الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سماء عيسى يعيد الأشجار إلى مواطنها الأولى فـي إصدار شعري جديد

سماء عيسى يعيد الأشجار إلى مواطنها الأولى فـي إصدار شعري جديد

متضمناً خمسة وثلاثين نصا شعرياً
مسقط ـ «الوطن » : صدر مؤخراً للشاعر العُماني سماء عيسى كتاب شعري جديد عن دار مسعى البحرينية بعنوان «الأشجار لا تفارق مواطنها الأولى» متضمناً خمسة وثلاثين نصا شعرياً كُتِبتْ في الفترة ما بين عامي 2011 و2015. صمم غلاف الكتاب الشاعر والفنان محمد النبهان بلوحة جميلة للفنانة أنجي مانسر، واختار سماء عيسى له عنوان «الأشجار لا تفارق مواطنها الأولى» لأن نصوص الكتاب تعتمد أساسا على ثيمة الشجرة، وقد ألصق بها الشاعر عدم فراق مواطنها الأولى لأنها تحمل أيضا ثيمة ضرورة البقاء والبحث عن الجذر والالتصاق الروحي بالأرض والحب والحياة، كل ذلك يتمثل في ذلك الرمز الرحب الذي هو الأشجار.

وعلاوة على حضور ثيمات شعر سماء عيسى المعتادة ( كالأشجار والأم والموت والغياب والطفولة والحنين للأرض الأولى) فإن هذا الكتاب الشعري يتميز أيضاً بنبشه في مفردات الموروث الشعبي العُماني وتقديمها شعريا، كما هي الحال في قصيدة «أغاني النيروز العُماني» التي تستلهم أغاني النيروز في «دغمر» بولاية قُرَيَّات، والتي يقام بها احتفال النيروز كل عام، وقصيدة «آمرَيْ» التي تستلهم الموروث الشعبي في جبال ظفار، وقصيدة «سلوت» التي تستفيد من زيارة نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام الأسطورية إلى سلوت، تلك الزيارة التي يتكرر ذكرها في كتب المؤرخين العُمانيين، ومعها ابتدأ تأسيس المجتمع الزراعي العُماني أسطوريا. كما تتضمن المجموعة قصيدتَيْن رثائيَّتَيْن، الأولى «شجرة في تابوت» في رثاء الشاعر العُماني الراحل حمد الخروصي الذي رحل عن عالمنا في أغسطس 2015 ، والثانية بلا عنوان في رثاء الشيخ ناصر بن أحمد الاسماعيلي، وهو عالم دين عُماني توفي عام 2009. يشار إلى أن الشاعر سماء عيسى هو أحد رواد قصيدة النثر في عُمان، حيث بدأ كتابتها ونشرها في الصحف العربية في سبعينيات القرن الماضي، وله عدد من المجموعات الشعرية، هي حسب تسلسل صدورها «ماء لجسد الخرافة»، و»نذير بفجيعة ما»، و»مناحة على أرواح عابدات الفرفارة»، و»منفى سلالات الليل» ، و»دم العاشق»، و»درب التبانة» و»غيوم»، و»لقد نظرتك هالة من نور»، «أغنية حب الى ليلى فخرو»، و»الجبل البعيد». كما أن له ثلاثة كتب سردية هي «أبواب أغلقتها الريح»، و»الجلاد»، و»شرفة على أرواح أمهاتنا»، إضافة إلى كتابَيْن مسرحيَيْن هما «لا شيء يوقف الكارثة»، و»صوت سمع في الرامة، علاوة على عدد من الأفلام السينمائية القصيرة منها «الوردة الأخيرة»، و»بنت غربى»، و»الزهرة»، و»ملائكة الصحراء»، و»الكارثة»، و»الدوربين»، وفيلم سينمائي طويل واحد هو «شجرة الحداد الخضراء» . من أجواء مجموعته الشعرية الجديدة نختار له قصيدته «المهاجر» : بعد أعوام بعيدةٍ – فيما لو عدت – سارع إلى الشجرةِ المُعمّرة في القريةِ الشجرة التي كان الحطابون وعابرو الأوديةِ يقضونَ تحت ظلالها الظهيرةَ في طريقهم إلى المجهول . عندما تسألك : لماذا عدتَ ؟ أجبها : اختفى الحب من الأرضِ فعدتُ اليكِ . لكنكَ الآنَ تزحفُ إلى السبعين من العمر ؟ لا وجود فيما تبقى من عمركَ إلَّا للندم ، فقدت الحب بالرحيلِ عن ضرع سقاكَ وحضن امرأةٍ ضمَّك في الحلكة عندما الذئاب تحومُ ، عندما الأوبئةُ والمجاعاتُ تدنو من الجبالِ والأوديةِ ….

إلى الأعلى