الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إطلاق العنان للقوة الجوية الأميركية في أفغانستان

إطلاق العنان للقوة الجوية الأميركية في أفغانستان

”لن يتم الفوز لطالبان بشكل حاسم في أفغانستان بأية وسيلة، ولكنهم تعلموا أن بوسعهم شن هجوم في العديد من الأماكن دون خوف من الضربات الجوية للناتو. ونتيجة لذلك جزئيا، فإنهم سيطروا على عاصمة مقاطعة قندوز في الخريف مؤقتا. وفي الآونة الأخيرة استولوا على مساحات واسعة من ولاية هلمند، فضلا عن عدد من الأماكن شرق أفغانستان.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغبة الرئيس الاميركي باراك أوباما لتجنب التزامات برية كبيرة جديدة في الشرق الأوسط، في كثير من النواحي، مفهومة، إذا اخذنا في الاعتبار تجارب نحو 15 عاما من الحرب. في الوقت الحاضر، لا يوجد سوى عدد متواضع من الجنود الأميركيين وقوات التحالف في أفغانستان تعمل وإحدى يديها مقيدة خلف ظهورهم – في وقت تجد فيه القوات الأفغانية تعاني، على الرغم من قتالها العنيف. يجب تغيير ذلك. يجب أن نطلق العنان للقوة الجوية بحوزتنا لدعم شركائنا الأفغان بنفس الطريقة التي ندعم بها شركاءنا العراقيين والسوريين ضد المتطرفين.
في الوقت الحاضر، يتم استخدام القوة الجوية الأميركية وقوات الناتو في أفغانستان فقط للهجوم على أهداف القاعدة التي تم التحقق من صحتها، ولمواجهة أفراد أو جماعات بعينها من الذين هاجموا قوات التحالف سابقا ، والرد مباشرة على الهجمات على قوات التحالف. وفقا للقادة على الأرض، غير مسموح للقوات الاميركية وحلف شمال الاطلسي بمهاجمة أهداف طالبان. ويبدو أن الوضع في تقلب مستمر فيما يتعلق عناصر داعش، ولكن طوال عام 2015، كانوا أيضا مستهدفين فقط في ظروف ضيقة.
أصول هذه السياسة الملتوية، مرة أخرى، مفهومة إلى حد ما، حتى إذا كان ينبغي تغيير السياسة نفسها. عندما كان الرئيس الأفغاني السابق حامد قرضاي في السلطة اعترض في كثير من الأحيان على استخدام حلف الناتو لقوة النيران، خصوصا عندما أودت الحوادث المأساوية بأرواح المدنيين الأفغان. وعلى الرغم من أن هذه الحرب ربما استخدمت القوة الجوية الأكثر سيطرة بعناية في تاريخ الحروب، واتخاذ قوات حلف شمال الأطلسي تدابير استثنائية لحماية الأبرياء، الا انه وقعت أخطاء لا محالة. وأدى الإحباط المتراكم لدى قرضاي به للرد على نحو متزايد على مثل هذه المآسي ليس فقط بالتعبير عن الغضب في جلسات خاصة ولكن أيضا أمام الرأي العام. وللحد من هذا الاحتكاك، وفي الوقت نفسه حث الأفغان كي يروا القتال ضد طالبان حربهم أكثر من اعتبارها حربنا، قرر أوباما إنهاء استهداف الناتو لطالبان في معظم الحالات.
أيضا، بعض مؤيدي إدارة أوباما تسكنهم مخاوف من أن الإذن باستخدام القوة العسكرية المعتمد في أعقاب هجمات 11/9 لا تمتد لتبرير استمرار استخدام القوة ضد حركة طالبان. هذا هو المنطق الذي نعتقد انه لا أساس له من الصحة. بعد كل شيء، حركة طالبان هي التي سمحت لتنظيم القاعدة بالملاذ الآمن الذي استغل في التخطيط للهجمات القاتلة قبل 15 عاما. بالإضافة إلى ذلك، طالبان، التي دخلت في تعاون وثيق مع شبكة حقاني وعناصر متطرفة أخرى، تسعى للإطاحة بنفس الحكومة الأفغانية الملتزمة حاليا بإبعاد القاعدة وداعش.
في سوريا والعراق، استخدمت الولايات المتحدة والتحالف القوة الجوية بشكل متزايد بقوة. ففي عام 2014، ألقت طائرات التحالف الذخائر خلال حوالي 2000 طلعة طائرة. وارتفع هذا العدد فوق 9000 العام الماضي.
بيد اننا انتقلنا في الاتجاه المعاكس في أفغانستان. فعلى الرغم من أن وجودنا العسكري هناك أكثر رسوخا، مع ما يقرب من 10000 جندي أميركي و6000 من القوات الأجنبية الأخرى، وفي ظل وجود عدة مطارات رئيسية في متناول قوات حلف شمال الأطلسي هناك، أسقطت ذخائر خلال فقط حوالي 400 طلعة جوية في العام الماضي. كانت الحصيلة المقابلة لعام 2014 حوالي 1100؛ وفي عام 2010 كانت حوالي 2500.
لن يتم الفوز لطالبان بشكل حاسم في أفغانستان بأية وسيلة، ولكنهم تعلموا أن بوسعهم شن هجوم في العديد من الأماكن دون خوف من الضربات الجوية للناتو. ونتيجة لذلك جزئيا، فإنهم سيطروا على عاصمة مقاطعة قندوز في الخريف مؤقتا. وفي الآونة الأخيرة استولوا على مساحات واسعة من ولاية هلمند، فضلا عن عدد من الأماكن في شرق افغانستان.
نحن لسنا بحاجة لزيادة القوات الأميركية في أفغانستان، لكننا يجب أن نبطل حجة أولئك الذين هم هناك. صحيح ان القوات الأفغانية تقوم ربما بـ99 في المئة من القتال على الأرض، وهذا هو ما ينبغي أن يكون – إلا أن الأميركيين ما زالوا بالتأكيد في المعركة.
إن تطوير القوات الجوية الأفغانية سيستغرق على الأقل بضع سنوات. في غضون ذلك، يمكننا وينبغي لنا بذل المزيد من الجهد للتأكد من أن طالبان لن تكسب الحرب، والتي يمكن أن تؤدي إلى ملاذات آمنة جديدة لتنظيم القاعدة وداعش على الجهة الشرقية من منطقة عملياتها الأوسع. فاستخدام القوة الجوية لدينا بالفعل في المنطقة هو الخطوة التالية الأكثر منطقية ووضوحا للقيام بذلك.

ديفيد بتريوس مايكل اونالون** *جنرال اميركي متقاعد كان قائدا لقوات التحالف في افغانستان 2010-2011 **زميل رفيع بمؤسسة بروكينجز خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى