الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الحلقة (14): حق مؤسسات المجتمع المدني والتجمع السلمي فـي النظام الأساسي للدولة والقوانين الدولية

الحلقة (14): حق مؤسسات المجتمع المدني والتجمع السلمي فـي النظام الأساسي للدولة والقوانين الدولية

أقرّ الإسلام الحنيف قبل القوانين المختلفة حق الاجتماع والتجمع السلمي الفردي والمؤسسي، شرط أن يكون مبنيا على الخير والتقوى والصلاح والتعاون لما فيه الصالح العام للأمة والمجتمع. يقول الله تعالى:(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة/2)، ويقول: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)(البقرة/251). وهكذا فإن تدافع الناس وتعاونهم وتبادلهم للمصالح من خلال التجمعات وإنشاء المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي والسلمي أمر محمود ومطلوب. إن مؤسسات المجتمع المدني مصطلح تطرق إلى تعريفه عدد من الكتاب والباحثين، وهي تعني: «جملة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة وعن أرباح الشركات في القطاع الخاص»، كما عرفها القانون العماني من خلال قانون الجمعيات الأهلية في مادته الأولى بالقول: «الجمعية: كل جماعة ذات تنظيم مستمر تتألف من عدة أشخاص طبيعيين لغرض غير الحصول على ربح مادي، وتهدف إلى القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو خيري ويشمل ذلك الصناديق الخيرية والجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية وتلك التي تنشئها الهيئات الخاصة أو الشركات أو المؤسسات أيا كانت التسمية التي تطلق عليها، ولو كان من بين أنشطتها ممارسة الرياضة البدنية إذا لم تكن هذه الرياضة هي النشاط الرئيسي للجمعية أو النادي. وقد جاءت التشريعات العمانية راعية لهذا الحق، يتمثل ذلك في إباحتها تكوين وإنشاء مثل هذه المؤسسات وفق قانون خاص وليس على الإطلاق، حيث جاء المرسوم السلطاني رقم (14/2000) قاضيا بإصدار قانون الجمعيات الأهلية، وتطرق في المادة (4) إلى تحديد المجالات التي تعمل فيها هذه الجمعيات والمؤسسات، كما جاءت المادة (5) من ذات القانون مبينة ما يحظر على هذه المؤسسات الاشتغال به. وبطبيعة الأمر فإن النظام الأساسي للدولة وضمن مبادئه الاقتصادية والحقوق والواجبات التي ذكرها للأفراد والمؤسسات أشار إلى أهمية تكوين مؤسسات المجتمع المدني وبث روح الإخاء والتعاون والاجتماع بين أفراد المجتمع في سلطنة عمان على أسس من التراحم والتجانس والانسجام، يتضح ذلك من خلال عدة نصوص منها: المادة (32) منه، حيث قالت في مشروعية حق الاجتماع: «للمواطنين حق الاجتماع ضمن حدود القانون». وجاءت المادة (33) هي الأخرى مقررة هذا الحق بصورة مباشرة بالقول: «حريـة تـكويـن الجمعيـات على أسس وطـنية ولأهداف مشروعة وبـوسائل سلمية وبما لا يتعـارض مع نصوص وأهـداف هـذا النظـام الأساسي مكـفـولـة وفقـا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. ويحظر إنشـاء جمعيات يكون نشاطهـا معاديا لنظام المجتمع أو سريـا أو ذا طابع عسكـري، ولا يجوز إجبـار أحـد على الانضمام الى أيـة جمعية». فالحق في التجمع السلمي وإنشاء مؤسسات مجتمع مدني والمشاركة فيها بأهداف تحقيق عرى التعاون والتكاتف بين المجتمع بجميع فئاته أمر كفله النظام الأساسي ونظمته القوانين الخاصة المتصلة بتكوين هذه المؤسسات والمنظمة لأعمالها ونطق اختصاصاتها وفقا للقوانين والأنظمة السارية. كذلك فإن الأنظمة والقوانين الدولية الراعية لحقوق الإنسان في هذا الجانب أجازت تكوين هذه الاجتماعات والمؤسسات بين الناس بما يخدم مصالحهم المشتركة. فقد جاء تقرير ذلك في عدة مواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد أشارت المادة (20) من الإعلان إلى حق الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية. بينما جاءت المادة (21) وما بعدها من العهد الدولي مقررة الحق في التجمع السلمي المعترف به. وكذا الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه. وإلى لقاء آخر يجمعنا – بمشيئته تعالى – أستودعكم الله في الحل والترحال…

محمد بن دويم الشعيلي
المحكمة العليا
msd@hotmail.com

إلى الأعلى