الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إيران تدين العقوبات الأميركية الجديدة بعد الاتفاق حول النووي

إيران تدين العقوبات الأميركية الجديدة بعد الاتفاق حول النووي

قررت زيادة إنتاجها النفطي بمعدل 500 ألف برميل يوميا

طهران ـ وكالات: أدانت ايران الاثنين العقوبات الاميركية الجديدة بسبب برنامجها الباليستي لكنها في المقابل واصلت مباحثاتها حول تطبيق الاتفاق التاريخي حول النووي. ووصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو صباح امس الاثنين الى طهران حيث يستقبله الرئيس حسن روحاني بعد الظهر.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعطت السبت الضوء الأخضر لدخول الاتفاق التاريخي الموقع بين ايران والدول الست الكبرى في يوليو حيز التنفيذ، مؤكدة ان طهران وفت بالتزاماتها الهادفة الى ضمان سلمية برنامجها النووي، ما سمح برفع العقوبات الدولية عنها.
لكن العقوبات الجديدة التي اعلنت عنها الولايات المتحدة الاحد احتجاجا على برنامج ايران للصواريخ الباليستية، بددت قليلا هذا النبأ السار. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أنها أدرجت خمسة مواطنين إيرانيين وشبكة من الشركات العاملة في الامارات والصين على القائمة المالية الأميركية السوداء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابر انصاري ان العقوبات الجديدة “غير مشروعة لان برنامج ايران الباليستي غير مصمم حتى تكون له القدرة على حمل رؤوس نووية”. وحذر انصاري بانه “مثلما اكدت الجمهورية الاسلامية الايرانية بحزم في الماضي .. فسوف ترد على هذه الافعال الدعائية بتسريع برنامجها الباليستي القانوني وزيادة قدراتها الدفاعية”. من جهته، اوضح وزير الدفاع حسين دهقان انه لن يكون للعقوبات الاميركية “اي تأثير على تطوير برنامجنا الباليستي”. واكد باراك اوباما ان هذا البرنامج الباليستي يثبت ان “خلافات عميقة” لا تزال قائمة بين واشنطن وطهران رغم الاتفاق النووي الذي انهى ازمة دولية استمرت 12 عاما. كما أدان الرئيس الاميركي “انشطة ايران المزعزعة للاستقرار”.
من جهته اكد انصاري ان سياسة ايران تقضي بعدم “اجراء اي مباحثات مع الولايات المتحدة” خارج الملف النووي. ولم تمنع هذه الانتقادات حصول تقارب بين الدولتين تجسد بتبادل للسجناء شمل 11 معتقلا بينهم مراسل صحيفة “واشنطن بوست” جيسون رضائيان المسجون في ايران منذ اكثر من 500 يوم. وبعد وصوله الى طهران التقى امانو رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي. ونقلت وسائل الاعلام عن صالحي قوله في ختام الاجتماع “لقد بحثنا في تعاوننا المقبل في ضوء الأجواء الجديدة وتم تقريبا رسم خارطة طريق”. وقال المتحدث باسم المنظمة الايرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي ان امانو “يأتي بدعوة من ايران” موضحا ان “مدة الاتفاق النووي ثماني سنوات لكننا نريد تقليص هذه الفترة وهذا ممكن بمساعدة الوكالة”. ويشير كمالوندي بذلك الى بند في الاتفاق الموقع بين ايران والدول الست الكبرى، ينص على تقليص ايران برنامجها النووي لفترة ثماني سنوات. وبحسب الاتفاق، فان المرحلة الثانية تبدأ بعد ثماني سنوات قرابة سنة 2023. لكن الاتفاق ينص على انه في حال اكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ذلك التاريخ استمرار الطابع السلمي للأنشطة النووية الايرانية، عندها يتم تقليص فترة الثماني سنوات. وهذه النقطة مهمة بالنسبة لايران لانه في حال اصدرت وكالة الطاقة الذرية تقريرها في وقت مبكر، فسيكون بوسع ايران الشروع في بعض انشطتها النووية قبل المهلة المحددة. كما ان ذلك سيتيح رفع بعض العقوبات الاميركية والاوروربية الاخرى بشكل اسرع، مثل العقوبات على المواد ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري والبرمجيات ونقل السلع والتكنولوجيات المشمولة باللائحة العسكرية الاوروبية والاسلحة وحتى عقوبات فردية. وتعهدت ايران بموجب الاتفاق النووي التطبيق الطوعي للبروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي ما يسمح لوكالة الطاقة الذرية من الان وصاعدا بالقيام بمراقبة معمقة لبرنامجها النووي. وعلى الصعيد الاقتصادي فان الشركات الاجنبية تعد اول من سيستفيد من رفع العقوبات عن ايران. واعلن فرع انتاج الشاحنات في مجموعة دايملر الالمانية لصناعة السيارات امس الاثنين توقيع رسائل نوايا مع مجوعتين ايرانيتين. على صعيد اخر قررت وزارة النفط الإيرانية زيادة الانتاج النفطي بنصف مليون برميل يوميا، وفقا لما اعلنه امس الاثنين رئيس الهيئة الوطنية للنفط. ونقل الموقع الالكتروني للوزارة عن رئيس الهيئة ركن الدين جوادي قوله “لدى ايران القدرة على زيادة انتاجها نصف مليون برميل يوميا مع انتهاء العقوبات وصدرت الاوامر امس لزيادة الانتاج”. وايران العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) تنتج حاليا 2,8 مليون برميل يوميا وتصدر اكثر من مليون برميل. وكانت طهران اعلنت عزمها زيادة انتاجها بمعدل 500 الف برميل في اليوم مع رفع العقوبات الدولية و500 الف برميل اضافية بحلول ستة اشهر. والاتفاق حول البرنامج النووي الايراني الذي دخل حيز التنفيذ اتاح للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اعلان رفع العقوبات التي كانت تضر خصوصا بالصادرات النفطية. وقال جوادي “مشكلة السوق الأساسية هي فائض في الانتاج يبلغ مليوني برميل في اليوم ويؤدي الى انخفاض الاسعار”. لكنه اضاف “اذا لم تقم ايران برفع انتاجها فان الدول المجاورة قد تزيد انتاجها بحلول ستة اشهر الى سنة وتأخذ حصة ايران من السوق”. وتراجعت اسعار النفط خلال سنة لتستقر تحت عتبة 30 دولارا للبرميل. من جهته رحب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ببدء تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني خلال لقائهم في بروكسل ، وحاولوا الحد من التركيز على العقوبات الأميركية الجديدة . وقالت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد فيديريكا موجريني ” كل مرة تكون هناك خطوات إيجابية بشأن الأمن والتعاون ، تكون هناك ردود أفعال ،وهذا أمر طبيعي ” ،مضيفة علينا استيعابها وضمان أن تؤدي لخطوات تجاه التعاون في المنطقة . وأضاف ” لقد أظهرنا أنه خلال أصعب العلاقات يمكن التوصل لنتائج إيجابية عبر الحوار والدبلوماسية والتعاون ، وهذا أمر صحيح أيضا بالنسبة للدول اللاعبة في المنطقة . نحن نعلم ،السلام لن يتحقق قريبا وبسهولة ، مثلما لم يتم التوصل للاتفاق بسرعة وسهولة ،ولكنه حدث في النهاية “. وقال وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز ” إنني سعيد أننا تمكنا ولمرة في اجتماع أن نرحب بقرار مقبول للغاية ،وهو تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني ،لأنه يمكن أن يؤثر على الموقف في المنطقة. وأضاف ” حقيقة أننا تمكنا من رفع العقوبات ، حقيقة أن إيران عادت للمسرح الدولي ، هذا عنصر إيجابي في المنطقة اليوم”.

إلى الأعلى