الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل تصبح تنزانيا إشراقة مضيئة في إفريقيا السوداء؟

هل تصبح تنزانيا إشراقة مضيئة في إفريقيا السوداء؟

السيد عبد العليم

” في الخامس من نوفمبر الماضي، تولى جون ماجوفولى منصبه الجديد رئيسا لجمهورية تنزانيا. وفي أول يوم له في السلطة، نظم زيارة مفاجئة لوزارة المالية، ووبخ وعاقب موظفي الخدمة المدنية، الذين لم يكونوا في مكاتبهم. كما ألغى مظاهر البذخ في احتفالات يوم الاستقلال، لتوفير الأموال من أجل محاربة وباء الكوليرا. ”ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنمو البلدان وتنهض عندما يتولى زمام امورها قيادة لديها الفكر والعزيمة على النهوض بالبلد. والصورة الشائعة عن كثير من بلدان افريقيا هو الصراع والقتل والتخلف والجهل والفساد والفقر والمرض. لكن هذه الصورة قد بدأت تتغير في الاونة الاخيرة، عندما تحركت بعض البلدان الافريقية واتخذت الديمقراطية والشفافية والنزاهة سبيلا لها. ويظهر ذلك واضحا في القيادة الجديدة في جمهورية تنزانيا التي تقع في شرق وسط أفريقيا والتي تعتمد في اقتصادها على الزراعة التي تساهم بنحو 85% من قيمة الصادرات، والتي يشتغل بها أكثر من 80% من السكان البالغ عددهم نحو 47 مليون نسمة.
فبعد فوزه بالانتخابات الرئاسية فى 25 أكتوبر الماضي، اتخذ الرئيس التنزاني الجديد جون ماجوفولي سلسلة من الإجراءات التقشفية لخفض الانفاق غير الضروري، والتركيز على تقديم الخدمات، ووجه بتعزيز تحصيل الإيرادات. وشن حملة استهدفت محاربة الفساد فى الجهاز الحكومي.
وفي الخامس من نوفمبر الماضي، تولى جون ماجوفولى منصبه الجديد رئيسا لجمهورية تنزانيا. وفي أول يوم له في السلطة، نظم زيارة مفاجئة لوزارة المالية، ووبخ وعاقب موظفي الخدمة المدنية، الذين لم يكونوا في مكاتبهم. كما ألغى مظاهر البذخ في احتفالات يوم الاستقلال، لتوفير الأموال من أجل محاربة وباء الكوليرا. وخفّض ميزانية المآدب الرسمية خلال الاحتفال لافتتاح البرلمان، واستخدم فائض الأموال لشراء أسرّة للمستشفى بعدما قام بزيارة مفاجئة للمستشفى الرئيسي للدولة، ووجد المرضى ينامون على الأرض، فأقال على الفور مدير المستشفى، وحل مجلس إدارته. واصدر أمرا باستخدام 100 ألف دولار كانت مخصصة لحفل افتتاح البرلمان، لشراء أسرة لأكبر مستشفى في تنزانيا. كما أمر بإلغاء احتفالات عيد الاستقلال وجعله يوما وطنيا للنظافة، شارك فيه ماغوفولي في حملة جمع القمامة أمام مقر الرئاسة في العاصمة دار السلام.
كما أصدر قرارا بمنع المسؤولين من إرسال بطاقات المعايدة المعتادة بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة هذا العام. وجاء في بيان للرئاسة:”ينبغى استخدام الأموال المخصصة للبطاقات لتسديد ديون وزراء الحكومة والإدارات والمؤسسات للمواطنين وغيرهم من الدائنين مقابل بضائع وخدمات يجب أن تخصص لمجالات حيوية”. كما أمر بتقييد سفر المسؤولين لدول أجنبية.
وفي 6 ديسمبر 2015، أقال ماجوفولي عددا من كبار المسئولين العاملين بوزارة النقل والمطارات، وحل مجلس إدارة هيئة موانئ تنزانيا المشرفة على إدارة مطار دار السلام، أحد أكبر مراكز النقل في شرق إفريقيا، في أحدث خطوة على طريق محاربة الفساد فى بلاده. واعلن رئيس الوزراء قاسم ماجاليوا أن الرئيس ألغى منصب السكرتير الدائم لوزارة النقل وأن الحكومة بصدد تجميد مناصب عشرات من مسئولي هيئة الموانئ المتورطين فى قضايا سرقة وفساد وعدد من العمليات المالية المشبوهة التى كبدت تلك البلاد خسائر بلغت ملايين الدولارات. وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب قيام الرئيس التنزاني بزيارة مفاجئة لمطار دار السلام واكتشافه دخول نحو 2400 حاوية دون سداد الرسوم المقررة. كما قام رئيس وزرائه بزيارة غير معلنة لميناء دار السلام، واكتشف وجود تجاوزات ضريبية كبيرة، تصل قيمتها إلى 40 مليون دولار من العائدات المفقودة، ما جعل رئيس سلطة تنزانيا للإيرادات قيد الاعتقال، جنباً إلى جنب مع خمسة من كبار مساعديه، في انتظار إجراء تحقيق جنائي.
وجاء ماجوفولي إلى السلطة على وعد بالقضاء على جميع مظاهر الفساد والتسيب، واتخذ سلسلة من التدابير اللافتة للنظر، والتي كسبت الاستحسان، ليس داخل تنزانيا فقط، وإنما عبر القارة الإفريقية، حيث يبشر عهده بنموذج يحتذيه غيره من القادة الأفارقة، على الرغم من أنه لم يمض في منصبه سوى أشهر قليلة. فهل سيستمر الرئيس الجديد على هذا النحو؟ وهل ستشهد تنزانيا في عهده انطلاقة قوية إلى الأمام تقوم على العمل والانجاز والشفاهية والنزاهة والقضاء على الفساد ليعم الرخاء والديمقراطية وتصبح نموذجا لغيرها من البلدان؟ ولكسر الصورة النمطية الذهنية عن البلدان الإفريقية بانها في مجملها موطن للقتل والفساد والجهل والفقر والمرض؟ التجربة في بدايتها وأمامها طريق طويل وشاق.

إلى الأعلى