعلّق على هذا القول؟
إن نظرة سريعة إلى عمر المهرجان الآن وهو ست دورات مسرحية، يضاف إليها اللقاءات والاشتغالات المسرحية المختلفة للمسرحيين العمانيين سنجد أنه عمر كاف ليعرف بعضهم البعض، ولن يكون صعبا عليهم أن يكتشفوا إمكانات منافسيهم وأصدقائهم، فالمنافس يبحث عن مكامن الضعف ومصادر القوة لدى منافسه. ولو تأملنا المشهد المسرحي لوجدنا أن لكل مشتغل أو فرقة مسرحية طريقة شبه خاصة إن لم أقل خاصة في الاشتغال تسير عليها فنحن حين نقول مثلا فرقة “مزون” يطل الاشتغال السينوغرافي برأسه ليقول أن الاشتغال والاعتماد الأكبر سيكون عليها، وأول ما نقول المسرح الظفاري سيقفز المسرح الشعبي إلى أذهاننا، أما على المستوى الفردي فنطقنا لاسم جاسم البطاشي يذهب بنا إلى الممثل المخرج مباشرة، كما يذهب بنا بدر الحمداني إلى ثالوث الجسد والسياسة والدين، وتذهب بنا آمنة الربيع إلى النصوص والشخصيات المتمردة وهكذا.
• “قرن الجارية” هو الحدث الأكبر والأهم في مهرجان المسرح العماني في دورته السادسة والذي أسدل ستاره مؤخرا بالمركز الثقافي بنزوى، فقد فاز هذا العرض المسرحي بأفضل عرض متكامل، وأنت من خلاله تحصلت على أفضل إخراج، علما بإن كاتب هذا العرض هو أنت!!، تُرى ما هي هذه الخلطة العجيبة التي كوّنت هذا العرض ، نصا وإخراجا؟ دعنا نتعرف على تفاصيله؟
إذا ما كانت من خلطة عجيبة في هذا العرض كما يقول السؤال فإنني سأستجمع قواي لأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول أن فيه أكثر من خلطة لا خلطة واحدة تتجاور كلها وتتشكل حتى تصبح خلطة واحدة، وليس غرورا هذا الذي أقوله هنا، لكنني أيضا لن أتواضع حتى أغيب الحقائق، فالتواضع له أماكن أخرى بعيدة عن الحقيقة التي هذا وقتها.. السر الأول يكمن في الدن، هذا البيت الدافئ الذي انطلق من ” مبدع مخلص متواضع” كشرط من شروط الفرقة التي لا يقبل داخل إليها إلا إذا تحققت فيه هذه الشروط التي من شأنها أن تجمع أهل بيتها على الحب لا غيره ليصبح هو الحكم الأول والأخير لكل شيء يدور في كواليس هذه الفرقة واجتماعاتها، وهو سيد الحاكمين فيها.. الحب خلطة سحرية جربتها الدن وتلمست نتائجها الإيجابية لذلك فنحن نعتقد اليوم اعتقادا جازما أن الحب مع العمل يحققان المستحيلات، لذلك سأقول لك أنه أهم خلطاتنا، وأننا ندين أولا لهذا الحب الذي يجمعنا، وأضيف ثانيا أن المجموعة التي شكلت فريق عمل قرن الجارية هي الأداة التي حققت هذه النتيجة، فقد كانت مجموعة متناسقة، مبدعة، شابة، تحب العمل المسرحي وتستمع به، وتسعى من خلاله أن توصل رسالتها التي اخترنا وتعاهدنا أن تكون عالمية لا محلية ولا خليجية فقط، والأيام القادمة كفيلة أن تساعدنا للوصول إلى ما أردنا متى ما واصلنا السير في هذا الطريق بالعزم والاصرار نفسه إن لم يكن أكثر وأظنه وآمل أن يكون أكثر.
• المتتبع لسيرتك المسرحية، يرى أن هناك اقتناصا للجوائر من قبلك وبشكل دقيق، ويكاد لا ينتهي أي مهرجان مسرحي أنت به، إلا وقد كان لك نصيب منه، وعلى مستويات شتى، ما هو المفعّل الرئيس لأدوات الاقتناص هذه؟ أين يجد محمد خلفان نفسه كثيرا، في التأليف أم في الاخراج؟ كيف تنقل لنا وجهة نظرك في هذا الإطار؟
اقتناص الجوائز ما هو إلا توفيق من الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا، وهو فرحة لي ودلالة تشير ولو من بعيد إلى أنني في الطريق الصحيح وعلي أن أواصل المسير، إن هذا الاقتناص هو نتاج عمل دؤوب سواء أكان على المستوى الشخصي أم على المستوى الجماعي، في العمل الفني والثقافي الحصاد لا يكون سريعا، وإنما يأتي مع الأيام ومحظوظ من كان صبورا. فالحصد يأتي غالبا نتيجة عمل، ولذلك يكون الحصد على قدر ما عملت، وأنا أسعى في كل عمل أن تكون لي عصي سحرية أضمن بها أن أصل إلى ما أريد، دعاء الوالدة أول هذه العصي فأنا لا أدخل عرضا قبل أن أتحدث معها قبل بدايته بعشر دقائق أو بما يسمح به الوقت، ولزوجتي جانب كبير فيما أقدمه فهي من يدفع فاتورة غيابي المتكرر والكبير عن البيت لذلك أقول أنها كائن أسطوري لا يتكرر كثيرا، وأنا على المسرح كائن عملي جدا أحب أن آخذ بالأسباب حتى أصل إلى ما أريد لذلك دائما ما أكون محظوظا والتقي بفريق عمل يرفع من قيمة العمل ويدفعني إلى المنصة دفعا فالعمل المسرحي عمل جماعي حتى وإن صعد إلى منصته فرد واحد لجائزة فردية، وأخيرا أقول أنني أحببت كلمة اصطدتها ذات قراءة تقول ” أعط الورقة سواد عينيك تعطك بياضها” وأنا أعطيت الورقة والمسرح ذلك والآن أجني بياضهما قطوفا دانية.
لقد كانت خطواتي في المسرح بداية من نشأتي في بيت مسرحي – فقد وقف إخوتي كلهم على خشبة المسرح- وفي قرية تخرج عن بكرة أبيها من أجل المسرح واحتفالات القرية بالأعياد الوطنية التي نرى فيها على الأقل مسرحيتين اثنتين مرورا بمسرح المدرسة ثم الجامعة ثم مسرح الشباب ثم مسرح الفرق الأهلية هذا الحصد الذي أحصده اليوم يعود إلى تلك البدايات وذلك الطريق الذي سرته، ودائما ما أردد كلمة أخذتها من قراءاتي وتصرفي فيها لأقولها في المسرح كنت أقول” أعط الخشبة سواد عينيك تعطك بياضها” فهذه الجوائز هي البياض الذي أجنيه اليوم.

• لنتعرف والقارئ على سيرتك المسرحية والتي انطلقت على ما يبدو قبل أكثر من 12 سنة، كيف لك أن تسردها لنا، ذكرياتها؟ أهم أحداثها؟ المؤثر منها في حياتك الأدبية والمسرحية؟
بداية مشاركاتي في المسابقات كانت كما أشرت في سؤالك تقريبا، أما التأسيس فقد كان باكرا جدا، كان ذلك حينما يجتمع شباب الفريق الرياضي في قريتنا – بلادسيت- في البيت الطيني المستأجر المجاور لبيتنا لعمل بروفات مسرحية في ” حوش” البيت/ المقر استعدادا لاحتفال السلطنة بالعيد الوطني، وقد كانوا لا يسمحون لغير المشاركين بالدخول معهم، خاصة نحن الصغار، ولأنني جار مقر الفريق، ولأن البيوت طينية فقد كانت قفزة صغيرة من سطح بيتنا كافية لأكون بعدها في سطح المقر اختلس النظر إلى البروفات، كانوا يقدمون في احتفال الفريق مسرحيتين كوميديتين على الأقل، وقد كان الحضور كثيفا، حيث كان يزحف للحفل أهالي القرية وبعض المتابعين من القرى المجاورة وذلك لأن صيتهم ذائع جدا أذكر منهم مقدر سويدان وخميس جمعة وبركات شخبوط وراشد خلفان وهؤلاء شاركوا لاحقا في مسارح الشباب وبعض المسلسلات التلفزيونية، ومن هؤلاء ومن المجموعة التي كانت معهم أصابت العدوى المسرحية العديد من شباب القرية وكنت واحدا منهم لذلك كان المسرح لدينا نشيطا في القرية وفي مدارسها، وكنت واحدا ممن استمدوا طاقتهم من تلك المجموعة منذ أن كنت في المسرح المدرسي. أما المرحلة الجامعية فقد كانت مرحلة مفصلية في حياتي كلها ولهذا مس المسرح جزءا منها كنت في سنتي الأولى أسير بين ثكنات الجامعة أحمل نصي “رصاصة حبر “وبجانبي صديقي وليد النبهاني إلى الكاتب المسرحي هلال البادي ليتعرف عليّ وعلى كتابتي المسرحية ويعطيني صك التمسرح أو يحرمني منه، قرأ النص وحان الموعد وأنا قلق للصورة الذهنية عن هلال وشدته التي حشرت في رأسي قال: “لديك القدرة على الكتابة المسرحية لكن خلي عنك لعب الصغيرين” يا إلهي يا هلال!!. خرجت من عنده غاضبا ووليد يهدئ الأمر بحجة أن هذا النقد اللاذع هو من يقوي عود الكاتب، واليوم اعترف بذلك وأشكر هلال صديق اليوم اللدود على تلك النصيحة فقد عدت إليه بعد فترة أحمل نصا في يدي استشيره في المشاركة به في مسابقة خارجية قال إن النص سيظلم في تلك المسابقة الكلاسيكية التي كان نصي بعيدا عنها، وطلب مني أن أشارك به في مسابقة داخلية وضمن لي أن يفوز، وفعلا شاركت بالنص وفاز وصدقت نبوءة هلال.
في مرحلة الجامعة شاركت بشكل قليل جدا في المسرح وتابعته بشكل كبير جدا، لا أذكر أنني فوت كثيرا من العروض المسرحية بل حتى عروض قسم المسرح المجمد حرصت أن أشاهدها من خلال أشرطة الفيديو، عدت للاشتغال في المسرح الجامعي بشكل جدي بعد تخرجي، وإلى الآن ما زلت على تواصل بشباب جماعة المسرح بالجامعة وسعيد بهذا التواصل الجميل، أما مشاركتي في مسرح الدن فقد كان تجربة أخرى سأطيل كثيرا لو وقفت أمامها إلا أنني أقول أنني انضممت لهذه الفرقة في 2009م من خلال عرض مسرحية الجسر المشاركة في مهرجان المسرح العماني الرابع يومها لم أكن أتخيل نفسي أن أكون في هذه الفرقة، واليوم لا أتخيل نفسي أتنفس خارج هذه الفرقة.
• في مهرجان المسرح العماني السادس أكدت لجنة التحكيم أن الإطار المسرحي الذي تناولته العروض المسرحية خلال ليالي المهرجان جاء لصيقا بالإرث الشعبي، حيث الخرافة، والأقصوصة، مع التعمق قضايا قد تكون منسيّة لكنها متشعبة في التراث الشعبي العماني، في تصورك ما هو الدافع الرئيس في أن تبقى العروض محصورة في هذا الجانب؟ أم إننا نعيش أزمة كتابة نصوص مسرحية في السلطنة؟
كانت إشارة لجنة التحكيم بخصوص التصاق بعض العروض المسرحية بالتراث والبيئة وحتى الخرافة إشارة إيجابية لا سلبية فقد كانت تثني على الأمر وتشيد به، وأنا أتفق مع هذا التوجه وأميل إليه خاصة في الفترة الأخيرة فحين انظر إلى آخر ثلاثة نصوص كتبتها أجد تدور في هذا الفلك، صرت حريصا على الاشتغال على البيئة العمانية، وعلى صعودها إلى خشبة المسرح، فهذا من شأنه أن يعطي ثراء للعمل، وقيمة أكبر له، وجدير بالذكر أن أقول أنني اتجهت إلى هذا النوع من الأعمال ومن الكتابة نتيجة سؤال تكررا كثيرا على سمعي وأسماع أصدقاء المسرح فبعد كل عمل يقدم يسأل النقاد والمتابعون للمسرح العماني عن القضايا العمانية والبيئة العمانية وعن سبب عدم حضورها في العروض المسرحية، كان تكرار السؤال صدمة لي، وحين بحثت في الأمر وجدت أن البيئة العمانية حديثها وقديمها قابلة للحضور على خشبة المسرح، وآمنت أن هذا الحضور سيكون مثريا بشكل كبير جدا، ووجدت أن أهم الكتاب العالميين في مختلف المجالات التي منها المسرح قد انطلقوا في كتاباتهم من عوالمهم الخاصة: قاراتهم، دولهم، محافظاتهم، ولاياتهم، قراهم وأزقتها الضيقة وهذا دليل على إمكانية الانطلاق من العوالم الخاصة إلى العالمية فالهموم والقضايا الإنسانية مشتركة. ونحن حين نغترف من هذه العوالم لا نكررها وإنما نجدد فيها، ونخلق منها، فالمسرحي ليس كاتب تاريخ مثلا ليأخذ التاريخ كما هو إنما هو كاتب يعيد إنتاج الحكاية بشكل معاصر يناسب الحياة وظروفها وقضايها.

• هناك عتب كبير جدا من قبل المسرحيين على أشياء كثيرة ظهرت في مهرجان المسرح العماني السادس، تمثلت في ضيق مساحة قاعة العرض، إضافة إلى جوانب مادية متعلقة بنتائج المهرجان، ونهاية بنتائج المسابقة الرئيسية للعروض المسرحية ، ما هي وجة نظرك حول هذا العتب؟ ما هي رؤيتك حول المهرجان بشكل خاص؟
أسجل هنا كلمة أقول فيها أن الطموح فيما يخص قاعة المسرح وإمكاناتها في المركز الثقافي كان أكبر مما كان على أرض الواقع بكثير، وهذا عتب أقدمه للقائمين على المركز دون أن أعرف مبرراتهم لهذه النتيجة التي رأيناها وانصدم بها الجميع، وأقول أنه كان ينبغي أن يكون المسرح وتوابعه أفضل مما هو عليه. وفي المقابل أقف موقف المحايد وأقول لماذا نحتاج إلى قاعة فيها (1000) كرسي يحضرها (50) شخصا، الحضور في المهرجان المسرحي أمر شاذ ولا يقاس عليه وإنما يقاس على الأصل فهذا الجمهور ما زال غير مستعد للحضور بهذه الكثافة في أيام غير أيام المهرجان المسرحي، وما زال لا يقبل أن يدفع تذكرة للدخول إلى المسرح وليدعم المسرحيين.
أما الجوانب المادية فقد كنت أتمنى لو أنها وجدت، لتكون داعما للمسرحيين ولكنها سحبت باتفاق مع الفرق المشاركة ولا يصح أن انتقد ما اتفقت عليه فرقتي ولو كان من لوم أقدمه هنا فالأصح أن ألوم من وافق على القرار، أما النتائج فهي مسألة تتجدد مع كل مهرجان مسرحي ويثار حولها اللغط في كل دورة، وأعتقد أنني قلت الآن رأيي أم لم أقله فهذا لن يغير شيئا في النتيجة فأنا دخلت المهرجان وأنا أعلم أنني ربما أفوز وربما لا وهذا يعني أن لدي موافقة مبدئية على قرار لجنة التحكيم، ورغم أن الفوز من عدمه مؤشر لكنه ليس الحقيقة المطلقة لأنه يقوم على تفضيل وليس على مبدأ الصح والخطأ، وللتفضيل مساحة كبيرة، ولأنه بيد لجنة تحكيم تكونت من عدة أشخاص كانت لها رؤية خاصة ربما تتغير لو تغيرت اللجنة، المهم بالنسبة لي أن تذهب الجائزة إلى من يكون في دائرة المنافسة ولا “تشوح” إلى البعيد
• قد تتفق معي أن القطاع المسرحي في السلطنة، شبه مغيّب، وهناك أسباب كثيرة لا حصر لها، تبدأ من الفرق المسرحية ذاتها، وتنتهي بالدعم الرسمي المقدم من المؤسسات الرسمية المعنية، كونك أحد الأسماء المسرحية الشابة في السلطنة، من وجهة نظرك الشخصية، ماذا يحتاج المسرحيون في السلطنة؟ لماذا كل هذا التراجع الذي أدى إلى التغييب؟ أين تلك الفرق المسرحية التي يجب أن تشتغل على نفسها وتسوّق إبداعها؟ لماذا كل هذا التكاسل والاعتماد على الدعم؟
لابد أن أقول أن الدعم مهم، وأن وجوده لابد منه، ولكن ماذا نفعل لو لم نجد هذا الدعم، هل نجعل أيادينا على خدودنا منتظرين وجوده، ثم لنسأل السؤال التالي من يسبق من.. الدعم يسبق العمل أم العمل يسبق الدعم ؟ أعلم أن هذا السؤال لن نجد له إجابة محددة، ولا تهمني إجابته حقيقة فأنا كما قلت أن الدعم مهم أقول أن العمل الفردي أو الأهلي أيضا مهم، وأقول أنه من يريد العمل ونيته خالصة للمسرح فلن يعوقه الدعم وسيعمل بأي شكل من أشكال المسرح الذي اختصر علينا المسافة واخترع لنا المسرح الفقير والمثل العماني يقول ” العطشانة كاسرة الحوض”
• من بين القطاعات الأدبية المهمة التي لم تنال نصيبها بشكل كاف في السلطنة مسرح الطفل، فهو غائب نوعا ما، فالكُتّاب قلة، إضافة إلى عدم وجود أرضية مهيأة لهذا القطاع بشكل خاص، أين أنت من قطاع مسرح الطفل؟ هل نتفاءل ونقول أن سيكون الأجمل مثلا في هذا الجانب
نعم مسرح الطفل مظلوم، لقد تعرض للوأد وهو في المهد، ولو كنا نعرف قيمته وأثره لأعطيناه الأولوية على أشياء كثيرة، وعن علاقتي به فأنا قريب منه، قريب جدا، لكن انتاجي فيه ما زال في بداياته رغم وجود العديد من المشاريع المؤجلة والأفكار المخمرة، وهذا بسبب الانشغالات الكثيرة وعدم التفرغ وهذه مشكلة يواجهها كل الكتاب فمتى يفرغ الكاتب نفسه للكتابة إذا ما كان 8 ساعات من وقته يذهب للعمل ومثلها للنوم وأخرى للبيت والظروف الطارئة لها نصيبها والحياة الاجتماعية تتطلب الكثير من الوقت.. متى سنكتب إذا؟! وهنا أوجه الأنظار إلى أهمية الاشتغال على فكرة “تفريغ المبدع” كما هو معمول به في بعض الدول مع الاتفاق معه – المبدع- على المتوقع إنجازه منه في مدة التفريغ هذه.
• لكل فنان حلم يتمنى أن يراه متحققا يوما ما؟ ما هو الحلم الأدبي الذي لا يزال لصيقا بفكرك ولم يتحقق؟ لنتعرف عليه بصورة أكبر؟
أحلم أن أحقق ما لم أحققه بعد، وأن أصل إلى ما لم أصل إليه
• ما هو الجديد الذي سنقرأه أو نشاهده للكاتب والمخرج المسرحي محمد خلفان؟
في العادة لا أحب أن أتحدث عن اشتغالاتي القادمة خشية أن لا يسمح الزمان باتمامها، لكني بشكل عام لدي مجموعة من المشاريع الكتابية التي أسعى أن أصبها على الورق.

إلى الأعلى