الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف :استنزاف نفط العراق

أصداف :استنزاف نفط العراق

وليد الزبيدي

يتم استنزاف نفط العراق بطريقة غير مسبوقة على الإطلاق، وسينعكس ذلك بآثار سلبية سريعة ومؤثرة على جميع مفاصل الحياة في العراق، ويمتد تاريخ النفط في هذا البلد إلى عشرينيات القرن الماضي، ورغم تعرضه لانتكاسات عديدة أكبرها كان خلال انخفاض أسعار النفط في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد ذلك حقبة الحصار عندما منعت الولايات المتحدة العراق من تصدير نفطه في عام 1990 حتى الغزو الأميركي للبلاد.
وقد يكون هذا الجانب الأكثر وضوحا وجلاء في المجتمع العراقي، إذ تضرب جميع مؤسساته وتؤثر بقوة في مرتكزاته كافة، ويترقب العراقيون من أناس بسطاء وغيرهم الأخبار المتواترة عن انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، وبما أن الاقتصاد العراقي ريعي بعد أن فشلت جميع الحكومات التي حكمت العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 حتى الآن في بناء دولة تنموية حقيقية، وتم تجاهل جميع التحذيرات التي ما انفك خبراء النفط والاقتصاد يرددونها من أن النفط مهدد بالنضوب ودخول بدائل الطاقة التي يسعى العالم جاهدا في البحث عن قنواتها للفكاك من إسار الدول المنتجة للنفط، فقد ربطت الحكومات مستقبل العراقيين بواردات النفط دون سواه، وبعد أن كان هذا البلد يصدر نسبة ليست قليلة من منتجاته الزراعية في ستينيات القرن الماضي، فقد أصبح مستهلكا لكل شيء بما فيه الغذاء رغم الأراضي الزراعية الشاسعة، كما أنه البلد الوحيد الذي يمتلك ثروة مائية هائلة متمثلة بنهري دجلة والفرات وعشرات الأنهر الأخرى إضافة إلى المياه الجوفية. كما أن الصناعة التي حققت تقدما واضحا في العديد من المفاصل أواخر سبعينيات القرن الماضي، قد تعرضت لهزتين كبيرتين، الأولى عندما تقدم التصنيع العسكري منذ منتصف الثمانينيات على الصناعات الأخرى، ومعروف أن الصناعات العسكرية استهلاكية بامتياز، ثم جاءت الضربة القاصمة بسبب الحصار الذي تأثرت خلاله الصناعة كثيرا ليأتي جيل من المسؤولين بعد عام 2003 ويعلنوا وفاة الصناعة في العراق.
وبهذا أصبحت حياة العراقيين مرتبطة بواردات النفط دون أن يكون ثمة أي شريان آخر للحياة، ويعتمد العراق حاليا على ما نسبته 96 في المئة على النفط، وحتى آلاف الموظفين العاملين في الدوائر والمصانع يتقاضون مرتباتهم من واردات النفط، وفي حال تأكدت قراءات الخبراء في ميدان الطاقة الأحفورية، ووصل سعر برميل النفط إلى عشرين دولارا فإن الكارثة الحقيقية ستحل بالعراق، لأن الحكومات العراقية في عهد المالكي والعبادي قد أعطت عشرين دولارا للشركات النفطية العالمية ـ هذا ما يتردد في العديد من وسائل الإعلام ـ ويذكر ذلك خبراء في النفط، وأن سعر استخراج النفط من باطن الأرض هو الأقل كلفة في العراق، إذ يكون في حدود الدولار الواحد للبرميل، لكن المعضلة الرئيسية في واردات العراق من صادراته التي تقول الحكومة إنها تصل إلى ثلاثة ملايين وربع المليون برميل يوميا، إذ ستكون حصة العراق صفرا من ثروته النفطية، وبدون شك فإن هذا الاستنزاف سيكون الأخطر في تاريخ الدولة العراقية.

إلى الأعلى