الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أنماط تكرار من تاريخ مشكلة “كاكا” العراقي (1)

أنماط تكرار من تاريخ مشكلة “كاكا” العراقي (1)

أ.د. محمد الدعمي

” .. إن ما يسمى اليوم بإقليم “كردستان العراق” إنما يخدم، من منظور القيادات الكردية في العراق، نواةً لدولة “كردستان الكبرى” المستقبلية التي يؤمل أن تستقطب وتستجمع “الشتات الكردي”، إن كان هذا التعبير مقبولاً في سياق كهذا، أي شتات الكرد المنتشر عبر العالم (ويقدر بما لايقل عن مليون إنسان) على سبيل حصول هذا الشعب المقطع الأوصال على الاستقلال في دولة قومية”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
دأبت القيادات الكردية في العراق على التعبير عن هدفها النهائي بوضوح وبصوت عال، وهو: بلوغ الكرد هدف الانفصال عن دولة العراق في آنٍ ما بالمستقبل، على المدى القريب أو البعيد. وعلى نحو يختلف كثيراً عن الأعداد الكبيرة من السكان الكرد الموجودين في دول الجوار العراقي (تركيا وإيران وسوريا)، لا يتحفظ كرد العراق وقياداتهم عن إعلان هدفهم الانفصالي البعيد المدى، أي هدف الاستقلال بدولة خاصة بالكرد، علماً بأنهم قد استلهموا هذه الشجاعة على الإفصاح عمّا يأملونه بناء على معطيات الاحتلال الأميركي للعراق بعد إزالة نظام البعث الشمولي الذي كان يمنع ذلك، وبسبب دور قياداتهم الفعال في معارضة ذلك النظام والمعاونة على إزالته قبل الحرب، داخل العراق وخارجه، زيادة على دورها الاستقطابي الذي ساعد على تشكيل جبهة معارضة واحدة تمهيداً لإسقاط ذلك النظام الشمولي، على طريق بناء نظام فيدرالي وديمقراطي يفترض أن يكون قائماً الآن، أي بعد الاحتلال واعتلاء القوى المعارضة سابقاً السلطة (ومنها القوى الكردية). عندما يتفحص المرء الإجراءات التي اتخذتها القيادات الكردية فور انتهاء العمليات العسكرية لغزو واحتلال العراق (2003)، يتضح أن كل واحد منها إنما يتواشج بدرجة أو بأخرى مع رؤيا الغرض الانفصالي النهائي المذكور في أعلاه، دلائلاً إضافية على التشبث به الآن وفي المستقبل. لذا فان ما يسمى اليوم بإقليم “كردستان العراق” إنما يخدم، من منظور القيادات الكردية في العراق، نواةً لدولة “كردستان الكبرى” المستقبلية التي يؤمل أن تستقطب وتستجمع “الشتات الكردي”، إن كان هذا التعبير مقبولاً في سياق كهذا، أي شتات الكرد المنتشر عبر العالم (ويقدر بما لايقل عن مليون إنسان) على سبيل حصول هذا الشعب المقطع الأوصال على الاستقلال في دولة قومية. لنلاحظ بأنه لولا تشطير الشعب الكردي قسراً إلى أربع أجزاء رئيسية (مقسمة بين دول العراق وتركيا وإيران وسوريا) بعد الحرب العالمية الأولى، لتمكن الكرد من التمتع بوضع أفضل لتحقيق هدفهم القومي الوحدوي أعلاه (باعتبار انتسابهم الاثني لعنصر آري الأصل واحد يتكلم لغة مشتركة، يفهمها الجميع، برغم تنوع اللهجات المحلية). بيد أن تشطير الشعب الكردي بين عدة دول تفصل بينها حدود دولية معتمدة لدى الأمم المتحدة إنما هي عوامل لا تشجع على بلوغ تلك الدولة الكردية المنشودة قط.
وكمعلومات عامة ذات صلة بهذا الموضوع، لابد للمرء أن يلاحظ بأنه، إضافة لكرد العراق الذين (يشكلون حوالي 17% من مجموع السكان، تخميناً)، ينتمي حوالي 14 مليون نسمة من الكرد إلى تركيا، مشكلين أكثر من 18% من مجموع السكان؛ كما يوجد حوالي ستة ملايين إنسان كردي في إيران، ونسبتهم إلى مجموع سكان إيران غير موثقة على نحو دقيق. أما عبر ما يطلقون عليها عنوان “كردستان الغربية”، أي بلاد الشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن)، فان مجموع عدد السكان الكرد قد يرتقي إلى حوالي مليوني نسمة. وإضافة للكتل السكانية الكردية التي سبق ذكرها أعلاه، تنتشر أقليات كردية صغيرة مبعثرة تتوزع بين بلاد القوقاز (أرمينيا وروسيا وجورجيا) وبين جمهوريات آسيا الوسطى الفتية.

إلى الأعلى