الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : “التعدين” بين التوجه والتطوير

نقطة حبر : “التعدين” بين التوجه والتطوير

مصطفي المعمري

يعتبر قطاع التعدين من القطاعات الحيوية الرئيسية التي بمقدورها أن تحدث فارقا كبيرا في أداء المؤشرات الاقتصادية لتتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي تلك النسبة المتدنية والتي لا تمثل الواقع الحقيقي لفرص ومجالات الاستثمار المتنوعة التي يوفرها القطاع.
إعلان تأسيس شركة “تنمية معادن عمان” برأس مال 100 مليون ريال عماني ووجود الهيئة العامة للتعدين يبشر بنقلة جديدة ومهمة لقطاع التعدين خلال السنوات القليلة القادمة كما أن تأسيس الشركة يأتي في وقت باتت هناك حاجة ضرورية للخروج بالقطاع من حالة العزلة لقطاع فاعل ومشارك ومساهم في مسيرة التنمية الاقتصادية التي تشهدها السلطنة.
التوقعات والمؤشرات الأولية تدلل على أن هناك فرصا عديدة يوفرها القطاع ستثمر عن حراك فعلي حقيقي على أرض الواقع خلال الفترة القريبة القادمة خاصة وأن المؤسسين لشركة “تنمية معادن عمان” يملكون من القدرات المالية والتجارية والاستثمارية ما يمكنهم من تجاوز الصعوبات التي طالما كانت التحدي الأبرز أمام تحقيق قطاع التعدين لمستويات أداء واقعية من شأنها أن ترفع من مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي والذي سجل خلال العام الماضي نموا بنسبة 20 بالمائة أي ما يقارب من 10.7 مليون ريال عماني وهي نسبة ليست بمستوى الطموح مقارنة بالفرص المتاحة.
وبوجود الصندوق الاحتياطي العام للدولة والصندوق العماني للاستثمار وشركة النفط العمانية والشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية) في الشركة الجديدة فهناك بالتأكيد الكثير من الخطط التي نأمل أن تتبعها برامج عملية سريعة قابلة للتنفيذ وتشريعات وأنظمة محفزة ومشجعة للاستثمار وكوادر وطنية مؤهلة ومدربة مع وجود قطاع خاص متمكن وجاد يدرك مسئولياته وواجباته باستغلال الفرص وتوظيفها بما يخدم المصلحة العامة ويعزز من مكانته وقدراته واسهاماته الاقتصادية على مختلف الجوانب والأصعدة.
لقد ظل قطاع التعدين لسنوات ماضية يواجه من الصعوبات الكثير وعرضت في السوق السوداء مئات التراخيص التي لم تفعل وتستثمر مما أفقد خزينة الدولة ملايين الريالات بسبب غياب التنظيم وضعف في بعض جوانب التشريع جعلت من القطاع بيئة منفرة أكثر من كونها بيئة جاذبة ومشجعة.
مئات التراخيص التي وزعت بعضها أو أغلبها غير مفعلة ومشاريع طالها شبح التجارة المستترة وغيرها من السلبيات التي تبحث عن حلول لعل مشروع قانون التعدين المرتقب سيضع النقاط على الحروف ويتمكن من تجاوز كل هذه الصعويات فالخطة الخمسية التاسعة استهدفت القطاع ليكون ضمن ٥ قطاعات رئيسية أساسية تستهدفها الحكومة لتنويع مصادر الدخل ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي هذا إذا ما توفرت لها المساحة الكافية من التشجيع والتحفيز والخطط القابلة للتنفيذ.
إعلان الشركة الجديدة بجانب التوجهات الاستثمارية التي ستوفرها هي ايضا مطالبة بالأخذ بشركات القطاع الخاص عن طريق تعزيز الشراكة فيما بين الشركة الجديدة وبين القطاع الخاص أو عن طريق تحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفتح مشروعات تكاملية رديفة مع المشروعات الأساسية كما أنه ومن الأهمية مراجعة شروط الحصول على التراخيص وتقييم المشاريع القائمة ووضع برامج جديدة لتحقيق عوائد اقتصادية وتعظيم حجم الفائدة من قطاع التعدين وضخ استثمارات جيدة في مجال الاستكشاف والتنقيب.

إلى الأعلى