الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الذكرى الخامسة الـ”25يناير” .. صراع الثوار والفلول والإخوان

في الذكرى الخامسة الـ”25يناير” .. صراع الثوار والفلول والإخوان

محمد عبد الصادق

” الصراع الحادث الآن على الساحة المصرية لن يستفيد منه سوى الجماعات المتأسلمة التي قفزت على ثورة “25 يناير” التي فجرها وشارك فيها شباب طاهر ليس له أطماع وخرج يهتف للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والخلاص من نظام مبارك الفاسد وإحداث التغيير الذي يحمل الخير لمصر,”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة “25يناير” , مازال الصراع محتدماً بين المصريين الذين انقسموا لثلاث فئات؛ فئة تؤمن بشرعية 25 يناير فقط , وتعتبر ماعداها انقلاباً, وطائفة تعتبر 25 يناير مؤامرة و30 يونيو هي الثورة, وفئة ثالثة تؤمن بشرعية 25 يناير و30 يونيو كما ورد في دستور 2014م الذي حاز موافقة أغلبية المصريين على مواده, وكما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة , ولم يكتف كل طرف بالانحياز لقناعاته بل راح كل فريق يكيد للفريق الآخر ويشكك في انتمائه ووطنيته.
فالمنتمون لـ “25 يناير” يصفون اتباع “30 يونيو” بالفلول والفاسدين الذين يسعون لإعادة إنتاج نظام مبارك والحزب الوطني المنحل, وأنصار 30 يونيو يتهمون مناصري “25 يناير” بالخيانة والعمالة والتآمر على البلد, وأنهم خلايا نائمة لجماعة الإخوان المحظورة, بينما وقف مناصرو الثورتين وهم السواد الأعظم من الشعب المصري على الحياد تتقاذفهم الشائعات وتنهبهم الحيرة والتساؤلات عن حقيقة ماحدث في “25 يناير” : هل كانوا على حق حين خرجوا يطالبون بسقوط نظام مبارك الذي أفسد وخرب وجرف مصر على مدى ثلاثين عاماً , أم أنهم غُرر بهم و اُستخدموا من قبل قوى خارجية , وجماعات متعطشة للسلطة والتمكين , ونفس الشيء عندما خرجوا في “30 يونيو” يهتفون بسقوط حكم المرشد ويطالبون بزوال الفاشية الدينية والتمييز والطائفية , هل كانوا على حق أم جانبهم الصواب وتسرعوا ووقعوا ضحية فلول مبارك وإلحاح الإعلام الفاسد.
انعكس هذا الصراع على موقف الفرقاء من السجال الدائر في مصر الآن بين الحكومة والجهاز المركزي للمحاسبات, في أعقاب تصريحات لهشام جنينةـ رئيس الجهاز ـ للصحافة المحلية بأن تكلفة الفساد في مصر بلغت 600 مليار جنيه في سنة 2015م فقط ؛ أي ربع الناتج القومي الإجمالي لمصر, دون تحديد الأسس المنهجية التي بناء عليها قام بتحديد هذا الرقم الضخم, وسارع السيسي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق مكونة من جهات قضائية وحكومية ونائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات, للنظر في وقائع الفساد ومدى دقة التقديرات الواردة بدراسة رئيس الجهاز, وانتهت اللجنة بعد إسبوعين من التحقيق والدراسة إلى إدانة جنينة لافتقار دراسته عن الفساد للمصداقية وللأسس العلمية السليمة, واتهمت رئيس الجهاز بتضليل الرأي العام والإدلاء بتصريحات غير صحيحة من شأنها تكدير السلم الأهلي والإضرار بجهود مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية , والنزول بترتيبها الدولي في مؤشر الشفافية و مكافحة الفساد .
انقسمت آراء المصريين حيال “تصريحات جنينة” بين معارض ومؤيد, المعارضون اتهموا جنينة بأنه ينتمي لجماعة الإخوان وسعى من وراء تصريحه لإحراج الحكومة والإيحاء بأن النظام الحالي يسير على نهج مبارك في حماية الفساد والمفسدين, لتأليب الجماهير على السيسي وحكومته قبل أيام قليلة من ذكرى “25يناير”, التي يحشد للاحتفال بها بقايا الإخوان وبعض القوى الثورية المناوئة للسيسي ونظامه على مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق الدعوة للتظاهر في الميادين, بينما يؤكد المؤيدون لجنينة صحة بياناته عن الفساد الذي استفحل مؤخراً وطال معظم أجهزة الدولة التي تصالحت مع المفسدين.
وسبب اتهام جنينة بالانتماء لجماعة الإخوان, هو أن من عينه في المنصب الرئيس المعزول محمد مرسي واستفاد من مادة في الدستور تمنع إقالة أو عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات, ويرى فريق “30 يونيو” أنه يستحق العزل بموجب القانون الذي أصدره السيسي مؤخراً والذي يعطي رئيس الجمهورية حق إقالة رؤساء الهيئات الرقابية إذا ثبت إخلالهم بواجباتهم الوظيفية وهو ما اقترفه جنينة من وجهة نظرهم ؛عندما تقدم ببلاغه عن الـ 600 مليار للإعلام بدلاً من أن يقدم ما لديه من مستندات إلى النيابة العامة والجهات الرسمية (الرئاسة ومجلس الوزراء والبرلمان).
بينما يرى فريق ” 25يناير” المساند لجنينة أن قانون السيسي لم يقر من البرلمان حتى الآن , وليس من حق السيسي ولا البرلمان عزل جنينة, وأن الحملة الحكومية و الإعلامية الشرسة ضد جنينة وجهاز المحاسبات موجهة من رجال أعمال مبارك وأجهزة فاسدة تخشى فتح ملفات الفساد وتحاول إعادة إنتاج النظام القديم , ويرون أن عزل رئيس جهاز المحاسبات يعني إهدار سلطة الرقابة والمحاسبة بغير رجعة وإعطاء الضوء الأخضر للفاسدين بأن ينهبوا المال العام دون أن يهتز لهم جفن , كما أنه يهدر جهود آلاف المراقبين الماليين و القانونيين الذين يكلفون الدولة ملايين الجنيهات للمحافظة على المال العام ويعدون آلاف التقارير عن الفساد دون أن يلتفت إليها أحد .
و نفى جنينة انتماءه لجماعة الإخوان , ودلل على ذلك بتحرير الجهاز تحت رئاسته مخالفات فساد متعلقة بزيادة مصاريف مؤسسة الرئاسة في عهد الإخوان وإعلانه على الملأ مخالفة مرسي للقانون بحصوله على راتب أكبر من المقرر له و تعيين أحد أعضاء الجماعات المتطرفة الذي سبق اتهامه بجريمة جنائية نائبا لرئيس ديوان الرئاسة بالمخالفة للقانون , وإن كان جنينة يرى أن الإخوان جزء من نسيج المجتمع المصري ويرفض وصفهم بـ “الإرهابيين” ويعتبر إقصاءهم تمزيقاً لنسيج المجتمع.
الصراع الحادث الآن على الساحة المصرية لن يستفيد منه سوى الجماعات المتأسلمة التي قفزت على ثورة “25 يناير” التي فجرها وشارك فيها شباب طاهر ليس له أطماع وخرج يهتف للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والخلاص من نظام مبارك الفاسد وإحداث التغيير الذي يحمل الخير لمصر, وبعد سقوط مبارك ترك الشباب الميدان ليقفز خفافيش الظلام على الثورة ويستولوا على السلطة, كما حاول فلول مبارك القفز على “30يونيو” وتصوير المشهد على أنها قامت للقضاء على “25يناير” ويسعون جاهدين لإعادة بعث النظام القديم , وبدلاً من اتفاق الحكومة وجهاز المحاسبات على كيفية مواجهة الفساد ومحاولة التخلص منه أو على الأقل تقليله راح الطرفان يتبادلان الاتهامات ويشككان في النوايا وأفسحوا المجال للفاسدين.

إلى الأعلى