الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : مستقبل سوق النفط العالمي…. هل يؤول لدول الخليج؟

في الحدث : مستقبل سوق النفط العالمي…. هل يؤول لدول الخليج؟

طارق أشقر

بتواصل هبوط الأسعار العالمية للنفط التي وصلت أمس السبت إلى ما دون الثلاثين دولارا أميركيا؛ أي في حدود التسعة وعشرين دولارا، وفي ظل التسابق المعلن وغير المعلن من جانب المنتجين للسيطرة على الحصص السوقية والاستحواذ على أكبر قدر من المشترين، تتسع دائرة التساؤل حول مستقبل سوق النفط العالمي ومدى إمكانية تغيير تركيبته الحالية، وهل سيقود الواقع الحالي لقبضة حديدية لدول الخليج على تلك السوق رغم تحديات ذلك المستقبل المتوقع؟
يرتكز ذلك التساؤل على أساس بند التكلفة التشغيلية والاستثمارية لإنتاج النفط العالمي والتي تختلف من دولة لأخرى، ومن طبيعة إنتاج لغيرها، وما إن كان إنتاجا من حقول برية وسطحية منخفضة التكلفة، أو من حقول بحرية عميقة أو غير عميقة مرتفعة التكلفة، أو من حقول رملية عالية التكلفة أيضا. وذلك في وقت يترقب فيه الكثير من الاقتصاديين أن يؤدي تواصل تراجع أسعار النفط العالمي إلى خروج (عدد كبير) من المنتجين الحاليين من سوق الإنتاج.
وبالنتيجة ينسحب ذو التكلفة الإنتاجية العالية من سوق المعروض النفطي ليستحوذ منتجون آخرون أقل تكلفة إنتاجية على حصصهم في سوق المعروض، في حين تعتبر كافة دول الخليج العربي المنتجة والمصدرة للنفط، بالإضافة إلى العراق وإيران وروسيا هي المرشح الأكبر للسيطرة على حصص (بيع) النفط على المدى البعيد، خصوصا لو استمرت أسعار النفط في التراجع إلى ما دون الثلاثين دولارا أميركيا، وذلك بغض النظر عن التداعيات السلبية لذلك التراجع وما يشكله من ضغط على ميزانيات تلك الدول باعتبار انخفاض الإيرادات بسبب انخفاض الأسعار.
وبقراءة تحليلية إلى أحدث قائمة عن تكاليف إنتاج النفط في العالم صادرة عن شركة ريستارد انيرجي للاستشارات، وهي شركة عالمية مهتمة بمتابعة سوق النفط، يتبين أن عشرة من إجمالي واحد وعشرين من كبار منتجي النفط في العالم تتراوح التكلفة الإجمالية لإنتاج البرميل الواحد لديهم بين (29-52) دولارا، ما يعني أن هؤلاء العشرة من المرشحين للانسحاب عن السوق الإنتاجية والتصديرية إذا استمر تراجع الأسعار على ما هو عليه.. وتشمل تلك الدول العالية الإنتاج كل من بريطانيا والبرازيل وكندا وأميركا والنرويج وكولمبيا وأنجولا ونجيريا والصين والمكسيك.
كما نستنتج من نفس القائمة بأن ثمانيا من الدول المنتجة للنفط تتراوح تكلفة إنتاجها بين (8-17) دولارا أميركيا فقط للبرميل الواحد، وتشمل هذه المجموعة كلا من الكويت والسعودية وعُمان والإمارات وقطر بالإضافة إلى العراق وإيران وروسيا.. وهي الدول المرشحة للسيطرة المستقبلية على سوق بيع النفط العالمي.
ورغم وضوح الرؤيا بأن مستقبل سوق (بيع) النفط ربما يكون خليجيا بالدرجة الأولى، إلا أنه استحواذ تجاري غير جدير بالاحتفاء به من الناحية الاقتصادية، خصوصا وأن الغالبية إن لم تكن كافة دول الخليج تعتبر من الدول الريعية، أي المعتمدة بشكل أساسي على إيرادات بيع النفط في تسيير ميزانياتها التنموية الضخمة، والتي أكدت تداعيات انخفاض الأسعار على أنها تأثرت بشكل كبير من ذلك التراجع والانخفاض، فضلا عن أن ميزة السيطرة على حصص البيع أو على أكبر عدد من المشترين والمستوردين للنفط، تعتبر ميزة غير مضمون استمرارها، خصوصا وأن حاجة الدول الخليجية لإيرادات ضخمة ربما تدفع بعضها إلى زيادة الإنتاج بشكل أكبر والذي بدوره سيسهم في الدفع بالأسعار إلى المزيد من التراجع، وبالتالي ربما تشهد تركيبة السوق النفطية إلى المزيد من التغيير… وبهذا تظل عافية السوق النفطية العالمية مرهونة بقرار سياسي جريء يؤمل أن تأخذه كبريات الدول المنتجة للنفط لكي ترجح فيه كفة رفع الأسعار عبر تخفيض المعروض على كفة الحفاظ على حصص سوق بيع النفط.

إلى الأعلى