الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : الحالة الإيرانية ولعبة عض الأصابع مع المجتمع الدولي

في الحدث : الحالة الإيرانية ولعبة عض الأصابع مع المجتمع الدولي

طارق أشقر

بإعلان المجتمع الدولي أمس الأول الأحد عن رفع العقوبات التي كانت مفروضة على ايران، على ضوء تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الأخيرة التزمت بتعهداتها بشأن تطبيق بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا في يوليو الماضي بين ايران ومجموعة 5+1 ، تكون طهران قد حققت انجازاً يحسب لها ولشعبها، فضلا عن ان انتهاء الأزمة (النووية) يعني سياسيا وعسكريا بأن قفل هذا الملف سيؤدي عمليا إلى تجنيب المنطقة الكثير من ويلات التسابق العسكري على امتلاك أسلحة الردع التي لافائدة منها لشعوب المنطقة.
لقد ظلت ايران وكافة اطراف المجتمع الدولي الأخرى التي مثلتها الدول الست وهي أميركا والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا في حالة (صراع ) تفاوضي حامي الوطيس طيلة الفترة الماضية السابقة لاتفاق فيينا، حيث خيم الترقب على تلك المفاوضات في كل مراحلها، حتى بدى الأمر أشبه بلعبة عض الأصابع االمعروفة في المنطقة العربية والتي تقوم على وضع كل طرف من طرفيها أصبعه في فم الآخر ويبدآن في القضم أو العض في انتظار من يصرخ أولا ليكون الصامد أي الذي لم يصرخ هو المنتصر.
وبإسقاط هذا السيناريو في عض الأصابع على ما كانت تقوم به اسرائيل من تهديد لطهران باستعدادها الآني لضرب كافة الانشاءات النووية الايرانية، وعلى التهديدات الأوروبية والأميركية التي نفذتها عمليا بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران وصلت الى تجميد اكثر من مائة مليار دولار من الأرصدة الإيرانية بالخارج ، فضلا عن اعاقة صناعتها النفطية وتحجيم قدراتها التصديرية عبر اعاقة قدرتها على تأمين السفن الناقلة للنفط الإيراني في المياه الدولية وغيرها من الإجراءات المعيقة للتجارة الايرانية الخارجية، وعلى ضوء اعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يعني صراحة بأن إيران تستحق رفع العقوبات عنها، تكون طهران بذلك قد فازت في لعبة عض الأصابع ، كون المجتمع الدولي صرخ قبلها.
ان الجانب الأهم في السيناريو أعلاه هو الجانب العسكري والسياسي الذي أكدت النهائيات فيه انتصار إيران و( المنطقة العربية كافة) في لعبة عض الأصابع ! فقد يتساءل البعض عن موقع المنطقة العربية في ساحة الانتصار، في ظل وضوح الرؤية بان انتصار ايران تمثله امكانية استعادتها لمكانتها التجارية والاقتصادية السابقة بل اتساع فرصها نحو الأفضل كونها اصبحت عمليا تلعب مع الكبار الذين بدأوا يتسابقون على الاستثمار فيها مثل الدول الأوروبية بمختلف قدراتها وامكانياتها الاقتصادية.
أما المنطقة العربية فان مشاركتها الانتصار مع ايران في سيناريو عض الأصابع تكمن في أن زوال المخاوف من امتلاك طهران لأسلحة نووية، يعني عملياً التوفير على دول المنطقة الكثير من الأموال التي كانت ستجد نفسها مضطرة لصرفها على سباق التسليح النووي وغير النووي في حال استمرت إيران في برنامجها او حتى في حال اطالة مدة الحوار مع المجتمع الدولي، تلك الإطالة التي كانت ستحدث حالة من تنشيط سوق التسليح بالمنطقة.
أما الترقب من مرحلة مابعد رفع العقوبات عن طهران والذي كشفت عنه التراجعات في مؤشرات اسواق المال بالمنطقة، وفي ظل مخاوف المراقبين من ان تؤدي عودة إيران إلى سوق النفط إلى المزيد من التراجع في اسعار النفط، فهي مخاوف ربما تكون آثارها مؤقتة او قصيرة المدى لأكثر من سبب، اولها ان الكثير من المراقبين يرون أن آلية السوق جديرة بأن تعيد إلى سوق النفط العالمي توازنه على المدى البعيد، وثانيها أن إيران بالضرورة انها في حاجة إلى ايرادات مالية معقولة لاعادة تأهيل اقتصادها المتأثر بتداعيات الحصار والعقوبات، مما يعني بأنه ليس من المتوقع ان تضخ كميات ضخمة غير محسوبة قد تؤدي في نهاية الأمر إلى تخفيض الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة إنتاجها للبرميل الواحد . .. بمعنى انها لن تبيع بالخسارة كيفما كانت الظروف.
وعليه فإن الفرصة تعتبر ذهبية لكل من إيران ودول المنطقة وكافة اطراف المجتمع الدولي الأخرى للاستفادة من سيادة السلام والإحساس بالأمن في المنطقة ، لتضع الأطراف جميعها يديها فوق ايدي بعض من أجل تعظيم الفائدة من إنجاز قفل الملف النووي، وذلك في ظل توفر الكثير من الفرص الاستثمارية والتجارية، مع أمل توصل الجميع إلى اتفاق للسيطرة على أسعار أسواق النفط بلا ضرر ولاضرار.

إلى الأعلى