الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : قراءة جديدة في واقع قديم

باختصار : قراءة جديدة في واقع قديم

زهير ماجد

بعض الكتابات عن الواقع العربي الحالي تشبه فكرة “تمخض الجبل فولد دودة وليس فأرا”، هي كتابات لا تزال قاصرة في حكمها أو انها لم تفق بعد على حقيقة ما يجري، وبعض الظن انها تريد الاعتراف بما حاولت التهرب منه في السابق.
لا شك ان السنوات الخمس التي مرت من عمر ازمات المنطقة غيرت وقائع كثيرة .. لن يعود العالم العربي إلى سابق عهده، هذا انتهى واصبح من الماضي السحيق .. اما الكتابة عن مستقبل المنطقة، قد تكون سابقة لأوانها، مع ان الارهاصات تظهر، لكن الحكم النهائي عليها غير وارد الآن.
في كل الأحوال، ما جرى في ما سبق هو المهم بانتظار الأهم الذي سوف يأتي ولكنه لم يأت بعد وقد يحتاج لسنوات، فالتغيير ليس كحالة الفرد يمكن ظهوره بسرعة، ففي حياة الأوطان يتحول إلى خميرة يحتاج ظهورها إلى وقت، واذا ما حصل انقلاب سريع، فهو قد يكون قشرة لا علاقة لها بالوالقع الحقيقي الذي سيظهر لاحقا.
لكن ما ظهر من تغيير يكاد ان نقول اسفا عليه .. يكفي عنصر الهدوء الذي كان سائدا كي نؤمن بأن نسفه جرى اغتصابا .. ومع الاعتراف بأن خروج حسني مبارك من المشهد المصري كان مطلوبا منذ زمن، الا ان التداعيات التي حصلت في امكنة عربية اخرى وما زالت قائمة إلى اليوم، لم تكن البديل المطلوب، ولسوف تكون خنقا لواقع سوري كان يتم بالتطور التدريجي لا حرق مراحل، وكنا نعول عليه لأن الرئيس السوري بشار الاسد كان مؤمنا بضرورة التغيير في سوريا ولكن على قاعدة منهجية عقلانية هادئة.
لا شك ان العراق آلمنا ما جرى له من احتلال كان انذارا لما هو قادم إلى المنطقة، وحين تم تهديد الرئيس السوري بشار الاسد من قبل كولن باول وزير الخارجية الاميركي آنذاك، فهم طبيعة الوضع القادم .. لكن الذي لم يكن مفهوما ولم يجر الانتباه اليه، ان الاميركي الذي دفع ضريبة دم قاسية في العراق، وخرج منكوبا منها، سيضع البديل مكانه كي يعود ولكن بأسلوب آخر، وها هو فعلها حين استولد تنظيمات ارهابية بأسماء اسلامية اعادته إلى الواجهة من جديد، وصار مطلوبا ان يكون له حضور ورأي وفعل.
ببساطة اذن نقول ان المنطقة تغيرت بشكل جذري، ثمة مرحلة إلى أفول تام، وثمة ولادة من رحم حرب طاحنة عنوانها دفاع عن الذات لكنها ستأخذ وقتا ليس بالهين معرفته .. بكل ما يحصل في ليبيا مثلا لا يزال ظل القذافي ماثلا في عيون الليبيين الذين باتوا يتمنون عودته، وهي حال العراقيين الذين يحملون امنية عودة صدام حسين لحكم العراق، لكنهما حتى لو عادا (امنية ساخرة) فلن يكون لهما طريقة حكم قائمة بقدر ما سيخترعان طريقة جديدة في حجم هذه المتغيرات التي هي نسف لكل ما هو قائم.
دعونا نعيش تطور المراحل وخصوصا في سوريا والعراق وليبيا .. ومصر. وان تظل عيوننا منشدة إلى ما هو وراء الصورة رغم ان المشهد المرئي محتدم تماما ويبعث على القراءة المتأنية ايضا. ليس فقط اختلفت وقائع تلك الدول، بل اختلف الاختلاف الذي حصل مرات وخصوصا من الناحية العسكرية التي يعول عليها في مواجهة ارهاب جاء احتلالا للحلول مكان الدول القائمة ومن ثم يأتي المشهد الأكثر وضوحا وهو المختبئ فيه من اميركي وغربي واسرائيلي.

إلى الأعلى